السراج في تركيا... لقاءات خارجية لحل العقد الداخلية

أجرى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج سلسلة لقاءات مهمة مع رئيس الحكومة التركية ورئيس مجلس الأمة بالجزائر ووزير خارجيتها ومع أمير دولة قطر بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإردني ورئيس وزراء ماليزيا على هامش الدورة الثالثة عشر لمؤتمر القمة الإسلامي في تركيا.

وتأتي أهمية هذه المباحثات مع ارتباط  تركيا وقطر والجزائر بعلاقات قوية ومميزة، تصل إلى حد التحالف، مع مجموعات تيار الإسلام السياسي التي لها نفوذ في طرابلس، وتضاربت مواقفها حول دخول المجلس الرئاسي للعاصمة ومن الأتفاق السياسي الليبي برمته، وهو ما دفع السراج لتكثيف اتصالاته ولقاءاته بالمسؤولين في هذه الدول لحل الكثير من العقد الداخلية التي تواجه مسيرة المجلس الرئاسي.

وخلال اجتماع رئيس المجلس الرئاسي مع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، كان المكسب الأهم هو إبداء الأخير استعداد بلاده تقديم الدعم اللازم لحكومة الوفاق الوطني في المجال الاقتصادي والإعمار، ووعد أوغلو بتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة التركية، واستئناف رحلات الخطوط الجوية التركية لليبيا خلال الفترة القادمة، في المقابل دعا رئيس السراج كافة الشركات التركية للبدء في العودة الى ليبيا لاستكمال المشاريع المتوقفة والاستثمار في مشاريع جديدة.

في السياق نفسه، كان للمباحثات مع دول الجوار نصيب في لقاءات السراج على هامش القمة، إذ بحث مع رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح ووزير الخارجية رمطان العمامرة التعاون في مكافحة الإرهاب والاستفادة من خبرة الجزائر في مجال المصالحة الوطنية، إضافة لتنسيق التعاون المشترك في تأمين ومراقبة الحدود المشتركة، ومعلوم أن الجزائر تلعب دورا هاماً في الصراع الليبي، إذ اختارت على غير المتوقع مساندة قوى تيارالإسلام السياسي في مواجهة الفريق خليفة حفتر وهو ما يعكس الخوف الجزائري من قوة النفوذ المصري في ليبيا.

وفي ضوء التأثير القطري على بعض فصائل الإسلام السياسي في طرابلس وما تقدمه من دعم لها، عكسته عدة تقارير دولية كان أخرها تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا والتابع لمجلس الأمن، جاءت أهمية لقاء السراج مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إذ هنأ أمير قطر رئيس المجلس الرئاسي بدخوله ومباشرة أعماله من العاصمة طرابلس، مبدياً استعداد بلاده تقديم الدعم لحكومة الوفاق الوطني من أجل المساهمة في استكمال الاستحقاقات الواردة في الاتفاق السياسي الليبي.

كما عقد السراج اجتماعاً مع رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق ورئيس الوزراء الاردني عبد الله النسور ووزير خارجيته السيد ناصر جودة وجرى خلال اللقائين مناقشة استئناف التعاون المشترك في مجال الاقتصادي والتعليمي، إذ أبدى رئيس الوزراء الماليزي استعداد بلاده تقديم برامج مشتركة في مجال التدريب والتأهيل والبعثات التعليمية، بينما أبدى النسور استعداد حكومته تقديم المساعدة في العديد من المجالات الاقتصادية والأمنية واهمها مجال التدريب والتطوير وبناء القدرات، ورفع كفاءة العاملين بمؤسسات الدولة، ووجه دعوة لرئيس المجلس الرئاسي لزيارة المملكة الاردنية الهاشمية.

وفي إطار بلورة المواقف، جدد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج رفضه للتدخل العسكري لقوات أجنبية على الأرض لمحاربة تنظيم «داعش»خلال كلمته في مؤتمر القمة الاسلامية بأسطنبول، إذ اعتبر السراج  أن القضاء على تنظيم «داعش» في ليبيا مسألة أساسية تندرج ضمن نطاق مشروع وطني، يجري من خلاله استئصال هذا السرطان وبسواعد ليبية، لتصبح ليبيا دولة مدنية ديمقراطية حديثة، دولة المؤسسات والقانون.

ولم تتوقف كلمة السراج أمام القمة عند حدود الداخل الليبي بملفاته المعقدة، بل كان هذا المحفل الإقليمي فرصة لتحديد مسارات السياسة الخارجية لحكومته، إذ كشف السراج عن دعمه للمساعي الدولية للوصول إلى حل سياسي في سورية ضمن اطار زمني واضح حتى يتمكن الشعب السوري من تحقيق طموحاته، ودعا السراج المنظمات الإنسانية والخيرية الاقليمية والدولية الى التفاني في عملها، للتخفيف من معاناة النازحين والمهجرين السوريين، ودعم الدول الحاضنة لهؤلاء الى حين عودتهم الى ديارهم.

وأشار السراج في كلمته إلى استمرار دعم ليبيا شعباً وحكومة للشعب الفلسطيني ، وحقه في إقامة دولته على ارضه، مطالباً الدول الحاضرة للقمة الاسلامية تكثيف الجهود والعمل سوياً بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدولية بالزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتقيد بقرارات الشرعية الدولية ووضعها موضع التنفيذ، من اجل تقديم الدعم اللازم للمؤسسات والمنظمات الرسمية والحكومية، ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية والإقليمية والدولية، والتمسك بوضعها القانوني والجغرافي والديموغرافي، والمطالبة بحماية وصون المقدسات الدينية الإسلامية منها والمسيحية، و التي تحتضنها مدينة القدس وما جاورها.

المزيد من بوابة الوسط