ليبيا في المشهد.. إردوغان يسعى للتهدئة مع أوروبا استباقاً لتوتر مع إدارة بايدن

إردوغان في كلمة من المجمع الرئاسي في أنقرة، 10 أغسطس 2020. (أ ف ب)

يستبق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض قد يكون أكثر عدائيةً تجاه أنقرة، عبر سعيه إلى تهدئة علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر.

وفي مؤشر إلى استيائها من دبلوماسية تركية ترى أنها تزداد عدوانية، اتفقت الدول الأوروبية الشهر الماضي على فرض عقوبات على أنقرة على خلفية التنقيب أحادي الجانب عن الغاز في شرق المتوسط.

وأثارت تركيا استياء شركائها الغربيين أيضاً عبر تدخلها في ليبيا إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس، وبدعمها أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا في منطقة ناغورني قره باغ.

لكن بعد أشهر من الخلافات التي كانت ذروتها مبادلات كلامية مهينة بين إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، يؤكد الرئيس التركي أنه يرغب في «فتح صفحة جديدة» في العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي.

وتبادل إردوغان وماكرون رسائل في الأيام الأخيرة، فيما قد يعدّ مؤشرا إلى مصالحة بينهما.

ومدت أنقرة اليد أيضاً إلى أثينا بدعوتها إلى محادثات مقررة أواخر يناير، بشأن التنقيب عن موارد الغاز والنفط في المتوسط.

ويشير دبلوماسي أوروبي إلى أن تركيا خففت من حدة نبرتها لأنها «لا يمكن أن تسمح بتصاعد للتوتر مع الولايات المتحدة وأوروبا في وقت واحد، ولا سيما أن اقتصادها في وضع هش».

البحث عن أصدقاء
في الواقع يعتمد الاقتصاد التركي على أوروبا بشكل كبير، وبين 2002 و2018، شكّلت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 مصدر ثلثي الاستثمارات المباشرة الخارجية في تركيا.

إلا أن الخلافات أسهمت في خلق مناخ من عدم الاستقرار لينعكس قلق المستثمرين تراجعا لسعر الليرة التركية التي خسرت خمس قيمتها أمام الدولار في 2020.

وبعدما استبعد صهره من وزارة المالية في نوفمبر، ضاعف إردوغان من تلميحات حسن النية تجاه أوروبا، متعهداً خصوصاً بتعزيز دولة القانون.

وتشير الباحثة في المعهد الألماني للعلاقات الدولية والقضايا الأمنية إلكيه تويغور، إلى أن إردوغان وكونه معزولاً «يبحث عن الأصدقاء حيث يمكن أن يجدهم».

ولهذا الغرض، عقد إردوغان ووزير خارجيته الثلاثاء اجتماعات مع سفراء الدول الأوروبية.

بانتظار بايدن
والصعوبات الاقتصادية هي الدافع الأساسي لتركيا في مقاربتها الجديدة، إلا أن انتصار بايدن يبدو أيضاً عاملاً حاسماً في هذا الإطار.

وبينما أنشأ إردوغان علاقة شخصية مع ترامب سمحت لأنقرة بتفادي عقوبات مشددة على خلفية حملاتها العسكرية في سورية وشرائها صواريخ روسية، تتوقع تركيا أن تكون الإدارة الجديدة أكثر برودةً تجاهها.

ويرى الدبلوماسي الأوروبي أن فوز بايدن غيّر المعطيات بالطبع وتركيا تتوقع أن تكون الإدارة الجديدة أقل مرونة.

وتوضح سينيم آدار من مركز الدراسات التطبيقية حول تركيا في برلين، أنه «يمكن تفسير»، الدعوة إلى التقارب مع الاتحاد الأوروبي «على أنها وسيلة للاستعداد» لتولي بايدن مهامه.

إلا أنها ترى أن محاولات التهدئة التي تقوم بها أنقرة تفسر أيضا بـ«الضغط الداخلي المتصاعد» على إردوغان «بسبب المشاكل الاقتصادية التي فاقمها الوباء وتراجع في شعبية» حزب الحركة القومية حليف الرئيس التركي.

تدابير ملموسة
وعلى الرغم من أن المسؤولين الأتراك يواصلون تصريحاتهم الإيجابية تجاه أوروبا، يطرح المحللون تساؤلات حول التدابير الملموسة التي ستكون أنقرة على استعداد لاتخاذها في هذا الصدد.

ولتتمتع تركيا «بمصداقية لدى الاتحاد الأوروبي، على أنقرة تغيير المسار» في مجال احترام دولة القانون، كما ترى آدار، لأن سجن العديد من المعارضين وشخصيات المجتمع المدني شكّل مصدر قلق كبيرا بالنسبة للغرب.

وتعتبر تويغور أن هذه المسألة هي «العائق الحقيقي» أمام تحسين العلاقات، مضيفةً أن أوروبا تنتظر «دليل حسن نية» من جانب إردوغان.

من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، تبقى تركيا شريكاً لا غنى عنه، ولا سيما بسبب موقعها الجغرافي ودورها في إدارة تدفق المهاجرين نحو أوروبا.

ويشير الدبلوماسي إلى أن «العديد من الدول الأوروبية تريد تهدئة الأوضاع، لأن التوتر (...) لا يخدم لا مصالح تركيا ولا مصالح أوروبا».

لكنه يضيف أن محاولات تركيا للتقارب تثير حاليا «العديد من الشكوك».

المزيد من بوابة الوسط