في رسائل كلينتون: سفير أميركي يصف بالحاج بـ«ولدنا» وعبدالجليل والكيب من جماعة الإخوان المصرية

أظهرت رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، نقلًا عن سياسيين ومصادر سرية مخاوف قادة المجلس الوطني الانتقالي من مناورات وهجوم رئيس حزب الوطن حاليًا عبد الحكيم بالحاج، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في 2012، وأشارت إحدى الرسائل إلى بلحاج بـ«ولدنا»، ووردت في رسالة بتاريخ الثالث من أبريل 2012 معلومة عن تدخل المرشد العام لجماعة الإخوان المصرية محمد بديع، وقيامه بدور وساطة بين رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل، ورئيس وزرائه عبدالرحيم الكيب وجماعة الإخوان الليبية، بسبب تعاطفه ودعمه لهما حيث كانا من أعضاء جماعة الإخوان المصرية أثناء فترة دراستهما في مصر.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية نشرت رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية على موقعها على الإنترنت الجمعة الماضي.

وفيما يلي نص الرسالة:

الراسل: جاكوب سوليفن (مدير إدارة التخطيط السياسي ونائب كبير موظفي وزارة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون)

التاريخ: 3 أبريل 2012

المرسل إليه: جيفري فلتمان، جين كريتز (أول سفير أميركي في ليبيا)، جون ستيفنز (السفير الأميركي الذي لقي مصرعه في 11 سبتمبر 2012 في بنغازي)

الموضوع: آخر تقرير من مصدر H R C (المقصود مصدر هيلاري رودهام كلينتون) ويهمني معرفة ردود أفعالكم.

المصادر: مصادر ذات صلة مباشرة بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، ومصادر في أعلى المستويات بحكومات أوروبية، وجماعة الإخوان المسلمين المصرية، ومصادر استخباراتية وأمنية غربية.

1– خلال الأسبوع الأخير من مارس 2012، ناقش قادة المجلس الانتقالي الليبي تصاعد شعبية جماعة الإخوان المسلمين الليبية، استعدادًا للانتخابات البرلمانية المقررة في يوليو 2012.

وطبقًا لمصدر ذات صلة مباشرة بهذه النقاشات، قال الرئيس مصطفى عبدالجليل بكلمات مباشرة إنه يرى بروز جماعة الإخوان الليبية كعامل أساسي في الانتخابات المقبلة، التي تشهد بالفعل تعقيدات بسبب الحركة الفيدرالية في إقليم برقة التاريخي الذي يتمتع بوضع الحكم شبه الذاتي.

ويعتقد وزير الدفاع أسامة الجويلي ورئيس الوزراء عبدالرحيم الكيب، أن صعود جماعة الإخوان الليبية، والتي كانت عضوًا صغيرًا نسبيًا في المجلس الوطني الانتقالي حتى نوفمبر 2011، هو في الحقيقة مرتبط بالحركة الفيدرالية في شرق ليبيا.

ووفقًا لـ الجويلي ابن منطقة الزنتان في غرب ليبيا، فإن جماعة الإخوان الليبية تستمد قوتها من الأشخاص الخائفين أن الحركة الفيدرالية في برقة سينتج عنها هيمنة هذه المنطقة على البلاد، والسيطرة على نصيب مبالغ فيه من عائدات النفط والثروات المعدنية.

ومن جانبه قال عبدالجليل إنه يتفق مع وزير البترول عبدالرحمن بن يزة، أنه إذا لم تحل القضايا بحلول انتخابات يوليو، فإن الطبيعة غير المستقرة للعملية السياسية في ليبيا ستدمر صورة البلاد كشريك اقتصادي، وتثير الخلط لدى البنوك الأجنبية ومؤسسات النفط، الساعية إلى فتح صلات جديدة مع الحكومة الليبية الجديدة أو إعادة تنشيط الاتفاقات القائمة.

2 – طبقًا لمصدر حساس قال الكيب خلال مناقشة هذه المسألة مع رئيس وحدة إدارة الأزمة في المجلس الانتقالي الدكتور عبد الناصر شماطة، إن أكثر الجوانب تعقيدًا في صعود جماعة الإخوان الليبية هو الدور القيادي الذي أخذه قائد ميليشيا إسلامية الجنرال عبد الحكيم الأمين بالحاج.

