بالصور: عين مارة جبهة مفتوحة في مواجهة «المتطرفين»

تتحول بلدة عين مارة الرابضة بين بلدة القبة ومدينة درنة إلى جبهة مواجهة حقيقية ساخنة من حين لآخر بين أهالي البلدة ومسلحي ما يسمى «مجلس شورى ثوار درنة» (أنصار الشريعة سابقًا) مثلما كان الحال في شهر نوفمبر من العام السابق.

ويقول بعض أهالي بلدة «مارة» كما يسمونها: «لم ننعم بالراحة منذ الأحداث التي اشتعلت 11 نوفمبر من العام الماضي تضامنًا مع عملية الكرامة».

وفور وصول مراسل «بوابة الوسط » إلى البلدة اشتكى أغلب من قابلهم من الأهالي قائلين: «تشهد المنطقة حربًا ولكن لا أحد يكتب ولا يتناول ما يجري هنا».

ولاحظ المراسل أن الهاجس الأمني ينعكس بشكل جلي على البلدة وسكانها الذين يعيشون حالة ترقب وحذر مما قد يؤول إليه الوضع، بعد تسريبات أمنية حول نية الجماعات المسلحة، المنتشرة في السلسلة الجبلية التي تفصل عين مارة ومدينة درنة، ما أعاد إلى أذهان البعض الأحداث التي جرت في عقد التسعينات من القرن الماضي.

أحداث التسعينات
في تلك الفترة شهدت المنطقة صدامًا مسلحًا بين تنظيم «الجماعة المقاتلة» والجيش النظامي آنذاك. وظلت المنطقة طوال الوقت تشهد عمليات قتال في الجبال والأودية، وهي المناطق نفسها التي تشهد اليوم بين وقت وآخر اشتباكات مسلحة وتحديدًا مناطق سيدي خالد وبوضحاك والإنجيل ووادي درنة.

وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل عشرات من عناصر «الجماعة المقاتلة» بينهم أميرها صلاح فتحي بن سليمان المكنى بـ«أبوعبدالرحمن خطاب» وسُجن آلاف آخرون. واتهمت قيادات التنظيم القذافي بالاستعانة بطائرات صربية في قصف معاقلهم.

تكتيك «تورا بورا»
وقال أحد العسكريين الذين شاركوا في اشتباكات التسعينات لـ«بوابة الوسط» إن «الجماعات المتشددة استطاعت استعادة توازنها مرّة أخرى في المناطق انتشرت فيها على ﻧﻄﺎﻕ أوسع مما كانت عليه سابقًا، رغم الضربات التي تلقتها في الفترة بين عامي 1992 و1997».

وأضاف المصدر العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الجماعات المتشددة عملت منذ بدايات فبراير 2011 على تأسيس بنية تحتية متكاملة لممارسة «الأنشطة الإرهابية» كإنشاء مخازن للأسلحة والذخيرة في كهوف وأودية المنطقة.

وأشار إلى أن «أغلب هذه الأسلحة جرى جمعه من مخازن الأسلحة والذخيرة إبان حرب التحرير وتم نقلها إلى منطقة الجبل الأخضر ودرنة ورأس الهلال».

وشبه المصدر العسكري التكتيك الذي تنتهجه الجماعات بما كانت تقوم به الجماعات المسلحة المتطرفة في جبال « تورا بورا» بأفغانستان.

منطقة مفتوحة على الاحتمالات
والتقت «بوابة الوسط» في أحد المعسكرات آمر جبهة عين مارة، عقيد سعد عقوب، الذي قال وهو يشرف على تخريج دفعة من المقاتلين الجدد إن «الساحة ليست متروكة لمصيرها»، وإن قواته تقوم بعملها على أفضل وجه، ويدعمها الأهالي في عين مارة والقبة وغيرها من البلدات والقرى المحيطة.

وحذرعقوب من أن «المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، والإصبع على الزناد»، موضحًا أن هناك ثلاثة مواقع تتمركز بها عناصر «مجلس شورى ثوار درنة» المكون من كتيبتي «شهداء بوسليم» و«أنصار الشريعة» وتنظيم «داعش» مع دخول أطراف جديدة تأتي عبر ميناء درنة دون أن يحدد هوية تلك «الأطراف».

وقال عقوب لـ«بوابة الوسط» شارحًا التكتيك العسكري لقوات «مجلس شورى ثوار درنة» إنهم «يتوزعون على ثلاثة دوائر محيطة بمدينة درنة، الدائرة الأولى تتمركز بها كتيبة (شهداء بوسليم) نظرًا لامتلاكها الأسلحة الثقيلة، والدائرة الثانية تتمركز بها قوات (أنصار الشريعة) بينما تتمركز عناصر تنظيم (داعش) في الدائرة الثالثة داخل مدينة درنة».

وأضاف عقوب أن أغلب الطرق والمناطق الوعرة جغرافيًا متصلة بمدينة درنة وهي عقبة درنة، وعرقوب تمسكت، ووادي بوضحاك، ووصفها بـ«هي نقاط تمركز للمتطرفين مقفلة أمنيًا ومراقبة بشكل مستمر ما يجعلها صعبة الاختراق».

قيادات الجيش تتجاهل جبهة مارة
وأضاف عقيد عقوب أن «الجبهة مفتوحة على مسافة 20 كلم، وتتطلب كثافة بشرية ونيران».

ولم يخف عقوب استياءه من قيادات الجيش بسبب ما سماه «تجاهل جبهة عين مارة» محذرًا مما وصفه «كارثة قد تنجم عن نقص الذخيرة».

وأوضح عقوب أن «معركة وادي بوضحاك دارت مع المتطرفين ودامت ثماني ساعات، وكنا سنسيطر على مشارف مدينة درنة عندما بدأت قوات مجلس شورى ثوار درنة تتقهر أمام ضرباتنا، لكن لم تأتنا إمدادات الذخائر مما اضطرنا إلى التراجع».

ونفى آمر جبهة عين مارة ما تردد في بعض وسائل الإعلام من أخبار حول زيارة لقيادات عسكرية لجبهة عين مارة.

وأكد نقلًا عن مصادره بمدينة درنة أن الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو المصري ضد مسلحي «داعش» في المدينة «تسببت في زعزعة الجماعات المتطرفة»، حيث استهدفت تجمعات «إرهابية مسلحة وأوقعت 50 من أفرادها بين قتلى وجرحى، ودمرت أسلحتهم».

المزيد من بوابة الوسط