دافعت بريطانيا، الأحد، عن خفض إنفاقها على المساعدات، مبررة خطوتها بتداعيات جائحة «كوفيد-19» على ميزانيتها، بعدما حذرت وكالات أممية عدة من أن هذا الأمر سيؤدي إلى موت آلاف الفقراء حول العالم.
وفي مطلع مارس الماضي، كشفت رسالة إلكترونية مسربة نقلت تفاصيلها شبكة «بي بي سي»، نية الحكومة البريطانية خفض مساعداتها لعديد الدول الأفريقية بينها ليبيا، بأكثر من 60% مستقبلًا، بسبب تداعيات فيروس «كورونا المستجد» على الاقتصاد.
وأشارت الوثيقة المؤرخة في فبراير الماضي، التي نشرها موقع «أوبن ديموقراسي» لأول مرة، إلى أن المسؤولين البريطانيين يفكرون في خفض المساعدات إلى ليبيا بنسبة 63%، وسورية بنسبة 67% ولبنان بنسبة 88%، فيما قد تنخفض المساعدات لنيجيريا بنسبة 58%، وللصومال بنسبة 60%، ولجنوب السودان 59%، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 60%.
«بي بي سي»: بريطانيا تتجه إلى خفض مساعداتها المالية لدول أفريقية بينها ليبيا
وأقر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب لشبكة «سكاي نيوز» الإخبارية بأنه «يعتبر قرار خفض الإنفاق هذا صعب جدًّا»، وفق وكالة «فرانس برس».
وقال: «كان علينا اتخاذ هذا القرار بالغ الصعوبة لخفض ميزانية المساعدات وإيجاد وفورات، بسبب تداعيات كوفيد الذي أدى إلى أكبر انكماش اقتصادي منذ 300 عام».
وعلى الرغم من اقتطاع أربعة مليارات جنيه إسترليني (5.5 مليارات دولار، 4.6 مليار يورو) من ميزانية المساعدات وخفضها إلى عشرة مليارات جنيه، تبقى بريطانيا واحدة من أبرز المساهمين من بين دول مجموعة السبع، وفق «راب» الذي كشف أنه يتهيأ لترؤس اجتماع لوزراء خارجية دول المجموعة سيعقد في لندن الجمعة والسبت المقبلين.
وهذا الأسبوع حذرت ثلاث وكالات أممية من عواقب مدمرة بعدما أبلغتها بريطانيا أنها ستخفض مساهماتها، بعد أشهر على قرارها تعليق مساعيها لتحقيق هدف ملزم قانونا على صعيد الإنفاق على المساعدات.
مقاربة أكثر استراتيجية
وأعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية-الإيدز (يو إن إيدز)، عن مخاوفهما، بعدما اعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن الخطة ستؤدي إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية في العالم.
وقال «راب» إن الحكومة قررت اعتماد «مقاربة أكثر استراتيجية»، وتسعى إلى «استخراج القيمة القصوى من كل فلس من أموال دافعي الضرائب التي ترسل إلى خارج البلاد».
ومن المتوقع أن يتوصل وزراء خارجية دول مجموعة السبع في اجتماعهم إلى اتفاق حول الإتاحة المنصفة للقاحات حول العالم، فيما اعتبر «راب» أن الاجتماع يشكل «مناسبة كبرى.. لاستخدام قدرتنا على عقد الاجتماعات وبذل جهد جماعي حقيقي للتصدي معا لهذه المشاكل».
ورفعت تدابير المساعدات الطارئة التي اتخذتها بريطانيا بشكل سريع، المعدل السنوي للمديونية إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.
لكن ناطقة الشؤون الخارجية في حزب العمال المعارض ليزا ناندي، اعتبرت أن خفض الإنفاق على المساعدات في خضم الجائحة ينطوي على «قصر نظر فظيع».
وصرحت ناندي لشبكة سكاي نيوز أن «ما يتم اقتطاعه مروع»، مشددة على أهمية الرعاية الصحية والأبحاث العلمية، وقالت إن الخطوة «تقوض تماما سلطتنا الأخلاقية على الساحة الدولية».
تعليقات