وفي رأي هذا المصدر فان قيادة المجلس الانتقالي تعتبر بلحاج واحدًا من أكبر التهديدات على نجاح نظامهم على المدى الطويل.

وقال الجويلي أيضًا إن بالحاج هو رئيس اللجنة التأسيسية لحزب جماعة الإخوان الليبية العدالة والبناء، ومع إحكام سيطرة الحركة الفيدرالية في أوائل مارس 2012، اجتمع الجويلي بتعليمات من الكيب وعبدالجليل مع بالحاج وزعماء ميليشيات غربيين آخرين (المقصود غرب ليبيا) لضمان دعمهم في حالة الحاجة للقوة العسكرية لبقاء البلاد موحدة.

ومَثل بالحاج الميليشيا الأكثر فاعلية بين الميليشيات الغربية (المقصود غرب ليبيا).

3– ووفق وزير الدفاع، هذا الوضع مع الحركة الفيدرالية عزز من مكانة بالحاج في الوقت الذي كان يعمل لتأمين دور قيادي في جماعة الإخوان الليبية وحزبها العدالة والبناء.

ويشعر الكيب وعبدالجليل بالقلق من أنه بالرغم من حقيقة أن جماعة الإخوان الليبية تتمتع بقاعدة محدودة بعد سنوات من القمع خلال نظام الديكتاتور السابق معمر القذافي، إلا أن الجماعة ستروق إلى الليبيين الذين يعتقدون أن نظام المجلس الانتقالي يخضع لتأثير الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

وتدعم أنشطة بالحاج في جماعة الإخوان الليبية وحزبها العدالة والبناء هذه الرؤية.

ويجد عبدالجليل هذا الوضع محبطًا خاصة في ضوء تأكيداته المعتادة أن ليبيا يمكن أن تعمل بالقانون الإسلامي (الشريعة الإسلامية) بينما تحتفظ بعلاقات مناسبة مع الغرب، وتظل معادية لإسرائيل.

4 – (تعليق المصدر: في حديث خاص قال عبدالجليل إنه يعمل على توازن الحقائق السياسية المحلية مع مخاوف مجتمع الأعمال الدولي.

ويشعر الرئيس بالقلق أن تعيين بن يزة وزيرًا للبترول في أكتوبر 2011، منح حزب العدالة والبناء قلقًا ملموسًا لاستخدامه ضد مرشحي المجلس الانتقالي في انتخابات يوليو.

وبعد خبرته الطويلة كمسؤول كبير في شركة النفط الإيطالية «إيني» يرى بالحاج وأعضاء عدة في جماعة الإخوان الليبية، بن يزة رمزًا للقضية التي سيثيرونها في الانتخابات؛ فكرة أن المجلس الانتقالي مثل القذافي، نظام فاسد ومتورط في السماح لمصالح أجنبية بالسيطرة على ثروة البلاد التعدينية.

ويتفق عبدالجليل مع الكيب أن بن يزة وزير ممتاز وعلى المدى البعيد سيقوم بدور مهم في إدارة ثروة البلاد المعدنية بفاعلية.

5– وفقًا لمصدر حساس جدًا فإن عبدالجليل ومستشاريه أجروا اتصالات مع المرشد الأعلى محمد بديع، زعيم جماعة الإخوان المصرية الأكبر والأكثر قوة (من جماعة الإخوان الليبية).

هذه الاتصالات تستند إلى حد كبير على حاجة الرئيس للتعامل مع تقارير تلقاها تفيد بأن جماعة الإخوان الليبية تسعى للحصول على دعم بديع ومستشاريه.

وهذا المجهود مهم بالتحديد في ضوء الاعتقاد السائد في أوساط زعماء المجلس الانتقالي أن جماعة الإخوان المصرية وحزبها الحرية والعدالة ستسيطر على الحكومة في مصر مع تحرك البلاد تجاه الحكم المدني في آخر 2012، وفى رأي هذا المصدر فإن بديع متعاطف مع موقف جليل، خاصة أن الرئيس الليبي (المقصود مصطفى عبدالجليل) والكيب كانا أعضاء في جماعة الإخوان المصرية خلال أيام دراستهما في مصر.

ووفقًا لجليل فإن المرشد الأعلى سيعمل للتأثير على جماعة الإخوان الليبية حتى يتعاونوا مع المجلس الانتقالي الليبي، وسيطرح بديع حقيقة قدرته على التعاون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري وبالدرجة نفسها مع حزب النور السلفي المصري، الأمر الذي ساعد في ترسيخ (فكرة) أن جماعة الإخوان هي القوة السياسية المهيمنة في مصر، مع تجنب معدلات أعمال عنف كبيرة.

6 – (تعليق المصدر: مصدر حساس جدًا داخل جماعة الإخوان المصرية أكد أن بديع وعبدالجليل تحدثا معًا في محاولة لوضع خطة للتعامل مع جماعة الإخوان الليبية).

وطبقًا لهذا المصدر قال عبدالجليل لبديع إن جماعة الإخوان الليبية وحزبها العدالة والبناء أبعد ما يكونون عن التسامح مع الشركات الأجنبية والمصالح البنكية أكثر من المجلس الانتقالي الوطني، وأن الظهور القوي في انتخابات يوليو سيدعم بلحاج وإسلاميين آخرين متشددين، مما سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الليبي، والذي سيؤدي لإثارة مشكلات لمصر بينما هي تتعافى من (آثار) ثورتها في 2011.

وأكد عبدالجليل هذه النقطة أن المجلس الانتقالي تمكن من تجنب مواجهات عنيفة بين الجماعات المتنافسة، حتى في مواجهة الحركة الفيدرالية في الشرق، وهو الإقليم المتاخم للحدود المصرية.

وحذر من أن فوز جماعة الإخوان الليبية وحزبها يمكن أن يغير هذا الوضع ويؤدي إلى زيادة العنف بين الميليشيات المتنافسة والتي يمكن أن يمتد آثارها إلى مصر.

7– وفقًا لمصدر حساس فإن جماعة الإخوان الليبية لها تاريخ معقد، ويعتقد عبدالجليل والكيب أن هذا الماضي به بعض النقاط التي يمكن استخدامها ضد الإخوان وحزب العدالة والبناء في انتخابات يوليو.

ويعرف قادة المجلس الانتقالي أنه بعد وصول القذافي إلى السلطة في 1969، تم قمع جماعة الإخوان الليبية وكثير من قادتها تم إعدامهم علنًا، وتمكن الإخوان من إعادة تنظيم أنفسهم في الولايات المتحدة وأوروبا، ودخلوا في حوار مع نظام القذافي في 1999، وفي 2005 بدأوا سلسلة مفاوضات مع سيف الإسلام القذافي الذي كان يسعى إلى تعاون وتحييد جماعات المعارضة، خاصة الإسلامية.

8 – ووفقًا للمصدرنفسه فإن بالحاج وزعماء إسلاميين آخرين لم يثقوا في جماعة الإخوان الليبية خلال الأشهر الأولى من ثورة 2011.

وبالرغم من ذلك أسس بالحاج علاقة عمل مع النائب السابق لوزير الدفاع في المجلس الانتقالي رئيس تحالف السرايا الثورية فوزي أبو كتف (المقصود سرايا الثوار) في شرق ليبيا، وأبو كتف هو قيادي في جماعة الإخوان الليبية، وأمضى أكثر من 18 عامًا مسجونًا، منها فترة في سجن أبو سليم سيئ السمعة، وتحت قيادة أبو كتف وزعماء مثل الدكتور عبد الله شامية رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس الانتقالي، ظهرت جماعة الإخوان كجماعة متفردة في نظام عبدالجليل – الكيب، حتى بدؤوا التخطيط لنشاط سياسي مستقل في أواخر 2011 وبدايات 2012.

9 – في بدايات 2012 مع تدهور العلاقات بين المجلس الانتقالي من جهة وبالحاج وقادة إسلاميين آخرين من جهة أخرى في مواجهة صراعات قوى عرقية وإقليمية، بدأت جماعة الإخوان الليبية مع بالحاج في البحث عن نشاط سياسي مستقل، وفي نوفمبر 2011 خلال مؤتمرها العام الأول في بنغازي، انتخبت جماعة الإخوان الليبية زعيمًا جديدًا، وجرى زيادة عدد أعضاء المجلس الاستشاري من 11 إلي 30 شخصًا وتقرر إنشاء حزب سياسي هو حزب العدالة والبناء.

