«ستينغر» يرفع استنفار الجزائر إلى الدرجة القصوى

شرَع حجز قوات مكافحة الإرهاب في الجزائر لصورايخ «ستينغر» أميركية الصنع قرب الحدود التونسية الأبواب واسعا حول التساؤل أمام مصدرها واقترانها بالعملية الإرهابية في بن قردان التونسية، ما أفضى إلى رفع الجاهزية الأمنية عبر ما يسمى «خطوط النار» مع ليبيا وتونس ومالي إلى حالة حرب.

أسالت العملية النوعية التي قام بها أفراد الجيش الجزائري في محافظة الوادي، على الحدود الجزائرية الشرقية، بحجز 6 منظومات صواريخ «ستينغر»، الكثير من الحبر في داخل البلاد أو خارجها، بسبب خطورة وصول تلك الصواريخ إلى الحدود والجهات التي تقف وراء إدخالها للبلاد، إذ لم يسبق للجيش الجزائري على مدار 25 سنة كاملة من عملياته في مكافحة الإرهاب أن أعلن صراحة أن أسلحة مضادة للطائرات بحوزة إرهابيين، والمرة الوحيدة التي أعلن عن وصول أسلحة مضادة للطائرات بطريقة غير شرعية إلى الجزائر كانت أثناء حجزها في الحدود مع ليبيا في عملية عسكرية.

أميركية أم روسية والأهم مستهدفة
ومعلوم أن الترسانة الحربية لليبيا هي ترسانة روسية الصنع وهو ما دفع بالسلطات إلى محاولة معرفة من يقف وراء دخول هذه الصواريخ إلى الحدود الجزائرية، عندما طلبت من واشنطن التعاون عبر التأكد من الأرقام التسلسلية للصواريخ من أجل معرفة الدولة التي سلمتها للإرهابيين، في إطار برنامج أميركي لتتبع الأسلحة الأميركية النوعية عبر العالم، لمنع وصولها إلى الجماعات الإرهابية، وهو ما يسمى برنامج المراقبة البعدية للأسلحة النوعية. لكن خبيرًا ليبيًا مختصًا في الشأن العسكري قال في تصريح تلفزيوني لإحدى القنوات الليبية إن صواريخ «ستينغر» التي تم حجزها في الجزائر جاءت من ليبيا، باعتبار أن معمر القذافي- حسب الخبير- كان يقوم بصفقات سلاح غير معلنة وسرية وربما من بينها شراؤه لمنظومة صواريخ «ستينغر» أميركية الصنع.

وبغض النظر عن ذلك، يعتقد خبراء جزائريون أن الجزائر مستهدفة بوصول تلك الأسلحة إلى أراضيها، فصواريخ «ستينغر» صنفت من بين 10 صواريخ مدمرة لمنظومة الطيران في العالم، محذرين من بعض الدول العربية والأجنبية التي تريد إحداث الفوضى الأمنية في الجزائر، وهذا بسبب مواقفها السياسية من مختلف القضايا العربية.

وعلى غرار ما حدث في مدينة بن قردان فإن المجموعة الإرهابية كانت تسعى إلى استكمال مخططها بنشر فوضى عارمة قرب الحدود التونسية الجزائرية بإقليم ولاية الوادي، الموقع الذي جرى عنده حجز منظومة الصواريخ، لكن العملية الاستباقية سمحت بالقضاء على الإرهابيين في أول مرحلة لهم وإحباط تحرك الخلايا النائمة في الشريط الحدودي مع تونس وليبيا.

رصد تحركات الإرهابيين
وحسب تقارير محلية، استعانت الجزائر بروسيا لرصد تحركات الجماعات الإرهابية على مستوى الحدود مع تونس وليبيا ومالي والنيجر حيث التقطت صورا لهم عبر الأقمار الاصطناعية الروسية المختصة.

وأفاد المصدر أن الجزائر حصلت على حوالي 500 صورة تم التقاطها على الحدود البرية الجزائرية - الليبية وأيضا الجزائرية - التونسية، مما مكن قوات الجيش الجزائري من إحباط محاولات عديدة لتسلل إرهابيين خاصة على مستوى الحدود مع ليبيا، والتي بدورها سمحت بالحصول على معلومات من العناصر الإرهابية المقبوض عليها، وآخرها إحباط محاولة إدخال كمية من الصواريخ، منها 6 صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات والمروحيات، والأسلحة والذخيرة، والقضاء على أحد أهم الأمراء الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المكلف بمنطقة «تونس- شرق الجزائر»، المدعو كمال عربية، على مستوى منطقة الوادي الجزائرية، بالقرب من الحدود مع تونس وليبيا.

التأهب للعواقب
وبدت حالة التأهب الأمني على الحدود أكثر عندما زار رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، الفريق أحمد قايد صالح، جنوب شرق البلاد قرب الحدود مع ليبيا وتونس هذا الأسبوع بعد أيام من قتل الجيش ثلاثة إرهابيين في كمين ومصادرة أسلحة متطورة، حيث ألقى رئيس الأركان خطابا وصف بـ«خطاب حرب»، بقوله إن «ما تعيشه منطقتنا في الوقت الراهن من اضطرابات وتفاقم أمني غير مسبوق ينذر بالتأكيد بعواقب وخيمة وتأثيرات غير محمودة على أمن واستقرار بلدان المنطقة».

وهو ما يفسر إعلان السلطات الجزائرية حالة استنفار على الحدود الشرقية مع أربع ولايات تونسية وهي باجة وجندوبة والكاف وسليانة المهددة بخطر «داعش» الإرهابي. علمًا أن الحديث عن تلك التهديدات حضرت بشكل ما في زيارة زعيم حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي إلى الجزائر، والذي استقبله الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية وكأنه رئيس دولة وليس زعيمًا لحزب سياسي.

وفور عودته من الجزائر توجّه الغنوشي إلى قصر الرئاسة لمقابلة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وهو ما يمكن تفسيره بأن الزيارة كانت شبه رسميّة أرسل فيها الغنوشي كطرف ثالث بين الرئيسين الجزائري والتونسي.

وقال راشد الغنوشي إنه أعلَمَ رئيسَ الجمهورية بفحوى زياراته الأخيرة، ونقل له بالخصوص «تهاني أخيه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بالانتصار الباهر للتونسيين ضد الإرهاب الذي استهدف مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا ونجاح سياسة التوافق الوطني في تونس».