جريدة «الوسط»: ملتقى تونس قد يبقي السراج لفترة إضافية

السراج وستيفاني وليامز. (الإنترنت)

مع مرور أسبوع من التوقيع على اتفاق «5+5» القاضي بوقف تام ودائم لإطلاق النار في ليبيا، بدأ الاتفاق يخضع لأول اختبار أمام الجدل الحاد الذي أُثير بشأن قائمة المشاركين في منتدى تونس السياسي، والملاسنات المتبادلة بين طرفي الصراع حول خرق بند وقف العمل بـ«الاتفاقات العسكرية» على نحو دفع بالضغوط الأممية والأميركية إلى الواجهة للحفاظ على مؤسسات الحكم الانتقالي الحالية، ريثما تتضح الرؤية بشأن «حكومة الوحدة» ما قد يعني تأجيل استقالة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ريثما يكون المناخ السياسي يتيح ذلك.

وفي تناغم أممي - أميركي - تركي قبل أيام من حلول موعد حدده السراج لترك منصبه مع نهاية أكتوبر، عبرت البعثة الأممية بليبيا عن «أملها في مواصلة السراج عمله، حتى يحين الوقت الذي يقرر فيه ملتقى الحوار السياسي الليبي تكليف سلطة تنفيذية جديدة»، وسط دعوة من السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إلى البقاء في منصبه لفترة أطول قليلاً.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

وتتعدد القراءات من وراء التمسك بالسراج بين الرغبة الأميركية في تهدئة تركيا للقبول بعملية الحوار الشامل وبين تجنب الفراغ السياسي الذي قد ينجم عن تنحي السراج مع غياب البديل، في وقت ترى واشنطن سيناريو إخفاق التوصل إلى تفاهمات في تونس يوم 9 نوفمبر خياراً وارداً رغم تزايد احتمالات نجاح التسوية السياسية في ليبيا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. بينما تستمر بالضغط على كلا الطرفين بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأسبوع المقبل.

نقاشات تمهيدية لملتقى تونس
ومنذ إطلاق اجتماع ليبي تمهيدي عبر الفيديو برعاية الأمم المتحدة يوم الإثنين 26 أكتوبر وإعلان قائمة تضم 75 شخصية ليبية، منهم ممثلون عن مجلسي النواب والدولة، ومكونات واتجاهات مختلفة، إلى جانب نشطاء مدنيين وسياسيين، للمضي قدماً في العملية السياسية الليبية والتحضير لحوار تونس، تفجرت سلسلة من ردود الفعل المنتقدة للبعثة الأممية بسبب طريقة اختيارها أسماء المشاركين، وتوجهاتهم.

وتهدف النقاشات الممهدة لملتقى تونس إلى اختيار سلطة تنفيذية موقتة تكون محل إجماع وطني تدير مرحلة انتقالية يجري خلالها تنظيم استفتاء على دستور جديد وانتخابات تشريعية ورئاسية تمهيداً لنقل السلطة إلى مؤسسات دستورية منتخبة.
وعبرت أصوات عديدة عن استيائها من القائمة، وكان رد الفعل الأكثر حدة من جانب أعضاء بمجلس النواب اتهموا الأمم المتحدة بالرغبة في تنصيب «الإسلام السياسي» في السلطة. فيما استنكر آخرون وجود ما يسمى «الشخصيات المستقلة»، التي اعتبرت محسوبة على هذا التيار، وأن هذا الاجتماع هو مجرد «تدوير لنفس الأشخاص المسؤولين عن الأزمة الحالية».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

ورأى ممثلون لمكون الطوارق أنه جرى تغييبهم عن الملتقى وسط مطالب «تكتل فزان النيابي» بإعلان آلية اتخاذ القرار في الملتقى، خاصة في ظل عدم تساوي أعداد ممثلي «الأقاليم التاريخية» الثلاثة بالبلاد.

