باشاغا يعلن قرب إطلاق عملية أمنية تستهدف المسلحين ومهربي البشر في غرب ليبيا

المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا. (الإنترنت)

أعلن المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، عن حملة كبيرة قادمة تشنها القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني «للقضاء على المسلحين الخارجين عن الدولة واستهداف مهربي البشر، داعيا الولايات المتحدة للمساعدة»، وفق ما نقلته وكالة «أسيوشيتد برس» اليوم الجمعة.

وقالت الوكالة إن باشاغا الذي يُنظر إليه على أنه منافس لمنصب رئيس الوزراء عبّر عن أمله بأن يصبح تحقيق الاستقرار في بلاده، التي مزقتها الحرب، أولوية قصوى بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي القادم جو بايدن.

وقال باشاغا لوكالة «أسيوشيتد برس» في وقت سابق من هذا الأسبوع: «تحسنت آمالنا بشكل كبير بفوز جو بايدن في الانتخابات. نأمل بأن يكون للإدارة الجديدة دور رئيسي في الاستقرار والمصالحة في ليبيا».

باشاغا يؤكد استعداده لتولي دور رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية
وأضافت «أسيوشيتد برس» أن باشاغا وهو طيار سابق بالقوات الجوية ورجل أعمال «أكد أنه سيكون على استعداد لتولي دور رئيس الوزراء في حكومة وحدة لم يتم تشكيلها بعد، والتي يمكن أن تنتج عن مفاوضات السلام بين الأطراف الليبية المتحاربة» التي تجري منذ أواخر العام الماضي برعاية الأمم المتحدة لتشكيل حكومة موقتة قبل إجراء الانتخابات في نهاية 2021.

وفي 23 أكتوبر الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن توقيع اتفاق دائم لوقف إطلاق النار من قبل طرفي اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» بمقر الأمم المتحدة في جنيف، نص على مغادرة المقاتلين الأجانب وفتح الطرق وتبادل المحتجزين، ما رفع التوقعات بحل سلمي للأزمة.

وقال باشاغا الذي تحدث إلى وكالة «أسيوشيتد برس» عبر الهاتف من طرابلس «إن انسحاب القوات الأجنبية سيكون تدريجيا»، مشيرا إلى أنه أخبر كلا من روسيا وتركيا «أن ليبيا مستعدة لإجراء محادثات تجارية إذا غادر المرتزقة».

باشاغا يأمل بدعم الولايات المتحدة للعملية الأمنية القادمة
كما أرجع باشاغا الفضل إلى الجهود الأميركية في المساعدة على هزيمة تنظيم «داعش» في مدينة سرت الساحلية في العام 2016. وفي العام 2019 قالت الولايات المتحدة إن غاراتها الجوية في جنوب ليبيا قتلت العشرات من أعضاء فرع داعش المحلي. فيما أكد باشاغا أن «التعاون مع الولايات المتحدة مستمر».

وحذر باشاغا من أن المتطرفين استعادوا موطئ قدم لهم خلال محاولة القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر الاستيلاء على طرابلس. بينما أشارت «أسيوشيتد برس» إلى أن القوات التابعة للقيادة العامة استهدفت مقاتلي تنظيم «داعش» في معاقلهم وقالت العام الماضي إنها قتلت أكبر شخصية في التنظيم في ليبيا.

ولفتت «أسيوشيتد برس» إلى أن باشاغا يأمل بأن تدعم الولايات المتحدة العملية المقبلة في غرب ليبيا. وقال: «إن تركيا تعهدت بالفعل بالدعم. نأمل بأن تساعدنا الولايات المتحدة... للقضاء على العناصر الإرهابية التي تسللت إلى ليبيا».

