«حادثة آل حرير» تُشجّع نساء ليبيا على حمل السلاح

أظهر استطلاع أجرته «بوابة الوسط» تأييدًا جماعيًا لفكرة تدريب المرأة على حمل السلاح للدفاع عن نفسها، لا سيما مع حالة الفوضى التي تعيشها عدة مدن ليبية مع انتشار السلاح واستباحة الجماعات الإرهابية دماء الآمنين وعلى رأسهم النساء، على خلفية حادثة عائلة حرير في مدينة درنة على يد «داعش» مؤخرًا.

المشاركون قدموا عدة مقترحات لكيفية تطبيق الفكرة وتحقيق أهدافها وأسباب فرضها خلال الفترة الحالية، وإمكانية نجاحها وتقبُّل المجتمع الليبي للمقترح الذي تفرضه الظروف الحالية.

«من تستطيع أن تحمل السلاح دفاعًا عن نفسها فلتفعل، نحن جميعًا في مواجهة مع جماعات لم ترحم حتى النساء والشيوخ والأطفال»، بتلك الكلمات بدأت الصحفية منى الفلاح الحديث عن ضرورة حمل النساء للسلاح للدفاع عن أنفسهن وتلاشي مصير عائلة حرير.

حمل السلاح للمرأة والتدرب عليه أصبح ضروريًا

ورأت الفلاح أن حمل السلاح يحتاج إلى «شجاعة فائقة جدًا»، ورغم عدم تذكية نفسها، إلا أنها تدعو من تستطيع حمل السلاح إلى «أن تفعل»، وتضيف أن «الموقف الذي تقع فيه المرأة هو الذي يقرر ما يحتم عليها ذلك أم لا». وتعتبر أن «نساء حرير وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع جماعات الموت «داعش» فاخترن الموت دفاعًا عن النفس والعرض». واستندت الصحفية في رأيها إلى استباحة الجماعات الإرهابية دماء الآمنين والضعفاء، قائلة: «إن الجماعات المسلحة قتلت النساء في البيوت وعلى الطرقات وعلى أسرة المستشفيات كما حدث لبنات حرير».

وتؤيد طالبة الماجستير منبية المشيطي ما ذهبت إليه الفلاح بالقول: «نعم، فكرت فعليًا في ذلك، وأول شيء أقوم به هو التدريب عليه، وبالتالي أمتلك الشجاعة لاستعماله في مثل هذه المواقف، لأن بلادنا مستعمرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى».

وتشارك المذيعة بإحدى القنوات التلفزيونية عواطف الشهيبي الرأي قائلة: «بعدما حدث لعائلة حرير ومن قبله مقتل الشهيدات فريحة البركاوي وسلوى بوقعيقيص وانتصار المحمودي، أعتقد أن حمل السلاح للمرأة والتدرب عليه أصبح ضروريًا، ويجب تجرؤ المرأة على استعماله حتى تكون قادرة على الدفاع عن نفسها عندما يتقاعس الرجال، ولنا في آل حرير أسوة فلم يحرك رجال درنة ساكنًا واكتفوا بالفرجة ومصمصة الشفاة».

اقترح تنظيم دورات نظرية في البداية ثم تخصيص أماكن للتطبيق العملي

الناشطة الاجتماعية وعضو المجلس الأعلى للمرأة سلوى المحجوب دعت النساء اللائي تدربن على حمل واستعمال السلاح في السابق، وكذلك من تستطيع التدرب عليه إلى أن «تبادر في هذه المحنة لأن الموقف مزرٍ والتدريب على السلاح حتى من أجل الدفاع عن أنفسهن وأولادهن». بينما تقول الأستاذة الجامعية ليلى الزريدي: «أكيد نعم أشتري سلاحًا وأتدرب عليه واستعمله دفاعًا عن النفس والوطن والعرض».

وتقترح إحدى منتسبات الجيش الليبي، رفضت نشر اسمها، إنشاء أماكن لتدريب النساء على أن تأخذ صفة رسميَّة تحت إشراف رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشيرة إلى ضرورة تطبيق مقترح تدريب المرأة على حمل السلاح من أجل الدفاع عن أنفسهن وأهلها. وأرجعت دعوتها إلى «الوضع الفوضوي والخطير الذي تمر به البلاد»، مشترطة لتحقيق الهدف من المقترح تولي جهة رسمية الإشراف عليه، قائلة: «متأكدة من أن الإقبال سيكون كبيرًا، ففي عهد معمر قمنا بعمل دورات تدريبية لربات البيوت فكانت الأعداد كبيرة تصل إلى 300 و400 ربة منزل متدربة».

