مع استمرار اعتصامات الموانئ.. مستوردو النفط الليبي أمام تحدي الإمدادات البديلة

صورة جوية لميناء السدرة النفطي. (أرشيفية: الإنترنت)

أدخلت موجة جديدة من عمليات إغلاق الموانئ في ليبيا، مستوردي النفط الخام، في حالة من عدم اليقين على المدى القصير؛ حيث تهدد الاضطرابات السياسية والمدنية مرة أخرى، بتعطيل صادرات النفط، فيما يضع هؤلاء المشترون خيارات بديلة عن المحروقات الليبية، في حال طال التوتر.

وتوقعت وكالة «أرغوس ميديا»، المعنية بشؤون الطاقة في تقرير لها، الثلاثاء، أن يكون لتسبب المحتجين في تأخير تحميل النفط الخام في بعض محطات النفط بشرق ليبيا، بشكل متقطع، تأثيرات محتملة على المستوردين، فيما تم إغلاق ميناء السدر مرة أخرى، وأُعيد فتحه في 10 سبتمبر.

- «رويترز»: ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تعطل الإنتاج في ليبيا
- أحد المعتصمين: استمرار الاعتصام في منطقة «الهلال النفطي»

وبالقرب من رأس لانوف، تعطلت العمليات من قبل المتظاهرين الأسبوع الماضي، فيما عادت للعمل في الوقت الحالي، وتم إغلاق كلا المحطتين في 8-9 سبتمبر، لكن أعيد فتحهما للسماح لثلاث ناقلات نفط بالمغادرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي السدر، دعا المتظاهرون إلى إقالة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، الذي يعيش صراعًا في الوقت نفسه مع وزارة النفط الجديدة، فيما يمنع الطلاب المتخرجون الذين يطالبون بفرص عمل، التحميل في محطة مرسى الحريقة منذ 9 سبتمبر.

انتظار وترقب من المشترين
وقال التقرير إن حالة عدم اليقين بشأن الصادرات الليبية، دعمت فروق الأسعار للخام الأذري المنافس، ووفقًا لمتداولين، فقد تحفز أيضًا بائعو خام غرب تكساس الأميركي، لاختبار السوق بعروض أقوى.

وأوضحت «أرغوس ميديا»، أن بعض المشترين يتخذون نهج الانتظار والترقب لتقييم شدة نوبة الانقطاعات الأخيرة؛ إذ تتكرر الاضطرابات في قطاع النفط الليبي، مدفوعة بالاضطرابات المدنية أو نقص التمويل أو مشاكل البنية التحتية، لكنها عادةً ما تطول فقط عندما يكون هناك دعم عسكري، كما حدث في العام الماضي مع عمليات إغلاق الموانئ والحقول التي استمرت لأكثر من ثمانية أشهر.

تأثير غير مباشر
ومع ذلك، لا يزال من الممكن أن يكون للانقطاعات القصيرة في محطات التصدير، تأثير غير مباشر على الإنتاج؛ إذ غالبًا ما تضطر شركات النفط في ليبيا إلى خفض إنتاجها في غضون أيام قليلة، دون منفذ للتصدير بسبب نقص سعة التخزين في الموانئ.

ويمثل استبدال الخام الليبي بإمدادات بديلة، ذات جودة مماثلة، يمكن تسليمها على الفور، تحديًا للمستوردين؛ إذ يستغرق الأمر بضعة أيام فقط حتى يصل الخام الليبي إلى سوقه الرئيسية في البحر المتوسط، في المقابل يتميز النفط الجزائري والأذري بجودة مماثلة للخامات الخفيفة الليبية، ويتم تحميله من موانئ البحر الأبيض المتوسط؛ لكنه غالبًا ما يتم بيعه في الشهر الذي يسبق التحميل، أما الخيار الآخر فهو استبدال الخام الليبي بشحنات طويلة المدى من غرب أفريقيا، الموجودة بالفعل على المياه إلا أن تسليمه يكون بعيد الأمد.

ويشير تقرير «أرغوس»، إلى أن متوسط صادرات الخام الليبي بلغ 1.09 مليون برميل يوميًا، خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، ويلتزم معظم المشترين في ليبيا بموجب عقود بأن يكونوا مستخدمين نهائيين للنفط الخام، لكن بعض عملاء المؤسسة الوطنية للنفط يعيدون بيع شحناتهم.

وساعدت الأسعار الجذابة نسبيًا للخام الليبي، المؤسسة الوطنية للنفط في الحفاظ على قاعدة عملائها في مواجهة الانقطاعات المنتظمة؛ إذ تكون أسعار المؤسسة الوطنية للنفط عادةً مخفضة مقارنة بالخامات المنافسة.

وفي مذكرة سابقة توقع تحليل «غلوبال بلاتس»، زيادة التقلبات الداخلية في ليبيا، نظرًا لعدم وجود توافق في الآراء بشأن العملية الانتخابية وقلة التقدم في المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة.

وقالت «غلوبال بلاتس»، في مذكرة حديثة: «لا يزال الحصار المتقطع هو النتيجة الأكثر ترجيحًا، ولا يزال انهيار وقف إطلاق النار وخرقه كما في 2019-20 ممكنًا»، متوقعة أن يبلغ الإنتاج الليبي 1.1 مليون برميل يوميًا، فيما تأمل المؤسسة الوطنية للنفط، في ضخ ما يصل إلى 1.45 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام، غير أن نقص التمويل المخصص للصيانة والإصلاحات بسبب سنوات من عدم الاستقرار، جعل من الصعب الحفاظ على الأصول.

المزيد من بوابة الوسط