وأشارت «أسيوشيتد برس» إلى أن موقف إدارة ترامب بشأن ليبيا «كان مربكًا في بعض الأحيان. ونددت وزارة الخارجية الأميركية بالهجوم الذي قام به حفتر على طرابلس، لكن بعد ذلك أجرى ترامب أيضًا مكالمة هاتفية مع حفتر أشاد فيها بمكافحته الإرهاب. وتحدثت الإدارة في وقت لاحق مرارًا وتكرارًا ضد المرتزقة الروس الذين عينهم حفتر، المدعوم أيضًا من مصر والإمارات العربية المتحدة».

واعتبرت «أسيوشيتد برس» أنه منذ أن أصبح وزيرا للداخلية في 2018، نصب باشاغا نفسه كواحد من أقوى الشخصيات في غرب ليبيا. حيث أقام علاقات مع تركيا وفرنسا والولايات المتحدة، وكذلك مع مصر وروسيا - خصومه الاسميين في الصراع. واستضاف الشهر الماضي في طرابلس وفدا من وزارة الخارجية وكبارا من المخابرات المصرية.

تحديد «الميليشيات» التي يجب نزع سلاحها
لكن وزارته تكافح أيضًا للسيطرة على خليط الميليشيات التي تسيطر على طرابلس وغرب ليبيا. وقال باشاغا: «إنه يعتزم معالجة المشكلة من خلال تحديد الميليشيات التي يجب نزع سلاحها وتلك التي يمكن استيعابها في الأجهزة الأمنية». لكنه نبه إلى أنه «واجه مشاكل في تنفيذ الخطة، زاعمًا أن بعض الميليشيات متحالفة مع مسؤولين آخرين في طرابلس وتسيطر على بعض المؤسسات، مثل جهاز المخابرات» وفق «أسيوشيتد برس».

وذكرت الوكالة الأميركية أن ليبيا «ابتليت بالفساد في عهد القذافي وفي السنوات المضطربة التي أعقبت الإطاحة به». وقال باشاغا: «المشكلة أن بعض أجزاء ومؤسسات الدولة تقدم الدعم لهذه الميليشيات».

كما أشارت إلى أن حكومة الوفاق الوطني «لا تزال تعتمد بشكل كبير على الميليشيات لمحاربة خصومها في الشرق». لافتة إلى أنه «ليس من السهل السيطرة على الميليشيات»، التي «على الرغم من أنها، بدعم تركي، صدت هجوم حفتر الذي استمر لمدة عام على طرابلس، فإن بعضها مسؤول أيضًا عن عمليات الخطف والاقتتال الداخلي وسقوط ضحايا من المدنيين».

العملية الأمنية الجديدة ستستهدف مهربي البشر
وواجهة حكومة الوفاق الوطني في طرابلس أيضا انتقادات بسبب تعاملها مع آلاف المهاجرين الذين يعبرون ليبيا، في محاولة لعبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. وأشارت «أسيوشيتد برس» إلى أن تحقيقا أجرته العام 2019 «وجد أن الميليشيات في غرب ليبيا تعذب المهاجرين وتبتزهم وتسيء معاملتهم بطريقة أخرى للحصول على فدية في مراكز الاحتجاز، غالبًا تحت أنظار الأمم المتحدة وفي مجمعات تتلقى الملايين من الأموال الأوروبية». كما أن «أوضاع المهاجرين لا تزال خطيرة في طرابلس، وفقًا لمنظمات حقوقية والأمم المتحدة».

وقال باشاغا إنه «أغلق الملاجئ غير القانونية وكان يعمل مع الأمم المتحدة لمراقبة الظروف في الملاجئ المتبقية، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأموال للحفاظ عليها». مشيرا إلى اعتقال عبدالرحمن ميلاد، في أكتوبر 2020، وهو أحد أكثر مهربي البشر المطلوبين في البلاد، بعد عامين من فرض الأمم المتحدة عقوبات ضده.

وأكد المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني أن عمليته الجديدة في غرب البلاد «ستستهدف أيضًا مهربي المهاجرين ويمكن أن تساعد في معالجة جذور المشكلة»، مشددا على أن «أمن واستقرار ليبيا مهمان لأوروبا والولايات المتحدة».

المزيد من بوابة الوسط