تقرير أوروبي رسمي يهاجم اتفاقات هجرة مبرمة مع خفر السواحل الليبي

قارب يحمل مهاجرين في مياه المتوسط (أرشيفية: الإنترنت).

حذر تقرير أوروبي رسمي من إمكانية تعريض حياة المهاجرين للخطر خلال عملية التعاون مع خفر السواحل الليبي في إطار الهجرة غير الشرعية.

وفي تقرير حمل عنوان «نداء استغاثة لحقوق الإنسان.. تراجع حماية المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط»، أصدرته مفوضة حقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي دونيا مياتوفيتش، الأسبوع الجاري، جاء فيه أن العديد من الإجراءات التي تتخذها الدول الأعضاء تهدف، ضمنا أو بشكل صريح، إلى تأييد «اعتراض قوارب المهاجرين من قبل خفر السواحل الليبي»، في إشارة إلى الاتفاقات الموقعة بين إيطاليا ومالطا مع ليبيا إلى جانب إجراءات عملية «إيريني» ضد المنظمات غير الحكومية.

اعتراض المهاجرين
وخلال العام 2019 كشفت صحف مالطية كيف تفاوضت فاليتا سراً على صفقة مع ليبيا تنص على التنسيق مع خفر السواحل لاعتراض المهاجرين المتجهين نحو الجزيرة والعودة إلى الدولة الواقعة في شمال أفريقيا. وحسب تقرير مجلس أوروبا فإنه منذ ذلك الحين أعيد النظر في دعم الدول الأعضاء لخفر السواحل الليبي الذي يسهم في عودة اللاجئين والمهاجرين إلى ليبيا في بعض الحالات.

وفيما يتعلق بعمليات الإنزال، سلط التقرير الضوء على اتجاهين مقلقين، بما في ذلك زيادة عمليات الإنزال في ليبيا على الرغم من التحذيرات المتكررة من حدوث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان هناك. وكان المفوض قد أصر بالفعل على أن مالطا يجب أن تتوقف عن توجيه السفن الخاصة لإنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم في ليبيا. وأعربت مياتوفيتش عن قلقها بشأن الاتفاقات التي توصلت إليها الدول الأوروبية مع ليبيا بشأن الهجرة، إذ يبدو أن الاتفاقات التي توصلت إليها مالطا لا تتضمن أي ضمانات لحقوق الإنسان.

المنظمة الدولية للهجرة
ويشير التقرير إلى أن هذا يقود وفقًا للبيانات التي جمعتها المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة أكثر من 20 ألفًا إلى ليبيا في عامي 2019 و2020، مما يعرض الأفراد لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وقال التقرير إن أنشطة التعاون مع دول ثالثة، بما في ذلك ليبيا، قد تم تكثيفها على الرغم من الأدلة التي لا يمكن إنكارها على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ودون تطبيق ضمانات حقوق الإنسان أو مبادئ الشفافية والمساءلة. وفي هذا الصدد، في مايو 2020، دعا المفوض مالطا إلى الامتناع عن إصدار تعليمات للسفن الخاصة لإنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم في ليبيا، وعدم تسليم المسؤولية إلى خفر السواحل الليبي أو الكيانات ذات الصلة عندما تكون النتيجة المتوقعة لذلك هي الإنزال في ليبيا.

واتهم المجلس الدول الأوروبية بعدم حماية اللاجئين والمهاجرين، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. كما أن التراجع في حماية أرواح وحقوق اللاجئين والمهاجرين يزداد سوءا ويسبب آلاف الوفيات، التي يمكن تجنبها كل عام. وأوضح أن العديد من الإجراءات المطلوبة الواردة قابلة للتطبيق على جميع طرق الهجرة الرئيسية الأخرى في منطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى طريق المحيط الأطلسي من غرب أفريقيا إلى إسبانيا.

ويؤكد التقرير الأوروبي أنه على الرغم من بعض التقدم المحدود، فإن حالة حقوق الإنسان في البحر الأبيض المتوسط لا تزال مؤسفة ولا يزال حطام السفن متكررا بشكل مثير للقلق، مع تسجيل أكثر من 2400 حالة وفاة في ظرف عامين وهو رقم قد لا يمثل العدد الحقيقي للحوادث المميتة حسبه. وجددت المفوضة، من أجل حماية اللاجئين والمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، دعوتها للدول الأعضاء في مجلس أوروبا للتنفيذ السريع لتوصياتها لضمان الحفاظ على حياة الإنسان وحمايتها لحقوق الإنسان والأشخاص الذين يواجهون مخاطر الغرق في البحر.

سياسات الهجرة
كما أوصت بضمان وجود قدرة بحث وإنقاذ كافية بقيادة الدولة في البحر، لضمان الإنزال الأمن والفوري لمن يتم إنقاذهم، والسماح للمنظمات غير الحكومية المشاركة في أنشطة البحث والإنقاذ أو مراقبة حقوق الإنسان بالقيام بعملها وإنهاء عمليات الصد وغيرها من الإجراءات التي تعرض اللاجئين والمهاجرين للخطر وتوسيع الطرق الآمنة والقانونية. ووفق التقرير حان الوقت للدول الأوروبية لوضع حد لهذه المأساة المخزية واعتماد سياسات الهجرة المتوافقة مع حقوق الإنسان. وأنه يجب على الدول الأعضاء عدم تأخير اتخاذ إجراءات لإنقاذ الأرواح بعد الآن.

وينصح باتخاذ إجراءات على وجه السرعة لضمان اتباع نهج متوافق مع حقوق الإنسان في المعابر البحرية. حيث يغطي التقرير الأوروبي الفترة من يوليو 2019 حتى ديسمبر 2020 في خمسة مجالات رئيسية هي البحث والإنقاذ الفعال، إنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم في الوقت المناسب وبشكل آمن، التعاون مع المنظمات غير الحكومية والتعاون مع دول ثالثة وطرق آمنة وقانونية.

المزيد من بوابة الوسط