مصير غامض ينتظر المرتزقة الأجانب في حرب طرابلس

جنود تابعون لقوات القيادة العامة. (أرشيفية: الإنترنت).

«ليبيا فيها ما يكفي من الأسلحة والمرتزقة».. يبدو أن تصريح المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، بشأن المقاتلين الأجانب في السادس من يناير الجاري لم يكن كافيا لمنع زيادة عدد المسلحين غير الليبيين في صفوف قوات القيادة العامة وقوات حكومة الوفاق، فبعد ذلك التاريخ خرجت تقارير عديدة تشير إلى تزايد أعداد المقاتلين من جنسيات مختلفة مع طرفي النزاع.

أحدث التقارير تشير إلى زيادة أعداد المقاتلين من السودان وتشاد مع قوات القيادة العامة، وتوافد مسلحين سوريين، بدعم من تركيا، للقتال مع قوات حكومة الوفاق.

طالع العدد 218 من جريدة «الوسط»

وتبقى واحدة من المهام الصعبة التي أكد المشاركون في مؤتمر برلين، الأحد الماضي، ضرورة التصدي لها، هو وجود المقاتلين الأجانب، سواء كانوا من دول عربية أو أفريقية أو أوروبية في ليبيا، إذ طالبوا برحيل أي مسلح غير ليبي.
وتركز مهمة اللجنة العسكرية (5+5)، التي قرر المجتمعون في برلين تشكيلها من ضباط قوات القيادة العامة وحكومة الوفاق، بشكل رئيس على «مغادرة كل المقاتلين غير الليبيين في أسرع وقت»، إذ أثبت تقرير فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المعنية بليبيا في مجلس الأمن أن كلا من طرفي النزاع «تلقى أسلحة ومعدات عسكرية ودعما تقنيا وجلب مقاتلين غير ليبيين».

ولفت الفريق الدولي في تقريره عن الفترة بين 5 سبتمبر 2018 إلى 20 أكتوبر 2019 إلى استعانة الطرفين بمسلحين من تشاد والسودان، مضيفا أن كلا من الأردن والإمارات وتركيا قدمت الأسلحة بـ«صورة منتظمة وأحيانا بصورة شديدة الوضوح» للطرفين.

مسلحون من دارفور
وفي تقرير صدر عن مجموعة خبراء في الأمم المتحدة، الإثنين، أشارت هذه المجموعة إلى أن «عددا من الجماعات المسلحة من دارفور السودانية شاركت في عمليات عسكرية إلى جانب المتحاربين في ليبيا». ونوهت المجموعة بأنها لم تجد «أدلة موثوقا بها» بشأن قتال قوات الدعم السريع السودانية إلى جانب قوات القيادة العامة، لكنها أكدت أن «الكثير من المقاتلين العرب المتحدرين من دارفور، ومن تشاد يقاتلون في ليبيا كمرتزقة». وخلال مؤتمر برلين، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«الكف» عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس، قائلا إن الأمر «يقلقه بشدة».

مقاتلون سوريون
وذكرت جريدة «ذا غارديان» البريطانية، الأربعاء الماضي، أن نحو ألفي مقاتل سوري من الموالين لتركيا وصلوا إلى ليبيا، وبعضهم تمركز في شرق العاصمة طرابلس، لافتة إلى أنهم يتقاضون ألفي دولار للمقاتل الواحد من قبل حكومة الوفاق؛ وهو ما تنفيه حكومة الوفاق.

وفي أواخر ديسمبر، تحدثت الجريدة ذاتها عن وصول «موجة جديدة من المرتزقة السودانيين» انضمت إلى الحرب في ليبيا للمشاركة بجانب قوات القيادة العامة، منوهة بأن عددهم نحو ثلاثة آلاف سوداني.
ويؤكد المبعوث الأممي دوما على ضرورة إنهاء وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا، لافتا إلى أن «هناك مقاتلين جاؤوا من سورية لكن هناك مقاتلين من مناطق أخرى مثل السودان وتشاد وغيرها من الأماكن والدول الأخرى»، حسب تصريحات ذكرها الإثنين.

روس في ليبيا
ومع تزايد أنباء قتال مرتزقة تابعين لشركة «فاغنر» الروسية إلى جانب قوات القيادة العامة، فقد أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود روس في ليبيا لكنه وصفهم بالمواطنين لا المقاتلين، وقال «إنهم لا يمثلون مصالح الدولة الروسية ولا يحصلون علي أموال من دولتنا»، مضيفا أن هناك الكثير من «المرتزقة» الذين جرى نقلهم من ريف إدلب إلى ليبيا.

في المقابل، فإن البعثة الأممية لا تملك أي مؤشر على نشر تركيا قوات لها في ليبيا، حسب غسان سلامة الذي قال: «قد يكون هناك خبراء عسكريون أتراك وهناك بالتأكيد مقاتلون من المعارضة السورية تم إرسالهم إلى ليبيا»، دون أن يوضح الجهة التي أرسلتهم.

جنسيات مختلفة
ولفت سلامة إلى ضرورة التمييز بين طبيعة حضور العديد من الجنسيات المقاتلة الممثلة لطرفي الصراع الليبي، موضحا أن «هناك خبراء رسميين يمثلون الحكومات كما توجد شركات عسكرية خاصة وأشخاص موجودون لأسباب أيديولوجية، ولا يمكننا وضع كل شيء تحت عنوان مرتزقة».

طالع العدد 218 من جريدة «الوسط»

غير أن المبعوث الأممي لا ينفي وجود مرتزقة يقاتلون من أجل المال خصوصا منذ اندلاع القتال في طرابلس في 4 أبريل الماضي، مشددا على أن الصراع «اجتذب وما زال يجتذب حتى اليوم جميع أنواع الأشخاص الذين يحملون السلاح ويأتون للقتال، لكن دوافعهم ووضعهم القانوني مختلف جدا».

وبينما يطالب البعض بإرسال قوات دولية لحفظ السلام ومنع المقاتلين الأجانب من الوجود أو اختراق وقف إطلاق النار، فإن بعثة الأمم المتحدة ترفض هذه الفكرة، وتقول إن الليبيين لا يقبلون قوات أجنبية، مشددة على ضرورة استمرار الهدنة. كما أن البيان الختامي لمؤتمر برلين دعا إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مراقبة الحظر الأممي لتوريد أسلحة لليبيا المفروض منذ العام 2011، ووقف تقديم الدعم العسكري لأطراف الصراع.. فهل تنجح هذه الجهود في إخلاء ليبيا من أي مسلح غير ليبي أم يستمر وجود المقاتلين الأجانب الذي يطيل أمد الحرب ويعقد الأزمة التي يعيشها الليبيون منذ تسع سنوات.

المزيد من بوابة الوسط