ترقب فرنسي لـ«وصفة أميركية» تُخلي ليبيا من «الوجود الروسي والتركي»

الرئيس الأميركي جو بايدن. (أرشيفية: الإنترنت)

تستوقف المحاولات الأميركية «الضئيلة» لإنهاء الوجود الأجنبي في ليبيا الأوساط الإعلامية الفرنسية، وما تتطلبه المساعي من مطالبة رئيس المجلس الرئاسي المختار من قبل ملتقى الحوار السياسي الليبي محمد المنفي، بانسحاب القوات الأجنبية من بلاده، معددة أسباب ما وصفته بـ«الطريق الطويل نحو تحقيق الاستقرار» برغم قرب تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة.

وسلطت مجلة «جون أفريك» الفرنسية الضوء على تطلعات السلطات الليبية الجديدة بعد انتخاب الرئيس جو بايدن، الذي يراهن عليه لتأمين انسحاب المرتزقة في ظل مساع أميركية لإنهاء «وجود الأتراك والروس وحرب بالوكالة» في ليبيا.

وتبلور مطلب رحيل القوات الأجنبية في مدينة سرت قبل الـ23 من يناير الماضي، حيث يفترض إنشاء منطقة منزوعة السلاح تضم مقرات مؤسسات الدولة وبمرور الموعد النهائي لم تتزحزح روسيا ولا تركيا، وبشكل أكثر إلحاحًا يفترض أن تحتضن المدينة الساحلية أيضًا نواب البرلمان، الذين يجب أن يوافقوا بالتصويت على تشكيل الحكومة الجديدة التي يجب اقتراحها قبل 26 من فبراير الجاري.

ووفق تقرير «جون أفريك»، يتعين على المنفي إذا كان يريد إضفاء الشرعية على سلطته، الشروع في المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، خصوصًا وأن الخطوة تُعتبر أساسية لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق ما أقرته اللجنة العسكرية الليبية المشتركة.

مناقشات الأميركية لإنهاء الوجود الروسي في ليبيا
ومنذ تولي بايدن السلطة استؤنفت المناقشات في الدوائر الدبلوماسية الأميركية لإنهاء الوجود الروسي، ففي 28 يناير تحدث السفير الأميركي في موسكو جون سوليفان، مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بهذا الشأن، وفي اليوم ذاته أطلق ريتشارد ميلز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة «وابلًا من الانتقادات» لأنقرة وموسكو مطالبًا بـ«إنهاء تدخلاتهما العسكرية وانسحاب مرتزقتهما».

وبرأي المجلة الفرنسية لم يكن هذا الهجوم سوى صدى لقانون «استقرار ليبيا»، الذي قدمه تيد دويتش، وهو ديمقراطي منتخب مؤيد لحكومة الوفاق في أكتوبر 2019 في مجلس النواب الأميركي، وينص على فرض عقوبات على المتعاقدين العسكريين أو المرتزقة أو القوات شبه العسكرية الموجودة في ليبيا، لذلك فهي تستهدف بشكل مباشر مجموعة «فاغنر» و«الجنود الأتراك».

وقللت «جون أفريك» من نجاح هذه المحاولات الضئيلة من قبل واشنطن بناء على تصريح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال إنه «لن يسحب قواته من ليبيا حتى تفعل ذلك القوات الأجنبية الأخرى».

وينظر إلى تعيين أنتوني بلينكن وزيرًا للخارجية كأبرز مؤشر على عودة الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي فهو مستشار سابق لمجلس الأمن القومي ونائب وزير الخارجية في عهد أوباما؛ واشتهر بمواقفه الداعمة التدخّل في الصراعات، سواء في العراق العام 2003 أو في ليبيا العام 2011.

«لوفيغارو» «متشائمة» بشأن فرص الاستقرار في ليبيا
وفي تقرير لها، خفضت جريدة «لوفيغارو» الفرنسية الآمال بشأن فرص توفير الانتخابات المرتقبة للاستقرار وسيادة القانون اللذين تحتاجهما ليبيا، وقالت: «تبدو حظوظ تركيا وروسيا، اللتين أبرمتا صفقة سرًا، قوية لتركيز قواعدهما العسكرية هناك من أجل زيادة سيطرتهما على شرق البحر المتوسط».

ومقابل «مزايا نفطية» وافقت تركيا على تقديم مساعدات عسكرية لحكومة الوفاق مطلع العام 2020. وبفضلها، تم صد الهجوم على العاصمة في يونيو العام 2020 حيث قام الأتراك بتهريب أكثر من عشرة آلاف جهادي سوري إلى ليبيا، حسب التقرير، ليرد الروس بإرسال قاذفاتهم ومرتزقتهم.

وأشارت إلى أنه «بينما تود مصر صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب برحيل جميع القوات الأجنبية من ليبيا، يتطلع الفرنسيون إلى التوصل إلى ذلك لتكون الخطوة الأولى في إعادة البناء السياسي لبلد ساعدوا إلى حد ما في تدميره».

وتعتبر الجريدة الفرنسية، أن الطريق نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا «لا يزال طويلا» رغم من الاقتراب من تشكيل حكومة جديدة والاتفاق على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

وفي أكتوبر من 2020، تم توقيع وقف إطلاق النار في جنيف بين الأطراف الليبية. وفي أوائل فبراير 2021، اختار ملتقى الحوار السياسي عبدالحميد دبيبة رئيسًا للحكومة الجديدة، التي من المقرر أن تدير شؤون البلاد وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر المقبل.

واعتبر التقرير أن «أوروبا خسرت ليبيا، بعد أن تحوّلت منذ العام 2011 إلى الملاذ المثالي لتجار البشر والمتشددين، ما بات يمثل خطرا على الأمن القومي الأوروبي». كما استعرض المصدر محطات التدخل الأوروبي والفرنسي تحديدًا في ليبيا منذ بدء التحرك الاحتجاجي لإطاحة نظام معمر القذافي وصولًا إلى التدخل العسكري والإطاحة بالقذافي ومقتله بعد قصف فرنسي.

الإذاعة الفرنسية «قلقة» من تجدد أعمال العنف في ليبيا
من جانبها تثير الإذاعة الفرنسية الحكومية مخاوف من تجدد أعمال العنف في ليبيا مع استمرار جهود الانتقال السياسي على خلفية ما وصفته بـ«الخلافات بين الميليشيات المتناحرة» بعد حادثة موكب وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا.

ورصدت تداول «أكثر من 29 مليون قطعة سلاح في ليبيا في بلد يعاني من ثقل الجماعات المسلحة والصراع على السلطة».

وقالت حول واقعة باشاغا إن «هذا النوع من الحوادث يحدث بشكل متكرر مثلما استهدفت أعمال ترهيب قوية أخرى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وبعض القادة السياسيين. مما يُظهر مدى هشاشة الوضع الأمني ويضع النفوذ القوي للميليشيات في غرب ليبيا في دائرة الضوء».

وأضافت أن «السلطة الليبية الجديدة (...) تراقب باهتمام تحركات الميليشيات»، مشيرة إلى الخطر الذي يمكن أن يواجهه المسؤول التنفيذي الجديد خاصة إذا حاول احتواء نفوذها مما قد يهدد مستقبل العملية السياسية.

وفي اعتقاد الإذاعة الفرنسية، فإن «هذه القوى التي لم ينجح أي اتفاق سياسي في حلها منذ عشر سنوات ما زالت تستفيد من غياب الدولة بينما الميليشيات مسؤولة عن الكثير من الفوضى الليبية وتفعل كل شيء للدفاع عن مصالحها والتأكد من عدم استبعادها».