ودعّمت العقيد رأيها بأن بدايات الثورة شهدت تطوع 5000 منتسبة للجيش في مدينة بنغازي، مشيرة إلى أن التهديدات بالاغتيال وإقصائهن بزعم «شرع الله» جعلهن تتوقف عن العمل، مشددة على أن منتسبات الجيش لن تمانع في تدريب النساء للدفاع عن أنفسهن.

حمل المرأة للسلاح لا ينتقص من حق الرجل

الرغبة النسائية السابقة في التدريب على حمل السلاح لقيت تشجيعًا رجاليًا؛ بهدف حمايتهن من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، لا سيما مع استباحة الجماعات الإرهابية لدماء الآمنين والمسالمين، وهو ما ذهب إليه الناشط الاجتماعي محمد السليني الذي رأى ضرورة حمل النساء للسلاح «خاصة في ظل غياب الدولة وغياب القانون»، وفق قوله. وأشار السليني لـ«بوابة الوسط» إلى أن حمل المرأة للسلاح لا ينتقص من حق الرجل؛ لأن «المرحلة تحتاج كليهما للدافع عن الوطن وهذا ليس عيبًا أو حرامًا»، داعيًا إلى ضرورة أن يكون التدريب عن طريق «الضابطات السابقات في الجيش والشرطة وتكوين فريق لتدريب المتطوعات».

وأيّد الناشط وسام بن دردف، الفكرة التي اعتبرها ضرورة خلال الفترة الحالية و«لا تُعد انتقاصًا للرجل فالدفاع عن النفس أمر مشروع للكل»، بخلاف أوقات السلم التي يترك الأمر فيها للرجل، مقترحًا تنظيم دورات نظرية في البداية، ثم توجيههن إلى «أمكنة متخصصة للتطبيق العملي على أن يتم التدريب بواسطة رجال خبراء بإشراف نسائي متخصص في شؤون القتال ولا يخلو الأمر من وجودهن».

ويذهب الكاتب والناشط السياسي جابر العبيدي إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يرى «وجوب» حمل المرأة للسلاح خلال الفترة الحالية، منوهًا بأن «الحياة أضحت ساحة للتفاعل بلا تمييز بين رجل وامرأة وعندما يقف عائق دون وصول حالة التفاعل درجتها أو مستواها اﻷمثل فيجب مناهضتها وتجب مقاومتها بكل الطرق ومنها حمل السلاح». ويرى العبيدي أن المرأة في ليبيا «أكثر اضطهادًا» طيلة السنوات الخمس الماضية، بسبب حرمانها من حقوقها بحجة تكوينها البيولوجي وطبيعتها ومكانتها في المجتمع، قائلاً: «فرطنا في كل المكتسبات التي حزنا عليها ومنها حمل المرأة للسلاح والتدرب عليه واستعماله عند اللزوم».

 المرأة في ليبيا «أكثر اضطهادًا» طيلة السنوات الخمس الماضية، بحجة تكوينها البيولوجي

إلى ذلك استعرض قائد ميداني في معارك بنغازي إمكانية حمل المرأة، بدون المشاركة في القتال الميداني والاقتصار على حماية أنفسهن من الأخطار المحيطة بهن، معتبرًا أن الدفاع عن النفس ليس حكرًا على الرجال من دون النساء. وقال القائد الذي فضل عدم نشر اسمه إنَّ «السلاح ليس بأمر غريب ولا عجيب خصوصًا للحماية والدفاع ولا يخلو منزل الآن من السلاح، وكثيرًا ما تجد نساء تحمل مسدسات تركية الصنع عيار 9 مللي، فهو مصنّع أساسًا بشكل خفيف وأنيق، مشيرًا إلى أن عملية التدريب بالأسلحة الشخصية لا تحتاج وقتًا أو جهدًا بقدر احتياجها لنشر أساسيات الأمان والأخطاء الأكثر شيوعًا لتفادي الأخطاء.

المزيد من بوابة الوسط