فلسطيني يصنع قارب صيد من عبوات بلاستيك

معاذ وأصدقائه يجرّون قاربه البلاستيكي إلى البحر على شاطئ غزّة (ف ب)

حوّل رجل في غزّة مئات العبوات البلاستيكية من نفايات ملوّثة إلى «باب للرزق»، إذ صنع منها قاربًا للصيد يعينه في إعالة أسرته الفقيرة.

وباستخدام 700 عبوة فارغة ومعجون غراء وحبال، صنع معاذ أبو زيد البالغ من العمر 35 عامًا قاربه الذي يتّسع لثمانية أشخاص في رحلة الصيد، وفقًا لوكالة فرانس برس.

ويبلغ طول القارب ثلاثة أمتار ونصف المتر، وعرضه متر ونصف المتر وارتفاعه ثلاثين سنتيمترًا، وعليه لوح خشبي للجلوس وأدوات للصيد ومجدافان.

وقبل أسبوعين، انطلق معاذ برحلة الصيد الأولى، لثماني ساعات قبالة سواحل قطاع غزّة المحاصر، ويستخدم صنارة صغيرة للحصول على خمسة كيلوغرامات أو سبعة من سمك السردين والبوري والدرع والطرخونة، ويبيع يوميًا ما قيمته عشرون شيكلاً إلى أربعين (خمسة دولارات إلى عشرة).

ويصطحب معاذ، المنحدر من قرية سلمة قرب يافا، أخويه محمد البالغ 23 عامًا وأشرف البالغ عشرين عامًا في رحلة الصيد اليومية، وهو متزوّج ولديه أربعة أبناء.

ويقول «أنا فني طلاء منازل وبسبب الأوضاع الصعبة عاطل عن العمل، لذا وجدت في هذا القارب باب رزق لي وللعائلة»، ويقول شقيقه أشرف «أساعد معاذ في الصيد، وأمضي الوقت لأنني لا أجد عملًا».

يعاني قطاع غزة الفقير والمحاصر منذ عقد، والذي يسكنه نحو مليوني نسمة من بطالة مرتفعة تبلغ نسبتها 60%، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني.

وبدأت هذه الفكرة تراوده عندما شاهد عبر «يوتيوب» هواة عرب وأجانب يصممون قوارب من عبوات ملقاة على الشواطئ، ويقول «استحسنت الفكرة وقلت إني بهذا أحافظ على البيئة وأفتح بابًا للرزق لي وللعائلة، وهذا ما حصل»، وبلغت تكلفة القارب نحو مئة وخمسين دولارًا استلفها معاذ من والده، ويأمل الآن أن يتمكّن من شراء شبكة للصيد «حتى أستطيع أن أصطاد كميات كبيرة من السمك لأبيعها وأعيش حياة كريمة».

ولا يبتعد معاذ بقاربه أكثر من ألف و500 متر عن الشاطئ «لأن إمكانات القارب محدودة، وكي لا أتجاوز الحدود مع مصر».

لكنه يحاول الابتعاد قدر الإمكان عن شاطئ غزة، لأن السمك أكثر وفرة على الحدود مع مصر، ولأن شواطئ القطاع الممتدة على أربعين كيلو مترًا تعاني من قدر كبير من التلوّث بسبب ضخ مياه الصرف الصّحي في البحر يوميًا.

وسمحت إسرائيل الأربعاء بتوسيع مساحة الصيد للصيادين الفلسطينيين لتسعة أميال بدلًا عن ثلاثة أميال كانت فرضتها في التاسع من يوليو للضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على القطاع، وشنّت إسرائيل منذ العام 2008 ثلاث حروب مدمّرة على القطاع المحاصر منذ العام 2006، ويزداد سكانه فقرًا مع معاناة يومية جرّاء البطالة والانقطاعات المتكررة في الماء والكهرباء.

وخلال السنوات الأخيرة أغلقت مصر مئات الأنفاق تحت الأرض على الحدود مع القطاع، لكنها تفتح معبر رفح الحدودي أمام الحالات الإنسانية فقط.

المزيد من بوابة الوسط