طالبت سبع منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الخاصة بليبيا التي انتهت ولايتها الشهر الجاري، مشددين على أن ذلك أمر أساسي للمساءلة عن الانتهاكات في الماضي والحاضر في ليبيا.
وقالت المنظمات السبع في بيان مشترك، اليوم الثلاثاء، إن «على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بما يشمل ليبيا، أن تستمر في دعم البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا من خلال تجديد ولايتها، وذلك أثناء الدورة الثامنة والأربعين للمجلس، التي انطلقت في 13 سبتمبر 2021».
ونبه البيان إلى أن «الإفلات من العقاب عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان وتجاوزات القانون الدولي الإنساني الماضية والمستمرة اليوم في ليبيا يحفز العنف وانعدام الاستقرار القائم منذ وقت طويل في البلاد»، مشيرًا إلى استمرار «أعضاء المجموعات المسلّحة والميليشيات والقوى الأمنية» في ارتكاب «أعمال القتل خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي والعنف المبني على النوع الاجتماعي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين في مختلف أنحاء ليبيا».
بعثة تقصي الحقائق في ليبيا ستقدم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان الشهر المقبل
واعتمد مجلس حقوق الإنسان في يونيو 2020 بالإجماع قرارًا رعته «المجموعة الأفريقية»، ومن ضمنها ليبيا، يقضي بإنشاء بعثة لتقصي الحقائق في ليبيا من أجل التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة في البلاد منذ 2016.
- «بعثة تقصي الحقائق»: شهود رفضوا التعامل معنا «خوفا على سلامتهم»
- اجتماع وزاري موسع مع لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ليبيا
- نقص التمويل يهدد عمل بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ليبيا
ورغم أن الخطوة لقيت ترحيبًا واسعًا من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في ليبيا، لكن أزمة السيولة التي تعانيها الأمم المتحدة والتأجيلات الناجمة عن جائحة «كورونا» لم تمكن البعثة من بدء عملياتها إلا في يونيو الماضي.
وستقدم بعثة تقصي الحقائق التي تنتهي ولايتها في 30 سبتمبر الجاري، نتائج عملها إلى مجلس حقوق الإنسان في السابع من أكتوبر المقبل، وذلك «بعد مرور أربعة أشهر فقط على الانطلاقة الكاملة لعملياتها»، وفق البيان.
أسباب عرقلة عمل بعثة تقصي الحقائق في ليبيا
واعتبرت المنظمات السبع الموقعة على البيان أن «المهل الزمنية الضيّقة والقيود على التنقل المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» عرقلت بشدة قدرة البعثة على تنفيذ ولايتها بفعالية، كما حدت من وصولها إلى البلاد ومن قدرتها على التحقيق في الكمّ الواسع من انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات المرتكبة على مرّ السنوات الخمس الماضية».
وأشار البيان إلى أن المنظمات السبع شددت في رسالة مشتركة يوم 14 يوليو الماضي «على الحاجة إلى تجديد ولاية البعثة، وهي دعوة وجّهتها البعثة بنفسها في أعقاب الزيارة الأولى لخبرائها إلى ليبيا في أواخر أغسطس».
وقالت الخبيرة في بعثة تقصي الحقائق في ليبيا، تريسي روبنسون، إن «التحديد الكامل للانتهاكات والتجاوزات التي اقتُرفت في ليبيا منذ 2016 يتطلب وقتًا أطول بكثير»، فيما قال تشالوكا بياني، وهو خبير آخر في البعثة: «نأمل بأن ينظر مجلس حقوق الإنسان في تجديد ولايتنا، ونرحب بدعم السلطات الليبية في هذا الصدد».
الدور الأساسي لبعثة تقصي الحقائق في ليبيا
وأكدت المنظمات السبع في ختام البيان أن بعثة تقصي الحقائق في ليبيا «تضطلع بدور أساسي في التصدي للإفلات من العقاب في ليبيا، وتمنح الضحايا فرصة لتُسمع أصواتهم وتُحفظ حقوقهم».
ولضمان أن يكون أثر هذه المبادرة مجديًا، رأت تلك المنظمات أنه «يتعيّن على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إبداء التزامهم بتحقيق المساءلة عن الانتهاكات السابقة والمستمرة في ليبيا عبر التجديد لولاية البعثة والسماح لعملها الحيوي بأن يستمر».
ووقع على البيان كل من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، اللجنة الدولية للحقوقيين، رابطة النساء الدولية للسلام والحرية، محامون من أجل العدالة في ليبيا، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش.
تعليقات