تحرك مسلح في طرابلس وتخوف من صراع على النفوذ

تشهد مدينة طرابلس تحركات لمجموعات مسلحة تمركزت حتى الآن في مدخل طريق المطار في منطقة باب العزيزية وطريق المطار نفسها ومنطقة باب بن غشير القريبة من مقر المؤتمر الوطني.

وتتجمع مجموعة تقول إنها من ثوار طرابلس منذ ثلاثة أيام قرب باب العزيزة (القيادة) سابقا وهي المدخل الرئيس إلى العاصمة بالنسبة للقادمين من مطار طرابلس بينما تتواجد بطريق المطار قوات من لواء القعقاع المعروف بأنه ينتمي الى مدينة الزنتان.

وتأتي هذه التحركات عقب إصدار مجلسي طرابلس المحلي والعسكري بيانا أعادا فيه المطالبة بإخلاء مدينة طرابلس من التشكيلات المسلحة وتسليم مقارها من معسكرات ومزارع ومبان  تحت شعار طرابلس يحميها أهلها , في وقت يتخوف فيه من أن تشهد العاصمة تحركا للشارع في هذا الاتجاه يعيد إلى الذاكرة التحرك المشابه الذي إرتبط بأحداث "غرغور" الدامية في منتصف نوفمبر من العام الماضي.

توابع أحداث غرفور
وسقط قرابة الخمسين قتيلا و500 جريح عندما أطلق مسلحون محسوبون على مدينة مصراتة يتخذون من منطقة غرغور مقرا لهم على حشد من أهالي طرابلس كانوا يطالبون باخلاء مدينتهم من التشكيلات العسكرية الخارجة عن الشرعية تنفيذا للقرارين 27 و52 الذين صدرا بالخصوص , ما إضطر المجلس العسكري لمدينة مصراتة تحت ضغط شعبي إلى إستدعاء كل التشكيلات المنسوبة على المدينة للعودة إلى مدينتهم.

وشكلت الحكومة المؤقتة لجنة برئاسة وزير الكهرباء لمتابعة تنفيذ القرارين المذكورين وتسلم المقار التي كانت تسيطر عليها التشكيلات المسلحة المستهدفة بالقرارين، إلا أن هذه التشكيلات وتحديدا المحسوبة منها على مدينة الزنتان لم تلتزم بتنفيذ القرارين وكذلك المجموعات المسلحة التي تتخذ من قاعدة معيتيقة مقرا لها، ما أدى إلى استياء مجلسي مصراتة المحلي والعسكري الذين إعتبرا أن قراري المؤتمر استهدفا عمليا التشكيلات المحسوبة على مدينة مصراتة وحدها.

صراع على النفوذ
ويخشى كثيرون في طرابلس من أن تستغل مجموعات مسلحة مؤدلجة  تنتمي إلى المدينة مطالب سكان العاصمة بإخلاء مدينتهم من التشكيلات المسلحة المنتمية الى مناطق أخرى لاحكام سيطرتها وحدها على العاصمة  في إطار صراع خفي على النفوذ، ومن ثم فرض حضورها السياسي وفق أجندتها، وكان هؤلاء يرون في وجود تشكيلات من كل من مصراتة والزنتان عنصرا مهما لتوازن القوة في العاصمة.

وتعد (الجماعة المقاتلة) أبرز تلك القوى المحسوبة على تيار الاسلام السياسي تنظيما وتواجدا في المشهد الأمني والسياسي وهي تتخذ من مطار معيتيقة (قاعدة هويلس) الأمريكية سابقا مقرا لها.

وتعد (الجماعة المقاتلة) أبرز  تلك القوى المحسوبة على تيار الاسلام السياسي تنظيما وتواجدا في المشهد الأمني والسياسي وهي تتخذ من مطار معيتيقة (قاعدة هويلس) الأمريكية سابقا مقرا لها، وارتبطت هذه الجماعة باسم عبدالحكيم بالحاج السجين السياسي السابق والذي أفرج عنه النظام السابق بعد المراجعات الشهيرة التي تمت برعاية سيف القذافي وعدد من المشائخ الليبيين والعرب من بينهم الشيخ على الصلابي، قبل أن يؤسس بعد ثورة فبراير حزب الاتحاد الذي دخل إنتخابات المؤتمر الوطني عام 2012 وحصل على صوت واحد فقط.

الإخوان ينتصرون علي زيدان
وتشكل كتلة "الوفاء للشهداء" التي يتزعمها  السلفي عبدالوهاب القايد شقيق أبويحي الليبي أحد قياديي تنظيم القاعدة الذي قتل عام 2012 في منطقة وزيرستان بعد غارة من طائرة أمريكية بدون طيار قوة ضغط داخل المؤتمر الوطني محسوبة على تيار الاسلام السياسي رغم أن أعضاءها انتخبوا كمستقلين إلى جانب  كتلة العدالة والبناء وباقي الأعضاء من الاخوان المسلمين الذين تقدموا للانتخابات خارج حزب العدالة والبناء.

وكان لهؤلاء الدور الأبرز في   في سحب الثقة من حكومة على زيدان  بعد أن عملوا كثيرا من أجل إسقاطه، وسبق أن إتهمهم هو بالوقوف وراء إختطافه في نوفمبر من العام الماضي، ما أعتبر انتصارا سياسيا لهذا التيار ولجماعة الاخوان المسلمين بشكل خاص لما عرف من خلاف شديد بينها وبين رئيس الحكومة السابق وصل حد تبادل الاتهامات علنا عبر وسائل الاعلام، وما عزز الخشية  في الوقت نفسه  من أن يحاول تيار الاسلام السياسي استثمار ذلك بتعزيز تواجده ونفوذه على الأرض.

المزيد من بوابة الوسط