أوروبا تحاول إغاثة ليون.. وتحذر «مخربي الحوار»

تواجه الدبلوماسية الأوربية مأزقًا فعليًا أمام تعثر مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، الذي يعمل حاليا لحث فرقاء الأزمة الليبية على استئناف الحوار بينها في الصخيرات بالمغرب ولكن دون تقدم تذكر.

أوروبا تُغيث ليون
وفي مؤشر على سعي واضح لنفخ الروح في مهمة ليون المتعثرة قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوربية فدريكا موغيريني، في بيان نشره مكتبها في بروكسل اليوم الجمعة، ضمنيا إنها تتوقع استئناف الحوار الليبي في غضون الأيام المقبلة لكن دون تحديد أي موعد محدد.

وكان مصدر برلماني ليبي أبلغ «بوابة الوسط» أن الحوار سيستأنف في الخامس عشر من أبريل الجاري.

واعتبر دبلوماسيون بيان المسؤولة الأوربية الموجودة حاليا في بنما كاستجابة لنداء استغاثة من الدبلوماسي الإسباني الذي يواجه طريقا مسدودا بسبب ما يؤخذ عليه من التعاطي مع فريقي الأزمة في ليبيا بإعتبارهما يحظيان بنفس المرتبة والمصداقية، رغم الإختلاف القائم بينهما من حيث الشرعية.

تحذير من «تخريب المفاوضات»
وفي دعم واضح لليون حذرت موغيريني من وصفتهم بـ«الذين يواصلون العمل على تخريب المفاوضات الليبية»، وليست هذه المرة الأولى التي يحذر فيها الإتحاد الأوربي فرقاء الأزمة، ويلوح باتخاذ تدابير ضد مرتكبي التجاوزات المختلفة لكن دون تنفيذ يذكر مما اقفد هذه التصريحات أية قيمة، وفق مراقبين.

وأضافت موغيريني «على كل المجموعات في ليبيا الإمتناع عن أي عمل من شأنه زيادة التوتر في وقت تنخرط فيه كل الأطراف الليبية في مرحلة حاسمة من الحوار السياسي».

وتابعت في بيانها أن «المجتمع الدولي سيسمي أولئك الذين يواصلون تخريب المفاوضات وستتم محاسبتهم على أعمالهم».

وتبنى الإتحاد الأوربي نصا نظريا يتيح إعداد لائحة سوداء للمتهمين بعرقلة العملية السلمية على أن تجمد أموالهم في أوروبا، وهو أقصى ما يمكن للأوربيين، المنقسمين بشدة حول ليبيا، القيام به.

توجه للضغط على البرلمان
وتتجه موغيريني يوم الإثنين المقبل إلى برشلونة للمشاركة في أعمال اجتماع وزاري أوربي مع الدول الشرقية في المتوسط وشرق أوروبا.

لكن «بوابة الوسط» علمت أن الإتحاد الأوربي بدأ يخرج بوضوح عن حياده تجاه الشرعية في ليبيا واستثنى عمدا توجيه دعوة إلى ليبيا للمشاركة في الاجتماع للضغط على البرلمان الليبي المنتخب وتهميشه خلال اللقاء الذي نظريا سوف يدرس الأزمة الليبية مع مختلف الأطراف الإقليمية.

ويسود الإعتقاد بأن استثناء الحكومة الليبية الموقتة يأتي بايعاز من أطراف أوربية وعربية تعارض الشرعية في ليبيا، ويعد دعما للمبعثو الأممي، الذي يريد في نفس الوقت الحصول على ثقة حكومة طرابلس للدخول في جولة جديدة من المفاوضات.

ولاتزال الدبلوماسية الأوربية تصر على إرغام البرلمان المنتخب على اقتسام السلطة مع المؤتمر المنتهية ولايته مقابل أي تعاون مع ليبيا في شؤون الأمن وفي مجال مكافحة الإرهاب وهو موقف لا يمكن فهمه، حسب دبلوماسيين.

تخوف من «معادلة جديدة»
ويخشى الإتحاد الأوربي من أن تقدم الجيش الليبي في غرب البلاد قد يولد معادلة قوة جديدة على الأرض تجعل من الدور الأوربي في معالجة الأزمة «دور لا فائدة منه».

كما أن الإعلان عن توجه رئيس الحكمة الليبية الموقتة إلى موسكو يضيف ملفا شائكا في العلاقات الأوربية الروسية المتوترة بعد أيام من زيارة رئيس وزراء اليونان للعاصمة الروسية والتي مثلت ضربة موجعة للدبلوماسية الأوربية.

وتواجه الدول الأوربية شكوكا متنامية من أن مطاراتها تستعمل لتزويد المليشيات المسلحة بالسلاح.

وأشارت مصادر إعلامية إلى احتمال قيام مطار «اوستند» غرب بلجيكا بهذا الدور، كوسيط بين الدول الشرقية ومصراتة لكن دون توفر تأكيدات قاطعة.

كما أن طائرات يرجح أنها تنطلق من تركيا، الدولة العضو في حلف «الناتو»، لدعم التشكيلات المسلحة الخارجة عن الشرعية، وهو أمر لا يمكن للاتحاد الأوربي ودوله الزعم بأنه لا علم لهم به.

إلى ذلك، قالت موغيريني في بيانها «أدعو كل المشاركين في الحوار بحسن النية وبروح المصالحة والتوافق»، وهو نفس التعبير الذي دأبت على ترديده منذ سبتمبر الماضي.

وستعرض موغيريني يوم 20 أبريل الجاري على وزراء خارجية الإتحاد الأوربي سيناريوهات مختلفة لإرسال مهمة أوروبية إلى ليبيا، في حال طلبت حكومة موحدة ذلك.

وقد تكلف هذه المهمة بمساندة الحكومة الجديدة لتأمين بعض المواقع الحساسة مثل المطارات والمباني الحكومية والإشراف على وقف إطلاق النار أو نشر قوات حربية قبالة ساحل ليبيا.

ولكن مصدرا أوربيا بدا متشائما بقوله إن«ذلك قد لا يحدث على الإطلاق»، مشيرا إلى أنه على الليبيين أن يطلبوا ذلك في البداية، وأن تكون لدى الأوربيين «رغبة» بإرسال مهمة من هذا النوع، وهو ما يعد نوعا آخر من أنوع المساومات، إذ سيكون الليبيون يقايضون أمنهم بمدى قبلوهم بحكومة يرضى عنها الغرب.

المزيد من بوابة الوسط