إقصاء «لعمامرة» يعمق الشكوك الأفريقية في نوايا الأمم المتحدة

وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، (أرشيفية: الإنترنت)

بين تلاشي آمال الاستجابة لدعوات وقف الحرب لمكافحة جائحة «كورونا» وتراجع العملية السياسية في ليبيا واستمرار التدخلات الأجنبية، عاد تشكيك الأفارقة في نوايا حل الأزمة بعد اتهام الأمم المتحدة بالتقاعس والإخفاق في تعيين مبعوث أممي جديد، وترك المجال لـ«الأجندات الضيقة» تعمل على حساب مصير الشعب الليبي، خصوصا بعد الفشل في تعيين الدبلوماسي ووزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة رئيسا لبعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا.

وتستمر الحرب على عدة محاور على الرغم من الدعوات المتعددة التي وجهتها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية لوقف الاشتباكات المسلحة، موقتا على الأقل، لتوحيد الجهود لمكافحة الوباء العالمي وسط تمسك كل طرف بتحقيق انتصارات، خصوصا بعد سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني على مدن صبراتة وصرمان، وهو الاقتتال الذي استفاد من تعطل مفاوضات السلام بناء على مخرجات برلين، مع انشغال المجتمع الدولي بمحاربة الفيروس.

وفي مقابلة مع جريدة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، أكد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أنه «لن يجلس مع قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، على طاولة المفاوضات بعد الانتهاكات التي ارتكبها ضد جميع الليبيين» وفق تعبيره، مشيرا إلى أن كل محاولاتهم السابقة لحل الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية تم إجهاضها باستمرار.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 231 من جريدة «الوسط»

ومع استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن حول تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا تعتقد حكومة الوفاق أن الأمر يؤثر سلبا ومباشرة على عمل البعثة الأممية ويقوض من جهودها. وحسب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في حكومة الوفاق محمد القبلاوي، فإن أزمة فيروس «كورونا المستجد» وانتشاره بشكل واسع كان له أثر كبير على التقدم في تسوية الملف.

وأخرج الانقسام الحاد داخل مجلس الأمن الجزائر عن صمتها، التي اعتبرت أن الفشل في تعيين الدبلوماسي ووزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة رئيسا لبعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا، يقع على عاتق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بإخفاقه في إقناع ممثل دولة عضو في مجلس الأمن بمقترح تعيينه، موضحة أن «رفض ممثل هذه الدولة للعمامرة لا يتعلق بمصالح هذه الدولة في حد ذاتها، ولكن استجابة لضغوط دول إقليمية لا تريد للأزمة الليبية أن تجد طريقها إلى الحل، ولا تريد خيرا لليبيا»، حسب تصريحات الناطق باسم الرئاسة الجزائرية، محند السعيد أوبلعيد.

وتشدد الرئاسة الجزائرية على أنه «لن يكون هناك أي حل للأزمة في ليبيا دون موافقة الجزائر، أو يكون ضد مصالح الجزائر»، مؤكدة أنها «ستواصل دعمها النزيه لمساعي إيجاد حل في ليبيا، لأننا بلد جار لنا حدود جغرافية مع ليبيا، ولأن هذا واجب ودين على عاتق الجزائر ردا لجميل الشعب الليبي الذي دعم حركة التحرير الجزائرية».

وكان لعمامرة أفاد، في بيان له بأن «المشاورات التي يقوم بها غوتيريس منذ ذلك الحين (بشأنه) لا تحظى بإجماع مجلس الأمن وغيره من الفاعلين، وهو إجماع ضروري لإنجاح مهمة السلم والمصالحة الوطنية في ليبيا»، حيث شعر لعمامرة بوجود رفض إقليمي ومن قبل قوى فاعلة في مجلس الأمن لشغله هذا المنصب. وفي هذا السياق طرح مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، عدة تساؤلات حول ما وصفه بالتقاعس عن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفا لغسان سلامة رغم مرور قرابة شهرين عن استقالته.

وبعدما تأسف عن هذا الأمر تساءل حول ما إذا كانت الجهود المبذولة «تهدف فعلاً إلى إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية أم هي مجرد مساعٍ أنانية لتحقيق مصالح وأجندات ضيقة على حساب مصير الشعب الليبي»، معربا عن أسفه الشديد لحالة وقف إطلاق النار في ليبيا.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 231 من جريدة «الوسط»

وأشار الدبلوماسي بالاتحاد الأفريقي إلى تلاشي التوقعات التي تولدت عن مؤتمر برلين، بعد رفض الأطراف الليبية الانصياع لنداءات الأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الأفريقي، سيريل رامافوزا، لوقف الاقتتال وإفساح المجال للتعاطي مع فيروس «كورونا المستجد» (كوفيدـ19) وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية في ظل «استمرار التدخلات الأجنبية». وشدد على أن «الوضع في الأراضي الليبية «يفرض تحركا من المجتمع الدولي لوقف جميع المتورطين في الشأن الليبي».

وتراجع الاتحاد الأفريقي عن إرسال بعثة مراقبين مشتركة مع الأمم المتحدة من أجل مراقبة وقف إطلاق النار الذي كانت الأطراف الليبية التزمت به في 12 فبراير الماضي بدعم من المجتمع الدولي ودول الجوار والاتحاد الأفريقي، مشترطا توقف المعارك وتوقيع الأطراف المعنية على وقف فعلي لإطلاق النار. وهو الشرط ذاته المتوقف عليه انعقاد منتدى المصالحة الوطنية بين الليبيين في أديس أبابا في يوليو المقبل.

ورغم تنصيب ستيفاني ويليامز الدبلوماسية الأميركية بشكل موقت على رأس البعثة الأممية، إلا أن مسار المفاوضات يتطلب مبعوثا دائما، وينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة طرح سؤال بسيط قبل تعيينه وهو: لماذا فشل غسان سلامة؟!

ويرجع مراقبون نجاح أي مبعوث إلى ليبيا إلى تأكد الأمم المتحدة من ثلاث مسائل أساسية وهي التنفيذ الصارم والشفاف لقرارات الأمم المتحدة، إذ تدعو جميعها إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا على النحو المنصوص عليه في القرارين 1970 و1973، اللذين تم اعتمادهما في 2011. كما ينبغي على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الاعتراف بشكل جماعي بأنها لا تزال مسؤولة جزئيا عما يحدث في البلد، لا سيما أن غوتيريس سبق له أن وصف فشل مجلس الأمن في ليبيا بأنه «فضيحة»، إضافة إلى ذلك تفعيل الإجراءات العقابية التي تمليها العديد من قرارات الأمم المتحدة لأولئك المعرقلين للعملية السياسية.

المزيد من بوابة الوسط