عودة لعمامرة إلى «الخارجية»... هل جاء لتعزيز الدور الجزائري في ليبيا؟

وزير الخارجية الجزائري الجديد رمطان لعمامرة، (أرشيفية: الإنترنت)

حمل التعديل الوزاري الجديد في الجزائر مفاجأة بعودة الدبلوماسي الأممي رمطان لعمامرة لمنصب وزارة الخارجية، خلفا لسابقه صبري بوقادوم، حيث ستشكل الأزمتين في ليبيا ومالي أبرز الملفات الأمنية الإقليمية الساخنة، التي سيسعى من خلالها لعمامرة لاستعادة دور الجزائر في المنطقة.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، أمس الأربعاء، عن تشكيلة الحكومة الجديدة ذات الأغلبية الرئاسية التي تضم 33 وزيرا، برئاسة الوزير الأول، أيمن عبد الرحمن. علما بأنها تشكلت من كتل برلمانية مؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون.

وعين 16 وزيرا جديدا في مقابل احتفاظ رئيس الجمهورية بحقيبة الدفاع، وهي خارج التشكيلة الحكومية، حسب التقاليد المتبعة منذ تسعينيات القرن الماضي. والمفاجأة الكبيرة في التعديل هي استبدال وزير الخارجية صبري بوقادوم برمطان لعمامرة الذي سيشغل الحقيبة ذاتها للمرة الثالثة.

من هو رمضان لعمامرة؟
وتولى لعمامرة رئاسة الدبلوماسية الجزائرية في الحكومة السابقة لأحمد أويحيى، ثم بعدها شغل لفترة قصيرة منصب نائبا للوزير الأول نور الدين بدوي، بعد حراك 22 فبراير 2019 خلال فترة حكم الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

ولعمامرة واحد من أبرز الدبلوماسيين الجزائريين والأفارقة، حيث يشغل في الوقت الحالي منصب مفوض للاتحاد الأفريقي للسلام مكلف مهمة «إسكات البنادق»، وهو عضو في فريق «الأزمات الدولية».

- الرئاسة الجزائرية: تشكيل حكومة جديدة ولا تغيير لوزيري المالية والطاقة
إقصاء «لعمامرة» يعمق الشكوك الأفريقية في نوايا الأمم المتحدة

وأعلن معهد «ستوكهولم الدولي» لأبحاث السلام في أبريل 2020 انضمام لعمامرة إلى مجلس إدارته. بينما تسببت واشنطن العام الماضي في حرمانه من منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفا للدبلوماسي غسان سلامة، وهو ما دفعه لإعلان سحب موافقته المبدئية على شغل المنصب والتي كان قد أبداها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس؛ بسبب اعتراضات أميركية في مجلس الأمن الدولي ضد ترشيحه.

وأثني الرئيس تبون على أدائه عشية سحب ترشيحه لشغل مهمة الموفد الأممي إلى ليبيا، وقال صراحة يومها إن ترشح الدبلوماسي الجزائري اعترضته قوى دولية ضغطت للوقوف ضد تعيينه.

وتأتي عودة لعمامرة في أعقاب الحديث عن فقدان الجزائر لدورها التقليدي في ليبيا، والذي كان من مظاهره وفقا لمراقبين، إجراء رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، فور تنصيبه جولة دبلوماسية في عديد العواصم، واستقبل رؤساء حكومات من دول قريبة، مثل، تونس، ومصر، وإيطاليا، أو أبعد، اليونان، وانتظر شهرين ونصف الشهر قبل أن يذهب إلى الجزائر في الـ29 من مايو، وكانت مجرد محطة توقف في طريقه إلى أوروبا.

كما أن المفاوضات بين الليبيين، في نوفمبر 2020، والتي أسفرت عن اتفاق الحكومة الحالي، أجريت، بشكل أساس، في تونس و«الصخيرات» و«بوزنيقة» في المغرب. ويطرح مراقبون تساؤلات أن كانت الجزائر سوف تستعيد تأثيرها الدبلوماسي من خلال الوساطة الاستراتيجية في ليبيا خاصة أنها عرضت على السلطة التنفيذية احتضان مؤتمرات للمصالحة الوطنية.

المزيد من بوابة الوسط