دعوة أميركية لعدم الإقصاء
وتطرق السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إلى جانب من موضوع «الإقصاء» في معرض رده على أسئلة متابعين عبر الصفحة الرسمية لسفار بلاده حول موقع التبو والطوارق والأمازيغ من عملية السلام، وحول إمكانية استخدام الدستور، رغم مخالفته قوانين الأمم المتحدة في تهميش لمكونات من المجتمع الليبي. ونبه نورلاند إلى إثراء هؤلاء النسيج المجتمعي في البلاد قائلاً: «من الواضح أن لهم دوراً مهماً في البنية السياسية المستقبلية في ليبيا».

وأضاف أنه من المعترف به أن يلعبوا دوراً في المستقبل السياسي للبلاد وإلا فإن الإمر لن ينجح، داعياً إلى الاستفادة من أخطاء أميركا، بلده التي لم تشرع باكراً في إدماج السكان الأصليين.

وفي مواجهة الانتقادات التي استهدفت ملتقى تونس، أشارت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز إلى أن المهم هو «ما سينتج عن هذا الاجتماع السياسي وليس أولئك المشاركين فيه». وذكرت بأن الأهم أيضاً هو «وضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر شخصي أو سياسي أو إقليمي».

نية أممية لفرض عقوبات على مهددي الهدنة
وكشفت نية مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على مهددي الهدنة، متوقعة أن تحدد محادثات السلام المقبلة موعد إجراء الانتخابات العامة في ليبيا. وأكدت وليامز في حديث لوكالة «رويترز» أن «ثمة رغبة واضحة ومباشرة في إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن».

وفي حين أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي، ترحيبه بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، شدد على ضرورة الامتناع عن التدخل الأجنبي في الصراع الليبي، ووقف انتهاكات حظر الأسلحة، والاحترام الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

في هذه الأثناء يدور في الكواليس بحسب مصادر دبلوماسية الحديث عن مفاوضات تجرى بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي زار الرباط هذا الأسبوع، ونائب حكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق، من خلال وساطة المغرب، التي استقبلت كلاً من رئيسي مجلسي النواب والدولة، قد تؤدي إلى صيغة موقتة للحفاظ على هدنة طويلة الأمد مع تمهيد الطريق لإجراء انتخابات جديدة في ظل حكومة موحدة ودستور جديد.

وضع آلية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم
و منعاً لانهيار اتفاق وقف النار كشف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وضع آلية لمراقبة تنفيذه. وأضاف أن لجنة «5+5» أوصت بإرسال اتفاق وقف النار إلى مجلس الأمن؛ بهدف اعتماد قرار يضمن الامتثال لهذه الاتفاقات وتنفيذها من جميع الشركاء الداخليين والخارجيين.

وتابع غوتيريس أن هذا يبرهن على حجم التزام الأطراف المعنية من أجل تنفيذ الاتفاق، مع التحرك للحصول على مساندة الأمم المتحدة في هذا التنفيذ، مشدداً على أن هذه عملية بـ«قيادة ليبية ومِلكية ليبية».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 258 من جريدة «الوسط»

وبخصوص المرتزقة، أوضح غوتيريس أن هناك نقاشاً حول مواعيد مغادرتهم البلاد في إطار زمني مناسب، بالإضافة إلى مسائل تتعلق بـ«الاندماج المستقبلي للجماعات المسلحة والميليشيات».
وأشار المسؤول الأممي إلى العمل أيضاً مع الاتحاد الأفريقي الذي يستعد لعقد اجتماع كبير للمصالحة بين الكيانات المختلفة في ليبيا.

ما يلاحظ أيضاً هو ما تظهره حكومة الوفاق من انفتاح على موسكو في أعقاب إعلان قرب الإفراج عن المواطنين الروسيين المحتجزين لديها منذ مايو 2019 مكسيم شوغالي وسامر سويفان، وفق ما أوردت وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء نقلاً عن مصادرها.
وكشفت الوكالة توصل طرابلس وموسكو إلى اتفاق يتيح لشوغالي وسويفان مغادرة ليبيا إلى روسيا خلال الأيام القليلة المقبلة.
مناخ الحـالة الليبـــية، وفق المعطيات الموجــــودة، هو الأفضــــل الآن باتجـــاه الحلحلة السياسية من توقف الحــــرب على مشـــارف العاصـــمة قبل خمسة أشهر تقريباً.

المزيد من بوابة الوسط