ليبيا في الصحافة العربية (الاثنين 9 أبريل 2016)

فرضت القضايا الليبية نفسها على توجه الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الاثنين، خاصة جريدة «الأهرام» القاهرية التي أفردت مساحة واسعة لتغطية زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والوفد المرافق له للعاصمة المصرية الأسبوع الماضي، ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعنيت «الأهرام» بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي عمق ومتانة العلاقات التاريخية بين مصر وليبيا، معربًا عن إيمان مصر بحتمية الحل السياسي للأزمة الليبية، كما أكد أن الهدف الوحيد الذي تسعى القاهرة إلى تحقيقه هو ضمان أمن واستقرار ليبيا والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. وقالت «الأهرام» إن تصريحات الرئيس السيسي جاءت خلال استقباله رئيس المجلس الرئاسي، رئيس الوزراء الليبي فائز السراج، حيث حضر من الجانب الليبي نواب رئيس الوزراء، وأعضاء المجلس الرئاسي، أحمد معاتيق، وموسى الكوني، وفتحي المجبري، ومن الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري، بالإضافة إلى السفير المصري لدى ليبيا‪.

ونقلت «الأهرام» تصريحات المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف، التي قال فيها إن السيسي أكد مواصلة مصر دعمها للمجلس الرئاسي والمؤسسات الليبية، ومن بينها الجيش الوطني، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على تلك المؤسسات بما يمكّنها من بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية واستعادة الأمن في ليبيا ومكافحة الإرهاب، موضحا ضرورة رفع الحظر المفروض على توريد السلاح للجيش الليبي ليتمكن من أداء مهامه الأمنية على الوجه الأكمل.

«الأهرام»: السيسي يؤكد مواصلة مصر دعمها للمجلس الرئاسي والمؤسسات الليبية ومن بينها الجيش الوطني

الجالية المصرية
وأشار إلى أنه تم التطرق خلال اللقاء إلى أوضاع الجالية المصرية في ليبيا، حيث أكد الرئيس السيسي أن تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا من شأنه ضمان أمن وسلامة المواطنين المصريين الموجودين على أراضيها، بما يتناسب مع علاقات الأخوة والمودة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.

في الوقت ذاته، اهتمت «الأهرام» بقضية استهداف تظاهرة بقذائف هاون بساحة الكيش بمدينة بنغازي، التي أدت إلى مقتل٤ وإصابة ٣٦ شخصًا، وأوضح تقرير للجريدة أن هذا الحادث أفضى إلى ردود فعل غاضبة من قبل المسؤولين الليبيين والمبعوث الدولي لدى ليبيا مارتن كوبلر، فضلاً عن إدانة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني القصف. ونقلت الجريدة بيانًا عن المجلس الرئاسي الليبي جاء فيه: «إن المجلس الرئاسي يدين بأشد العبارات هذا العمل الإرهابي ويدين أي عمل من شأنه أن يمس سلامة المواطنين الجسدية، أو محاولة التضييق على حريتهم في التعبير، مقدمًا التعازي إلى أسر الشهداء ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى، واضعًا جميع إمكاناته في سبيل تلقيهم أفضل علاج في أسرع وقت ممكن».

مطالب المتظاهرين
كما نقلت «الأهرام» مطالبة المستشار عقيلة صالح في بيان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي بتنفيذ مطالب المتظاهرين المدنيين العزل، الذين خرجوا لدعم قوات الجيش في حربها على الإرهاب في كل من بنغازي وسرت.

ولفتت الجريدة إلى تأكيد صالح أن هذه القذائف الإرهابية التي تتحطم أمام بسالة وشجاعة الليبيين والليبيات بمدينة بنغازى هدفها إسكات صوت الحق المنادى في مظاهرات سلمية تشرعها القوانين والأعراف الدولية في كل أنحاء العالم والتي طالب من خلالها المتظاهرون بدعم قواتهم المسلحة في حربهم على هؤلاء الإرهابيين الذين عاثوا في الأرض فسادًا.

تنسيق أمني
وقالت الجريدة إن السراج أعلن بعد لقائه أخيرًا نظيره التونسي الحبيب الصيد أنه تم التطرق إلى موضوع التنسيق الأمني بين البلدين بخصوص مكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن ما حدث الخميس الماضي في منطقة أبو قرين كان قريبًا، في إشارة إلى الهجوم الانتحاري الذي تبناه تنظيم «داعش» على نقطة تفتيش تونسية في البلدة الواقعة إلى الغرب من سرت، إضافة إلى الهجمات على بلدتي البغلة ووادي زمزم قرب أبو قرين، التي أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 105 بجروح.

«الحياة» تخصص مساحة واسعة للحديث عن دعوة رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى تعزيز التنسيق بين بلاده وتونس

من جانبها لفتت جريدة «الحياة» اللندنية إلى دعوة رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، إلى تعزيز التنسيق بين بلاده وتونس في مجال مكافحة الإرهاب وعلى الصعيد الاقتصادي. وقالت الجريدة إن الدولتين الجارتين (ليبيا وتونس) تسعيان إلى تشكيل لجنة مشتركة تُناط بها الإجراءات الأمنية، خصوصًا حركة المواطنين الليبيين في تونس وعبر معبر رأس إجدير الحدودي.

ونقلت الجريدة عن رئيس الوزراء التونسي قوله إن بلاده ستقاوم الإرهاب وستهزمه، لكن ذلك يحتاج إلى الوقت والتعاون. وقالت «الحياة» إنه إلى جانب مكافحة الإرهاب، تطرق البلدان اللذان يتشاركان حدودًا بطول 500 كيلو متر تقريبًا غالبيتها صحراوية، إلى التجارة عبر الحدود المشلولة حاليًا جراء إغلاق الحدود الليبية - التونسية أمام مرور البضائع.

