«المركزي» يحذر من استحواذ أربعة بنوك على 73.6% من أصول القطاع المصرفي

مقر المصرف المركزي في طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

يتعين على مهندسي السياسات المالية في ليبيا أن يضعوا قوانين وتشريعات ترفع من مستوى المنافسة بين المصارف مع استحواذ أربعة مصارف فقط على النسبة الأكبر من الحركة المالية في البلاد.. وهذا ما دعا إليه مصرف ليبيا المركزي في تقرير حديث.

وشدد المصرف على ضرورة خفض مستويات التركز المصرفي، مؤكدًا أن عددًا قليلًا من المصارف التجارية يستأثر بالنسبة الأكبر من النشاط المصرفي سواء على صعيد الودائع أو الائتمان، أو بالنسبة لحجم حقوق الملكية.

للاطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفيما يخص الحصة السوقية للمصارف في ليبيا، أشار التقرير إلى أن أصول المصارف الأربعة الكبرى، وهي: (الجمهورية، والتجاري الدولي، والوحدة، والصحاري) من أصل 18 مصرفًا تشكل ما نسبته 73.6% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في نهاية الربع الثاني من العام الجاري.

وشكلت ودائع وقروض المصارف الأربعة الكبرى ما نسبته 73.3 %، و87.7 % على التوالي من إجمالي ودائع وقروض القطاع المصرف نهاية الربع الثاني.

الخوف من تأثر أداء المصارف
ويؤثر التركز المصرفي على المنافسة في أداء المصارف، وينتج منها خسارة اجتماعية مقترنة بسوء التسعير. وهذه الخسارة ناتجة من ممارسات المصارف لقوتها السوقية على الأسعار. ونبه التقرير إلى مخاوف المصرف المركزي من أنه كلما ارتفعت درجة الاحتكار في السوق زادت معها أسعار الخدمات المصرفية وتدنى مستواها وجودتها، مشيرًا إلى رتفاع أصول الميزانية المجمعة للمصارف التجارية بنحو مليار و133 مليون دينار، لتصل إلى 119.88 مليار دينار في نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقابل نحو 118.75 مليار دينار بنهاية الربع نفسه من العام الماضي.

كما أشار إلى نمو رصيد الاستثمارات في المصارف التجارية بنسبة 281% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 4 مليارات و216 مليون دينار، مقابل مليار واحد و106 ملايين دينار، وذلك نتيجة للاستثمار في سندات وأذونات الخزانة بمبلغ ثلاثة مليارات دينار.

وفيما يخص الائتمان الممنوح من المصرف التجارية، فقد ارتفع إلى 16.65 مليار دينار بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 16.21 مليار دينار في الربع الثاني من العام الماضي، بزيادة 436 مليون دينار خلال عام.

وأظهر التقرير أن رصيد القروض الممنوحة للقطاع الخاص في نهاية العام بلغت 10.54 مليار دينار في نهاية العام الماضي، وتمثل نحو 63.3% من إجمالي الائتمان؛ في حين شكل رصيد القروض الممنوحة للقطاع العام النسبة الباقية (36.7%)، التي بلغت قيمتها نحو 6.1 مليار دينار.

الودائع بالمصارف التجارية
وبالنسبة لودائع العملاء لدى المصارف التجارية، أكد التقرير ارتفاعها بنسبة 1.2%، من 92.48 مليار دينار بنهاية الربع الثاني من العام الماضي إلى 93.63 مليار دينار بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.

وشكلت الودائع تحت الطلب، البالغة 80.76 مليار دينار، ما نسبته 86.3% من إجمالي الودائع، في حين تمثل الودائع لأجل (12.43 مليار دينار) ما نسبته 13.3% من إجمالي الودائع، بينما شكلت ودائع الادخار البالغة 431.3 مليون دينار، نسبة 0.5% فقط من إجمالي الودائع.

وبلغت نسبة تغطية مخصص الديون المشكوك فيها إلى إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية 21.5% في نهاية يونيو الماضي، مقابل نسبة 21.6% في نهاية يونيو العام 2019.

ضرورة توحيد سعر الصرف
من جانبه، دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق إلى ضرورة «توحيد سعر الصرف وفتح المقاصة ومنظومة المدفوعات ما بين المصارف في ربوع ليبيا كافة»، وذلك ضمن «مزيد من الإجراءات التي يجب أن تنجز في أقرب وقت ممكن للاستفادة من عودة ارتفاع واردات النفط النقدية» لتحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز عملية الإصلاح الاقتصادي.

وتوقع معيتيق في بيان الاثنين، الماضي زيادة إنتاج النفط في الأسابيع القليلة القادمة بعد بلوغ الإنتاج المليون برميل يوميًّا وهو ما ساهم في تحقيق «انفراج نسبي في أزمة الكهرباء في كثير من المدن بعد ضخ الغاز وتوفير وقود الديزل بانتظام لمحطات توليد الطاقة»، مشيرًا إلى أن ذلك «تحقق دون أدنى شك نتيجة إبرام الاتفاق الاقتصادي الذي أحيت مخرجاته روح الأمل والتفاؤل عند الليبيين كافة بالتطلع إلى استقرار دائم ينعمون فيه بما أعطوا من مقدرات وخيرات حرموا منها أعواما طويلة».

استئناف إنتاج النفط
واعتبر أن استئناف إنتاج وتصدير النفط «مهد الطريق أمام المبادرات الأخرى وجعلها ناجزة وفاعلة مما أسهم في إنجاز محطات حوارية في زمن قياسي، الأمر الذي جعل الجميع يعقد على هذه الحوار الأمل في التوصل إلى استقرار دائم يفتح الأبواب لمصالحة وطنية شاملة والبدء في دورة جديدة لإطلاق مشاريع التنمية والنهوض بالوطن».

وأضاف: «إننا نعمل اليوم بعد رفع القوة القاهرة عن كل الحقول النفطية على توفير كل ما يحتاجه قطاع النفط لتعزيز قدراته الإنتاجية ورفعها من ناحية والارتقاء بكفاءات العاملين في القطاع من ناحية أخرى، داعيًا المؤسسة الوطنية للنفط إلى المحافظة على معدلات إنتاجها، والوصول بها إلى حالة الاستقرار، والعمل في الوقت نفسه على التخطيط إلى الوصول للمعدلات التي كان عليها القطاع قبل الإغلاقات «غير القانونية والمتكررة».

ورأى نائب رئيس المجلس الرئاسي أنه «من المهم في هذه اللحظة المفصلية من الحوار الوطني أن يدرك الشعب الليبي قبل المسؤولين والمعنيين وأصحاب القرار بأن تجنيب المنشآت والمرافق النفطية التجاذبات السياسية حفاظًا على المصدر الرئيسي لقوت الليبيين واجب وطني، وهو من المحرمات التي يجب ألا تقع تحت طائلة الابتزاز من أي جهة كانت».

للاطلاع على العدد 260 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ومن نتائج ما حدث مؤخرًا في الساحة الليبية أن المواطنين تأثروا إيجابا، حسب معيتيق، موضحًا أنه تم «تيسير سبل تنقل المواطنين وحركتهم، وفتح المطارات وتسيير الرحلات الجوية بين بنغازي وطرابلس والجنوب، وقريبًا ستفتح الطرق البرية بين جميع المدن والقرى لتسهيل حركة تنقل المسافرين والبضائع لتحريك عجلة الاقتصاد».

وشدد على ضرورة تعزيز «الإصلاح الاقتصادي الذي يحتاج إلى مزيد من الإجراءات التي يجب أن تنجز في أقرب وقت ممكن للاستفادة من عودة ارتفاع واردات النفط النقدية والمتمثلة في توحيد سعر الصرف وفتح المقاصة ومنظومة المدفوعات ما بين المصارف في ربوع ليبيا كافة».