اعترافات جديدة لـ«جيش تحرير السودان» وقوات الدعم السريع تؤكد مواصلة إغراق ليبيا بـ«المرتزقة»

160 شخصا ضبطتهم قوات التدخل السريع السودانية قبل توجههم إلى ليبيا، 12 يوليو 2020، (وكالة الأنباء السودانية)

كشفت اعترافات جديدة قدمتها حركة جيش تحرير السودان وقوات الدعم السريع السودانية، الجانب الآخر من الاستمرار في إغراق ليبيا بمقاتلين و«مرتزقة» في خرق واضح للتعهدات الدولية، فيما تم توقيف 600 شخص قرب الحدود المشتركة قبل دخولهم البلاد.

وكشف الناطق باسم قوات الدعم السريع، جمال جمعة، في مؤتمر صحفي رصد «تحركات مريبة» على الحدود مع ليبيا، وأسفرت عن ضبط 600 شخص كانوا في طريقهم للانضمام إلى الحركات المسلحة حسب جريدة «سودان تريبيون»، اليوم الجمعة.

وتابع بقوله «قوات الدعم السريع ضبطت سودانيين كُثر أثناء الهجرة إلى ليبيا، منهم 600 شخص كانوا في طريقهم للعمل مع الحركات المسلحة هناك».

وأعلن القائد العسكري السوداني عن تطبيق «الدعم السريع»، إجراءات قانونية ضد شخص قادم من ليبيا في أواخر العام 2019، ضُبط بحوزته تعهدات بتجنيد ألف شخص لصالح أحد أطراف الصراع داخل الدولة الليبية.

كما نفى جمعة مشاركة «الدعم السريع» في النزاع الداخلي الليبي، مشيرا إلى أنه لا توجد أي قوات سودانية نظامية تشارك في هذا الصراع على الإطلاق.

وحذر الناطق باسم «الدعم السريع» من خطاب منسوب إلى قائده عبد الرحيم حمدان دقلو، يتطرق فيه إلى تصديقه على إرسال 1200 جندي من معسكر نيالا إلى قاعدة الجفرة لمساندة قوات متمركزة في بنغازي، مشيرا إلى أن ذلك الخطاب «مزور بنسبة 100%» ولا يمت لـ«الدعم السريع» بصلة.

90% من شباب دارفور يقاتلون بليبيا
بالمقابل، أقر رئيس حركة جيش تحرير السودان، جناح مني أركو مناوي، بوجود قوات له في ليبيا، إلا أنه نفى أن يكون سبب تواجدها بغرض القتال.

وقال مني بمنتدى صحيفة «التيار» السودانية أمس الخميس، «لدينا قوات بليبيا لكن ليس للمشاركة في الحرب»، لكنه أرجع تواجدها بليبيا في إطار عمليات الكر والفر أثناء المعارك التي دارت بين الحركة والجيش السوداني بدارفور، وكشف عن استمرار تجنيد 90% من شباب دارفور للحرب في ليبيا، مشددا على ضرورة تدخل الدولة لحل مشكلة الشباب والهجرة.

مصير غامض ينتظر المرتزقة الأجانب في حرب طرابلس

وبينما تعمل قوات الدعم السريع منذ العام 2016 في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتجارة البشر، فإن فصيل جيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي، يعد ثاني جماعة من دارفور توقع الاتفاق السلام في جوبا قبل أشهر لكنه يعد أكثر نشاطا في ليبيا.

«هيومن رايتس ووتش» تكشف تفاصيل الخديعة
وقبل أيام كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، النقاب عن تفاصيل جديدة بشأن استخدام الإمارت المتحدة لشركة «بلاك شيلد» للخدمات الأمنية، كبوابة نحو تجنيد مئات السودانيين وإرسالهم إلى ليبيا للقتال.

 التحقيق الذي نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني واستند إلى لقاءات مباشرة مع الضحايا، أشار إلى أن الشركة الأمنية الإماراتية تعاقدت مع أكثر من 270 شابًا سودانيًا للعمل في الإمارات حراس أمن، لكنها خدعتهم بعد سلسلة طويلة من الإجراءات حتى زجت بهم في «آتون الحرب في ليبيا دون علمهم».

وأضافت أنه بعد إتمام الدورة العسكرية المكثفة، طلب من الشباب السوداني الاستعداد لمغادرة المكان من أجل استلام وظائفهم، وفي إحدى ليالي يناير الماضي الباردة، فوجئ عشرات السودانيين بوجودهم في قاعدة عسكرية جديدة في صحراء قاحلة.

ولم يكن الشاب السوداني يعرف اسم المكان ولا تضاريسه، «لكن المفاجأة حين قرأوا الملصقات الموجودة على زجاجات المياه، إنهم في مجمع عسكري متداعٍ في بلدة راس لانوف شرق ليبيا! وهنا كانت الصدمة.. ما الذي جاء بهم إلى هنا؟ وأين عملهم المتفق عليه كحراس أمن في الإمارات؟».

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أسئلة لم تجد من يجيب عنها، «صرخات لم تفارق الحناجر، ولم يعد أمامهم إلا الاستسلام للأمر الواقع، فالمأزق الاقتصادي المعيشي الذي يحيونه في بلادهم أقسى وأشرس من الأجواء التي يحيونها هنا في ليبيا، وعليه كان الرضوخ والاستسلام هو رد الفعل المتوقع».

وبعد أيام قليلة وجدوا أنفسهم جنبًا إلى جنب مع المقاتلين الليبيين بعد إقناعهم بأن مهمتهم حراسة المنشآت النفطية المحيطة بتلك المنطقة (الهلال النفطي)، «لكن مع الوقت انخرطوا في أعمال القتال، فيما تعرضوا لهجمات عنيفة كادت تودي بحياتهم بعد أن استهداف من قوات حكومة الوفاق».

المزيد من بوابة الوسط