وفاز الرئيس السابق للمجلس الاستشاري محمد صوان بصعوبة على منافسه زعيم جماعة الإخوان الليبية لفترة طويلة سليمان عبد القادر، ليصبح أول رئيس لحزب العدالة والبناء، وتم انتخاب بشير الكبتي مراقبًا عامًا للجماعة.

10 – (تعليق المصدر: وفقًا لمصدر ذي صلة فإن زعماء جماعة الإخوان الليبية حساسون للاتهامات بأن حزب العدالة والبناء له أجندة دينية محدودة، وأنهم شجعوا وليد السكران، الذي لم يكن عضوًا في جماعة الإخوان، على المنافسة على زعامة حزب العدالة والبناء، وأضاف المصدر أن بالحاج وزعماء إسلاميين آخرين يعتقدون أن جماعة الإخوان الليبية تسعى لإتباع الطريق الانتخابي الذي حقق نجاحات للتيار الإسلامي في مصر وتونس ودول عربية أخرى، ويرى بالحاج الآن أن البلاد ستتحرك إلى الأمام تحت حكم الشريعة، بإدارة كتلة إسلامية تتضمن جماعة الإخوان وحزبها العدالة والبناء.

نص تعقيب جون ستيفنز (السفير الأميركي الذي لقي مصرعه في 11 سبتمبر 2012 في بنغازي)

المرسل إليه: جاكوب سوليفن بالإضافة إلى جيفري فيلتمان و جين كريتز

التاريخ 3 أبريل 2012
تقرير مثير جدًا بالمصادفة اجتمعت أمس مع صاحب النظرة الثاقبة ---- (اسم محذوف لدواعي الأمن القومي) في بنغازي، وناقشنا الآفاق الانتخابية لجماعة الإخوان الليبية، وهو لا يعتقد أنهم سيكون لهم أتباع كثيرون لأنهم ليس لديهم منظمة قوية، ولأن معظم الليبيين يرون جماعة الإخوان الليبية مجرد فرع لجماعة الإخوان المصرية، والليبيون لا يريدون أن تحكمهم مصر، وهو لم يذكر النقطة المهمة الواردة في التقرير عن جماعة الإخوان كقوة مقابلة للحركة الفيدرالية التي تتخذ من الشرق مركزًا، وهو أكد أنه بالرغم من ذلك الحركة الفيدرالية تلقى تأييدًا واسعًا في الشرق وسيستمر لغاية ما كان عليه سابقًا مع طرابلس، متضمنًا احتمال التحرك في مجال إنتاج النفط في هذا الجزء من البلاد (اجوكو، شركة نفط كبرى مملوكة للدولة، مقرها بنغازي).
كريس

نص تعقيب جين كريتز (أول سفير أميركي في ليبيا) على التقرير

المرسل إليه: جاكوب سوليفن، جون ستيفنز بالإضافة إلى جيفري فيلتمان

التاريخ 5 أبريل 2012

جاك: لقد قرأت هذا التقرير مرارًا وتكرارًا، وبدا لي غريبًا بعض الشيء، وأخيرًا أدركت أن المصدر بشكل ما خلط بين اثنين بالحاج: أحدهما هو عبدالحكيم بالحاج ولدنا «our boy» الذي يتهمنا نحن والبريطانيين بتسليمه، والثاني هو الأمين بالحاج القيادي الإسلامي الذي أعتقد أنه له وجود في السابق في السودان ولكنه عاد الآن إلى بلده ليبيا، والأخير هو قيادي في حزب العدالة والبناء وجماعة الإخوان، والأول هو الزعيم السابق في الجماعة الليبية المقاتلة والآن الحركة الإسلامية للتغيير الليبية وقائد كتيبة غربية (المقصود غرب ليبيا) التي سيطرت على مطار معيتيقة عدة أشهر حتى 23 أكتوبر، والذي حاول أن ينصب نفسه قائدًا للمجلس العسكري الأعلى في طرابلس قبل تدخل المجلس الانتقالي منذ عدة أشهر، دعوني أُحاول استجلاء ذلك ونرى إذا كان يتفق مع الحقائق التي نراها.