فنوش يتقدم إلى «النواب» بجملة ملاحظات حول الوثائق المطروحة على الحوار

تقدم النائب يونس فنوش إلى مجلس النواب بورقة تضمنت جملة من الملاحظات حول الأوراق التي طرحها راعي الحوار، المبعوث الدولي برناردينو ليون، على الأطراف المتحاورة لمناقشتها والوصول إلى توافق حولها.

وحدَّد فنوش ملاحظاته على النحو الآتي:
أولاً – ملاحظات على الأوراق المقدَّمة من راعي الحوار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة:

1- عدم الإشارة مطلقًا لمجلس النواب، باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، ومنح الحكومة المقترحة كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية.
2- عدم الإشارة إلى الجيش الليبي باسمه الصريح، والتركيز على الإشارة إلى ما يسمونه (التشكيلات المسلحة)، ما يعني ضمنًا اعتبار الجيش مجرد تشكيل مسلح سوف ينطبق عليه ما ينطبق على سائر التشكيلات.
3- الحديث عن وقف إطلاق النار وما يسمى (الأعمال القتالية) بشكل عمومي، ما يعني أنه قد ينطبق أيضًا حتى على النار التي يطلقها الجيش على الإرهابيين وعلى من يشنون الحرب على المدن والمواطنين والموانئ والحقول النفطية.
4- الحديث عن انسحاب التشكيلات من المدن، وعدم الحديث عن تخلي هذه التشكيلات عن سلاحها الثقيل والمتوسط. بل مجرد حديث عن (تجميد جميع القوات الأخرى في مواقعها) دون تحديد المقصود بـ(قوات أخرى).
5- عبارة (تقوم أطراف النزاع بفض الاشتباك بين قواتها)، خلطٌ مقصودٌ بين الأوراق، يعني اعتبار الجيش الوطني طرفًا متنازعًا، بالمساواة بينه وبين التشكيلات الأخرى الخارجة عن القانون وعن الدولة.
6- القول بأنه (يحق لحكومة التوافق الوطني تقديم طلب المساعدة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتنفيذ وقف إطلاق النار وحفظ الأمن): حديث واضح عن منح المجتمع الدولي حقًا مفتوحًا للتدخل، ولو بقوات أممية على الأرض.
7- عبارة (تسحب أطراف النزاع تشكيلاتها المسلحة من جميع المدن): مواصلة للخلط بين ما يسمونه أطراف النزاع، بين الطرف الشرعي الذي يحارب الإرهاب والخارجين عن سلطة الدولة والشرعية (الجيش) وبين التشكيلات المسلحة التي تحارب الدولة وتسعى لفرض هيمنتها على البلاد بالقوة. وعبارة (جميع المدن) سوف تشمل بالضرورة (مدينة بنغازي) وتعني سحب الجيش الوطني قواته التي تحارب الإرهاب منها.
8- عبارة (تسحب أطراف النزاع تشكيلاتها المسلحة... وتعيد انتشارها في مواقع محددة وعلى مسافات متفق عليها من مركز المدينة): هو إبقاء للأوضاع على ما هي عليه، واعتراف بوجود هذه التشكيلات وحقها في البقاء مسلحة.
9- عبارة (القوات المشتبكة) خلط آخر بين القوة الشرعية (الجيش) والقوات غير الشرعية (الميليشيات والجماعات المسلحة).
10- عبارة (تقوم حكومة التوافق الوطني بنشر قوات لحماية المنشآت) لا تحدد أي قوات يُعنَى بذلك: أهي قوات الجيش والشرطة الموجودة حاليًا، أم تلك التي تنشئها هذه الحكومة فيما بعد.
11- الحديث عن (تحديد وضع التشكيلات المسلحة ودورها)، وهذا يعني اعترافًا بوجود التشكيلات أصلاً، وأن لها دورًا ووضعًا في أي ترتيبات أمنية قد تتم.
12- عبارة (تكون حكومة التوافق الوطني... هي الجهة الوحيدة المخولة، ولا يمكن لأي جهة سواها استيراد الأسلحة أو الذخائر) تمنح هذه الحكومة وحدها صلاحية استيراد السلاح والعتاد.. في تجاهل للسلطة الشرعية في البلاد وجيشها الوطني الذي يحارب الإرهاب.
13- عبارة (حكومة التوافق الوطني هي الجهة الوحيدة المخولة بتصنيف أي كيان ليبي بأن مجموعة أو كيان إرهابي) .. نقض لقرار مجلس النواب باعتبار بعض التشكيلات مجموعات إرهابية، وسحب لهذه الصلاحية من المجلس. وفي هذا تجاوز.
14- عبارة (تعمل حكومة التوافق الوطني على مراجعة جميع القرارات والأنظمة السارية) تعني بكل بساطة إلغاء ومسح لكل القرارات والتشريعات التي أصدرها مجلس النواب.
15- الحديث في إطار الأولويات السياسية عن (الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار)، وهذا يعني المساواة في هذه العلاقات بين الدول الصديقة والشقيقة التي وقفت مع ليبيا ومؤسساتها الشرعية مواقف إيجابية ومدت لها يد العون، والدول التي وقفت مواقف معادية، واعترفت بالأشكال التي تدعي الشرعية، وتعاونت مع المجموعات المسلحة الخارجة عن الشرعية والقانون، ولم تتوقف عن إمدادها بالسلاح والمال والمقاتلين.
16- عبارة (تفعيل دور المجالس المحلية والقبائل في دعم المنظومة الأمنية) تدخل صريح ومرفوض في شأن داخلي. فمن حق السلطات الشرعية في البلاد: (مجلس النواب والحكومة) أن تحدد هي الأطراف ذات العلاقة بالمنظومة الأمنية، وهذا يخرج بكل تأكيد عن صلاحيات وحدود الدور المناط بالمجالس المحلية والقبائل.
17- القول بأن مقر حكومة التوافق الوطني هو طرابلس استباق لمخرجات الحوار والتوافق الوطني، فربما يتم الاتفاق على جعل العاصمة في مكان آخر.

