أبوستولوفا: جاهزون لسحب العقوبات إذا تغيرت تصرفات «معرقلي العملية السياسية»

قالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا، ناتاليا أبوستولوفا، خلال زيارة إلى طرابلس أمس الثلاثاء إن الاتحاد جاهز لسحب ‏العقوبات المفروضة من قبله على «معرقلي العملية السياسية» إذا تغيرت تصرفاتهم، فيما طالبت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتولي مهامها التنفيذية «في أسرع وقت ممكن».

وزيارة أبوستولوفا هي الأولى لها إلى طرابلس منذ وصول حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى العاصمة الليبية نهاية مارس.

دعم الوفاق وبحث الإجراءات الأمنية
وقالت أبوستولوفا في مؤتمر صحفي عقدته في قاعدة طرابلس البحرية، حيث مقر حكومة الوفاق، وفقًا لـ«فرانس برس»: «نشجع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على تولي مهامه التنفيذية في أسرع وقت ممكن لأن الليبيين بحاجة لأن يشاهدوا تغييرًا».

وطالبت مجلس النواب بعقد جلسة لمنح الثقة «في أسرع وقت ممكن»، لكنها أكدت رغم ذلك أن الاتحاد الأوروبي‏‏ «سبق وأن اعترف بهذه الحكومة، مضيفةً: «نحن نعمل معها، إلا أننا نود أن نرى هذا المسار مكتملاً».‏

زيارتنا طرابلس جاءت للتعبير عن دعمنا المجلس الرئاسي ‏ونطالب مجلس النواب بعقد جلسة منح الثقة في أقرب وقت

وقالت أبوستولوفا إنها بحثت مع أعضاء حكومة الوفاق الثلاثاء «الإجراءات الأمنية على الأرض، وكيف يمكننا أن ‏نساعد الحكومة على بناء وتدريب جيش ليبي حقيقي وشرطة وقوات عسكرية».

وخلال المؤتمر، قالت: «زيارتنا طرابلس جاءت للتعبير عن دعمنا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ‏ونطالب مجلس النواب بعقد جلسة لمنح الثقة من عدمه لحكومة الوفاق في أقرب وقت، ‏لأن الشعب الليبي يستحق حكومة قوية»، لافتة إلى أن «الاتحاد الأوروبي يعترف بحكومة الوفاق، ويتعامل معها».‏

عقوبات الاتحاد السابقة
وبخصوص العقوبات التي سبق أن فرضها الاتحاد الأوروبي على من اعتبرهم «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا، ‏قالت إن الاتحاد الأوروبي «ناقش مطولاً تطبيق عقوبات على معرقلي العملية السياسية في ليبيا؛ نظرًا لسوء ‏الوضع الاقتصادي والأمني في البلاد، واتخاذ هذا القرار لم يكن سهلاً». واستدركت مضيفة: «لكننا جاهزون لسحب ‏العقوبات إذا تغيرت تصرفات معرقلي العملية السياسية».‏

وحول تفاصيل المحادثات مع المجلس الرئاسي أمس قالت: «بصفتي مبعوثة للاتحاد الأوروبي أعربنا للمجلس الرئاسي ‏عن استعداد الاتحاد ومؤسساته للتعاون معه، كما ناقشنا الأولويات العاجلة للمجلس الرئاسي، والإجراءات التي سيتخذها ‏لتحسين الوضع الأمني على الأرض، وكيفية مساعدة ليبيا في كيفية بناء وتدريب جيش مؤهل».‏وأعربت سفيرة الاتحاد الأوروبي عن تطلعها إلى استمرار التعاون مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، متعهّدة ‏بمواصلة دعم الأجسام السياسية كافة المنبثقة عن «اتفاق الصخيرات».‏

وكانت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، ناتاليا أبوستولوفا، والسفير الألماني في ليبيا، كريستيان موخ، ‏والمبعوث الإيطالي إلى ليبيا، جورجيو ستاراتشي، وصلوا مطار طرابلس صباح أمس بعد تأجيل زيارتهم التي كانت المقررة ‏الخميس الماضي. ولم يتوضح بعد برنامج لقاءات الدبلوماسيين الأوروبيين ومواضيع مباحثاتهم مع الجانب الليبي.‏

وكان المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أعلن الخميس الماضي تأجيل زيارة الدبلوماسيين الأوروبيين ‏إلى العاصمة طرابلس، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.‏

زيارة ليست الأولى على مستوى الدبلوماسيين
ولا تعد زيارة هؤلاء الدبلوماسيين الأوروبيين هي الأولى إلى طرابلس أخيرًا، فقد سبق وزار مسؤولون ودبلوماسيون ‏آخرون العاصمة الليبية خلال الأسابيع الماضية، ومن بينهم وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتلوني ونظيره البريطاني ‏فيليب هاموند. ‏

قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية في ليبيا لم يكن سهلاً

وتعمل حكومة الوفاق الوطني في مقرها في القاعدة البحرية منذ دخولها طرابلس. لكنها ورغم الدعم الذي تتمتع به من قبل المؤسسات المالية والأمنية في العاصمة لم تتخذ قرارات تنفيذية مهمة بعد. وتفضل الحكومة أن يؤدي وزراؤها اليمين الدستورية أمام مجلس النواب المعترف به دوليًا ومقره مدينة طبرق شرق ليبيا قبل انتقالهم للعمل من مقار وزاراتهم التي تخضع حاليًا ثمانية منها لسلطة حكومة الوفاق.

وتستند الحكومة إلى بيان ثقة موقع من قبل غالبية من النواب في ظل عجز البرلمان عن عقد جلسة للتصويت على منح الثقة للحكومة بفعل رفض النواب المعارضين هذه الحكومة السماح بانعقاد الجلسة. وكانت مجموعة من النواب تمثل الغالبية داخل البرلمان أعلنت الأسبوع الماضي عن بحث إمكانية عقد جلسة لأداء اليمين الدستورية في مدينة أخرى بعدما تعذر عقد الجلسة في طبرق.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات ليبية بينها رئيس البرلمان، عقيلة صالح، بسبب «عرقلتهم الحل السياسي»، لكن أبوستولوفا شددت على أن هناك استعدادًا لسحب هذه العقوبات «إذا تغيرت تصرفات هؤلاء الأشخاص».

وتبدي دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم «داعش» إلى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وهجومه على موانئ النفط الرئيسة في شرق البلاد.

وتتطلع أيضًا دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إيطاليا، إلى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الأسابيع الأخيرة آلاف المهاجرين للوصول إلى السواحل الأوروبية التي تبعد نحى 300 كلم فقط عن ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط