ضغوط برلمانية على الحكومة البريطانية للتصرف في فوائد الأموال الليبية المجمدة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في لندن، 16 مارس 2020 (أ ف ب)

عادت الضغوط البرلمانية على الحكومة البريطانية للتصرف في مئات آلاف الجنيهات الاسترلينية على الاستثمارات المجمدة التي كانت مملوكة سابقًا لمعمر القذافي في المملكة المتحدة، وتشمل هذه الضغوط تقديم تعويضات من الضرائب المفروضة على هذه الاستثمارات إلى أقارب ضحايا تفجيرات الجيش الجمهوري الإيرلندي.

واستدعت لجنة شؤون أيرلندا الشمالية في وستمنستر، ويليام شوكروس الذي أصدر تقريرا عن أصول الحكومة العام الماضي ، للمثول أمام النواب الأسبوع المقبل؛ فيما رفض الوزراء حتى الآن نشر التقرير.

شحنات سرية في عهد القذافي
وتلقى الجيش الجمهوري الإيرلندي شحنات سرية من الأسلحة من ليبيا خلال فترة معمر القذافي، بما في ذلك مادة «سيمتكس» المستخدمة في عدة تفجيرات. وبعدما فشلت جهود سابقة في تأمين دفع تعويضات لضحايا الجيش الإيرلندي عادت القضية مع تجميد الأصول الليبية في المملكة المتحدة، والتي صادرت حوالي 11 مليار دولار عام 2011.

ويشدد أحد أعضاء البرلمان على أن ملايين الجنيهات من الضرائب المدفوعة على الأصول المجمدة للقذافي «يجب أن تستخدم لتعويض ضحايا قنابل الجيش الإيرلندي».

وحسبما ذكرت جريدة «تلغراف» البريطانية اليوم الاثنين، فقد بلغت المبالغ التي تعود إلى القذافي 12.1 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر 2017 ، وانخفضت إلى 11.2 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر 2018 و 11.8 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر 2019.

وأكد التقرير تزايد الضغط على الحكومة البريطانية لاستخدام عائدات الاستثمارات التي يحكمها نفس القانون و جمد الأصول الليبية لتعويض الضحايا.

وتشير «تلغراف» إلى أن الاصول الليبية كانت ستحقق عوائد قدرها 483 الف جنيه إسترليني و 500 الف جنيه إسترليني و 572 الف جنيه إسترليني في كل من السنوات الثلاث إذا تم الاحتفاظ بها في صندوق خاص، مما يوحي بأن الحكومة قد استفادت من ملايين الجنيهات من العائدات على تلك الاستثمارات.

وقام مكتب تنفيذ الجزاءات المالية بحساب «استعراض سنوي للأصول المجمدة» منذ عام 2016.

تقارير مطلوب تقديمها لمكتب العمليات الخارجية
وأوضح وزير الخزانة البريطاني جون جلين إن القانون يطلب من «جميع الأشخاص أو المؤسسات التي تمتلك أو تسيطر على الأصول المجمدة في المملكة المتحدة أن تقدم تقارير إلى مكتب العمليات الخارجية ، والتي أخذت منها الأرقام التالية»، مضيفا: «كل هذه الأرقام تقريبية للقيمة الإجمالية للأصول الليبية المجمدة في المملكة المتحدة».

وقال عضو لجنة شؤون إيرلندا الشمالية إيان بيزلي، النائب عن الحزب الديمقراطي الاتحادي، ليلة أمس: «يجب استخدام هذا المبلغ الهائل من المال لتعويض الأفراد الذين عانوا على يد القذافي من إرهاب الجيش الجمهوري الأيرلندي دون مزيد من التأخير».

كما اعتبر أن «استخدام العائدات من الأصول المجمدة لا ينبغي أن يشكل أي تضارب مع التزامات الحكومة بشأن الأصول المجمدة المحتفظ بها».

ضرائب توجه لدعم ضحايا الجيش الإيرلندي
و قال بيزلي إن أي ضريبة تُدفع على المبالغ «يجب أن تستخدم لدعم ضحايا الجيش الجمهوري الإيرلندي خصوصا بعدما تبين الشهر الماضي دفع 17 مليون جنيه إسترليني إلى خزانة صاحبة الجلالة كضريبة من الأصول في عام 2019 وحده.

ورد ناطق باسم الحكومة البريطانية بان حكومة المملكة المتحدة لديها «تعاطف عميق مع ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي دعمه القذافي ، وفي الواقع مع جميع ضحايا الاضطرابات في أيرلندا الشمالية».

لكنه استدرك بقوله «بموجب القانون الدولي ، عندما يتم تجميد الأصول ، فإنها تظل ملكًا للفرد أو الكيان الخاضع للعقوبات. ولا يتم مصادرتها أو تحويلها إلى خزانة صاحبة الجلالة».

موقف رئيس الوزراء بوريس جونسون
وكانت جريدة «بلفاست تلغراف» الإيرلندية نقلت يوم 14 يناير الماضي عن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قوله إن تحقيق العدالة لضحايا هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي المرتبطة بالمتفجرات الليبية سيكون «صعبًا للغاية»، إذ أنه تم استجوابه من قبل كبار النواب في لجنة الاتصال بمجلس العموم البريطاني.

وأضاف جونسون: «لقد ثبت أنه من الصعب للغاية تحديد الأشخاص الذين قد يكونون مؤهلين للحصول على هذه الأموال، وهناك قدر كبير من الجدل حول ذلك، كما أنه من الصعب للغاية العثور على طريقة، نظرًا للوضع الحالي غير المستقر في ليبيا، لاستخراج الأموال».

انتظار حكومة جديدة في ليبيا
وأشار إلى أن «ليبيا في الأساس دولة منقسمة تمامًا في الوقت الحالي، وهناك بعض المؤشرات الضعيفة على التقدم، ولكن حتى يكون لدينا حكومة يمكننا العمل معها حقًا في ليبيا، من الصعب إحراز تقدم حيال الأصول المجمدة».

وجاء رد جونسون قبل المرحلة الأحدث من محاولة قانونية من قبل الضحايا، لمقاضاة ليبيا لتزويدها الجيش الجمهوري الإيرلندي بمادة «سيمتكس» المتفجرة. وقد تم إصدار 13 أمر استدعاء في المحكمة العليا في بلفاست، بهدف إجبار دائرة الشرطة في أيرلندا الشمالية على تأكيد استخدام المتفجرات البلاستيكية في هجمات الاضطرابات المميتة.

وسبق ان أخفقت الحكومة البلجيكية في استقطاع 49 مليون يورو من الأموال الليبية المجمدة في بنوكها لصالح الأمير لوران بعد رفض لجنة العقوبات الاممية طلبها في بدايات العام الجاري.

المزيد من بوابة الوسط