18- عبارة (يعرض التشكيل الوزاري على لجنة الحوار لإبداء الرأي)، انتزاع لصلاحية منح الثقة للحكومة من مجلس النواب (السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد)، ومنح لجنة الحوار دون تحديد هويتها وطبيعتها هذه الصلاحية تجاوز مرفوض.
19- عبارة (تعمل الحكومة على تنفيذ المهام الموكلة لها)، إغفال آخر لدور مجلس النواب، إذ لم تحدد العبارة من يُوكِل هذه المهام إلى الحكومة: أهو السلطة الشرعية (مجلس النواب) أم لجنة الحوار؟ 20- عبارة (تعيين وإقالة كبار المسؤولين التنفيذيين)، تجاوز آخر لصلاحيات السلطة التشريعية (مجلس النواب) وتجاوز للإعلان الدستوري الذي يمنح هذه الصلاحية للسلطة التشريعية
21- (إبرام الاتفاقات الدولية والانضمام إليها) أيضًا من صلاحيات رئيس الدولة والسلطة التشريعية.. وليس من اختصاص السلطة التنفيذية (الحكومة).

22- (على أن تعرض على السلطة التشريعية للتصديق عليها) هنا لم يحدد أي سلطة تشريعية: مجلس النواب أم السلطة التشريعية المزعومة ممثلة في المؤتمر الوطني.
23- الالتزام بتشكيل مجلس استشاري يعمل على دعم وتمكين المرأة.. استباق للخيارات التي سوف ينص عليها الدستور.. ولا لزوم لها في إطار حكومة هي بكل المعايير حكومة انتقالية مؤقتة.

ثانيًا- ملامح أساسية لخارطة الطريق:
1- التسليم والاعتراف المسبق والموثق كتابيًا من قبل الأمم المتحدة بأن السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد هي (مجلس النواب) المنتخب ديمقراطيًا.. وعدم الاعتراف، بأي شكل من الأشكال، بأي مسمى آخر.
2- صلاحية تشكيل الحكومة ومنحها الثقة لمجلس النواب وحده، مع التِزام مجلس النواب بإشراك أو تمثيل أي طرف يقرر التوقف عن الحرب والقتال، ويتعهد بتسليم ما لديه من سلاح ثقيل ومتوسط إلى الجيش الوطني، أو –موقتًا- إلى معسكرات أو أماكن تشرف عليها الأمم المتحدة.
3- الجيش الوطني الليبي ليس طرفًا في النزاع، ولا ينطبق عليه وصف (التشكيل المسلح)، وهو أداة الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية للدفاع عن الوطن ومحاربة الإرهاب والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.
4- التسليم بحق الدولة الليبية في البحث عن سبل لتسليح الجيش وتزويده بما يلزمه من أدوات لمواصلة الحرب ضد الإرهاب، وضرورة اعتراف العالم ودوله الكبرى خاصة بأن الجيش الليبي يحارب الإرهاب، دفاعًا عن بلاده، ونيابة عن العالم المهدد بتمدد خطر الإرهاب إليه من جميع الاتجاهات.
5- ليس من حق أي طرف أن يطالب بتراجع مجلس النواب عن قراراته التي اتخذها في السابق، وحق المجلس في اعتبار كل قراراته صحيحة ونافذة ولا تراجع عنها.
6- المؤسسات الشرعية في البلاد هي وحدها صاحبة الحق في تكييف علاقاتها الدولية، سواء بدول الجوار أو غيرها، وأي تدخل في هذا الأمر هو تدخل في شأن ليبي داخلي، يمس السيادة الوطنية.

 

 

المزيد من بوابة الوسط