فتح المطارات
وأكدت الحكومة التونسية بحسب الجريدة اللندنية أنها ستعيد العمل في بعثتها الدبلوماسية في ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري، وأنه تم الاتفاق على فتح المطارات التونسية أمام الرحلات القادمة من ليبيا، بما في ذلك مطار تونس قرطاج الدولي الرئيس في العاصمة، بعد أن كانت الرحلات مقتصرة على مطار صفاقس (جنوب شرق) لدواعٍ أمنية بقرار من وزارة النقل.

أما جريدة «الشرق الأوسط» فلم تكترث في عدد اليوم الاثنين بتغطية أخبار وتقارير الشأن الليبي قدر اهتمامها بمقالات الرأي؛ وفي هذا الصدد نشرت مقالًا للكاتبة آمال موسى، قالت فيه: «إن سيناريو التدخل الأجنبي العسكري هو بمثابة إضعاف لحكومة الوفاق الجديدة وتقوية غير مباشرة لخصومها»، ولفتت الكاتبة عبر «الشرق الأوسط» إلى أن مشكلة الدول الغربيّة تكمن في أنها لا تثق إلا في التدخل المباشر، رغم كل الفشل الذي لم تتحمل تبعاته الثقيلة المؤلمة غير شعوبنا، لذلك فإن حكومة السراج -والكلام على لسان كاتبة المقال- أمام امتحان، أعتقد أن سيناريو التدخل وظيفيًا وعقلانيًا قد تم تجاوزه سواء بمعنى الوقت أو بمعنى تراكم إخفاقات التدخل في المنطقة، ولنا في المثالين العراقي والسوري الدرس والعبرة.

هجمات إرهابية
وقالت الكاتبة آمال موسى إنه بعد انشغال أوروبا بعض الشيء بالهجمات الإرهابيّة، التي شملت فرنسا وبلجيكا في الأسابيع الأخيرة، ها هي بدأت تثير مسألة التدخل العسكري من جديد لتهيمن على جانب من المحادثات بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وفي الحقيقة هناك تغييرات على أرض الواقع الليبي حاليًا تجعل الحماسة إزاء التدخل العسكري الغربي تعرف خفوتًا، باعتبار أن مؤشرات كثيرة تؤكد عدم جدوى هذه المسألة.

«الشرق الأوسط»: سيناريو التدخل الأجنبي العسكري هو بمثابة إضعاف لحكومة الوفاق الجديدة وتقوية غير مباشرة لخصومه

وأشار المقال المنشور في الجريدة اللندنية إلى أنه من المستحيل الجزم بحصول التدخل، حيث كان من المتوقع، حسب بعض الخبراء، حدوثه في منتصف شهر يناير الماضي. غير أن الجديد هو أن احتمالات التدخل تبدو أكثر قوة لاعتبارات مصلحيّة غربية بالأساس. وتساءلت كاتبة المقال: هل إنه بعد تركيز حكومة فائز السراج والتوصل إلى الحد الأدنى من التوافق يمكن المجازفة بالرجوع إلى الوراء، واعتماد الأسلوب التقليدي المباشر نفسه في معالجة انحراف الأوضاع؟، وتجيب الكاتبة: في الحقيقة يبدو لنا أن سيناريو التدخل حاليًا لم يعد صالحًا، بقدر ما أصبحت ليبيا تحتاج إلى الدعم القوي وغير المحدود. ذلك أن سيناريو التدخل الأجنبي العسكري هو بمثابة إضعاف لهذه الحكومة الجديدة وتقوية غير مباشرة لخصومها.

تفكير دون ذاكرة
وفي نهاية مقالها بـ«الشرق الأوسط»، قالت الكاتبة آمال موسى: «الواضح أن الغرب يفكر دون ذاكرة ودون استخلاص للعبر. فهو معني بالدرجة الأولى والأخيرة بمصالحه الضيقة وعلى المدى القريب دون البعيد منه. وهو ما اعترف به بطريقة غير تفصيلية الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة أُجريت له أخيرًا، معتبرًا أن أسوأ خطأ حصل في فترة رئاسته هو الفشل في التخطيط لما بعد التدخل في ليبيا».

«العرب»: ليبيا ستضطر إلـى تقليص إنتاجها مـن النفـط بنحو 120 ألـف برميـل يـوميًا في ظل عدم وجود ناقلات لتحميل الخام من الميناء

من جانبها، اهتمت جريدة «العرب» اللندنية باحتمالية تقليص المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة الليبية طرابلس إنتاجها من الخام في غضون أيام، إذا استمرت المواجهة بين الفصائل في شرق ليبيا وغربها في عرقلة عمليات التحميل في ميناء مرسى الحريقة.

ونقلت الجريدة عن مسؤول في المؤسسة ذاتها قوله: «إن طاقة التخزين المتبقية في الميناء محدودة وإن الصهاريج تمتلئ بشكل سريع وستصل إلى سعتها الكاملة في غضون 7 إلى 10 أيام». وأضاف بحسب الجريدة أنه في ظل عدم وجود ناقلات لتحميل الخام من الميناء، ستضطر ليبيا إلـى تقليـص إنتاجها مـن النفـط بنحو 120 ألـف برميـل يـوميًا.

ربع الكمية
وألمحت الجريدة اللندنية إلى أن ليبيا العضو في منظمة أوبك تنتج بالفعل ما يقل عن ربع الكمية التي كانت تنتجها في العام 2011، والتي بلغت 1.6 مليون برميل يوميًا وقتها، مشيرة إلى أن المفاوضات جارية لحل النزاع بين الفصائل الليبية في شرق البلاد وغربها، والذي حال دون تحميل الناقلة «سي تشانس» التابعة لشركة «غلينكور» من ميناء الحريقة.