تقرير المراجعة الدولية لحسابات «المركزي»: الانقسام راكم الديون وعرقل الحصول على النقد الأجنبي

مقر المصرف المركزي في طرابلس، (أرشيفية: الإنترنت)

بعد طول انتظار، صدر تقرير المراجعة الدولية لحسابات فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء خلال الفترة ما بين شهري سبتمبر 2014 ويونيو 2020، والذي أكد أن انقسام المصرف تسبب في تعقيد إمكانية الحصول على النقد الأجنبي، وتحدث عن سلبيات عدم وجود ميزانية موحدة، وهو الأمر الذي تسبب في تراكم الديون على مصرفي طرابلس والبيضاء.

التقرير الذي أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في الثامن من يوليو، شدد على أن ليبيا ليس لديها دين أجنبي، وأن «التراكمات الماضية لاحتياطات العملات الأجنبية من خلال مبيعات النفط تمت حمايتها إلى حد كبير». وشارك رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، في لقاء تسليم التقرير برفقة أعضاء المجلس الرئاسي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش، معتبرا أن الأجواء تدعو إلى التفاؤل.

ونشرت البعثة أجزاء من التقرير الذي أحاله كوبيش إلى كل من المجلس الرئاسي ورئيسي فرعي مصرف ليبيا المركزي، المحافظ الصديق الكبير، ونائبه علي الحبري. وقالت البعثة، إن هذه الإحالة تأتي اختتاما لعملية استغرقت ثلاث سنوات جاءت بمبادرة من رئيس المجلس الرئاسي السابق، فائز السراج، الذي طلب دعم الأمم المتحدة لإجراء هذه المراجعة.

أربع نتائج لانقسام المصرف المركزي
النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة خلصت إلى أن توحيد المصرف لم يعد أمرا موصى به فحسب بل بات مطلوبا، وأن انقسام المصرف تسبب في تعقيد إمكانية الحصول على النقد الأجنبي، وعرقلة الإصلاح النقدي، فضلا عن تقويضه لنزاهة المصارف التجارية والرقابة عليها.

كما أسهم هذا الانقسام، مقرونا بعدم وجود ميزانية موحدة، في تراكم الديون على كل من المصرفين لتمويل الحكومات السابقة المتعاقبة. ولاحظت البعثة أن ليبيا ليس لديها دين أجنبي والتراكمات الماضية لاحتياطات العملات الأجنبية من خلال مبيعات النفط قد تمت حمايتها إلى حد كبير، مؤكدة أن احتياطات النقد الأجنبي في ليبيا لم تنخفض منذ ديسمبر 2014 سوى بنسبة 8%. وأرجعت هذا الانخفاض أساسا إلى سحب 15 مليار دينار من الحافظة المجنبة في العام 2016، للتخفيف من الخسائر الناجمة عن انخفاض إنتاج النفط.

و«الحافظة المجنبة» هي حافظة للأصول يحتفظ بها مصرف ليبيا المركزي في طرابلس للاستخدام في الحالات الخاصة أو الطارئة، لافتا إلى أن الحد من الإنفاق والحصول على العملة الأجنبية قد أسهما في المقام الأول في حماية الاحتياطات الوطنية، وفق التقرير.

انخفاض الدينار
البعثة نوهت إلى زيادة إجمالي كمية العملة المتداولة بشكل كبير في الفترة التي يغطيها التقرير، بسبب لجوء فرعي مصرف ليبيا المركزي إلى طباعة الدينار الليبي، الذي انخفضت قيمته مقابل الدولار بأكثر من 300% بدءا من 3 يناير الماضي، بسبب تعرضه إلى ضغط جراء عمليات إغلاق الحقول النفطية بشكل متكرر وتسهيلات السحب على المكشوف واقتران ذلك بعمليات طباعة الدينار بشكل سريع.

وخلص التقرير إلى أن ليبيا ما تزال تعتمد اعتمادا كليا تقريبا على مبيعات النفط كمصدر أساسي لإيراداتها، موضحا أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بلغ متوسط الدخل من مبيعات المحروقات 84% من إجمالي الإيرادات العامة، بينما بقيت الإيرادات المحصلة من الضرائب والجمارك محدودة، كما أن فرض رسوم على العملات الأجنبية بنسبة 183% منذ شهر سبتمبر 2018 كان مصدرا موقتا للإيرادات، وتم تعليق هذا الإجراء إلى أجل غير مسمى في يناير 2021، نظرا لتخفيض قيمة العملة.

أما فيما يتعلق بالنفقات، فقد أظهرت نتائج التقرير أن عائدات ليبيا من العملات الأجنبية، التي تأتي بشكل شبه حصري من مبيعات النفط تستخدم بشكل رئيسي لتسهيل التمويلات التجارية لمؤسسات القطاعين العام والخاص. كما استخدمت هذه الإيرادات في صرف التمويلات عبر برامج معينة مثل منحة أرباب الأسر. ونوهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن تقرير المراجعة المالية لحسابات فرعي المصرف المركزي يسلط الضوء على فرص إصلاح عملية إصدار الاعتمادات المصرفية وتحسينها.

انتهاء عملية المراجعة
وأكدت البعثة انتهاء عملية مراجعة الحسابات المالية لفرعي مصرف ليبيا المركزي بتسليم التقرير الذي يزود كلا الفرعين بالمعلومات والإرشاد اللازم للشروع في عملية توحيد هذه المؤسسة. كما يقدم التقرير سلسلة من التوصيات لاستعادة نزاهة مصرف ليبيا المركزي وتعزيز مستوى شفافيته، بما في ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر، اعتماد معايير دولية لإعداد التقارير المالية، وتقييم أثر تخفيض قيمة الدينار الليبي، إلى جانب تأسيس إدارة فعالة وإرساء ضوابط رقابية داخلية.

بدوره، قال الدبيبة، إن الحكومة ستعمل مع المصرف المركزي لاستكمال عملية توحيد المؤسسات المالية، معتبرا أن الأجواء تدعو إلى التفاؤل. وأضاف: «لقد كانت مهمة حكومتنا ومنذ أول يوم لاعتمادها العمل لم شمل هذا الوطن، وإيجاد اقتصادي قوي أساسه التنمية والإعمار دون أن تؤرقه الديون المتراكمة».

كما اعتبر أن هذه الخطوة ستكون داعما كبيرا لأداء الحكومة لرؤيتها في تحريك عجلة الاقتصاد تعزيز فعالية السياسة النقدية ودور المصرف والقطاع المصرفي خلق تنمية مكانية ومستدامة، وسنعمل على الاستفادة من نتائج التقرير فيما يخص الحكومة ودورها، كما سنعمل كشريط رئيسي مع المصرف المركزي، لاستكمال عملية التوحيد». وقبل يومين، سلم ديوان المجلس الرئاسي بشكل رسمي، تقرير المراجعة لمكتب المحافظ في طرابلس الصديق الكبير، ولمكتب نائب المحافظ في البيضاء علي الحبري، ليبقى السؤال حول ماذا بعد صدور هذا التقرير؟

المزيد من بوابة الوسط