«الوسط» تستطلع آراء مشاركين في ملتقى الشباب بـ«تويوه»: ننتظر تشكيل حكومة انتقالية

عدد من الشاب المشاركين في لقاء تويوه. (الإنترنت)

بعد نقاش لثلاثة أيام، اختتم الأحد، المؤتمر الشبابي الذي عقد في بلدة تويوه ببلدية أوباري جنوب غرب ليبيا، أعماله، بعد حوارات مستفيضة حول المسار السياسي لتسوية الأزمة الليبية.
وصدر في ختام فعاليات المؤتمر «إعلان تويوه» الذي طالب المشاركون في إعداده بضرورة «تمثيل الشباب الليبي في الحوار السياسي بـ25 شابا يمثلون كل مناطق ليبيا، مع الأخذ في الاعتبار المكونات الثقافية وذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة».

للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ورفض المشاركون في المؤتمر إشراك «نفس الوجوه التي أنتجت اتفاق الصخيرات» لأنها «لن تثبت أي نجاح»، مطالبين بضرورة توضيح المعايير التي سيجري من خلالها اختيار المشاركين في المسار السياسي لعملية الحوار الليبي، بحسب الإعلان الذي اطلعت عليه «الوسط». وشدد المشاركون على ضرورة «أن تكون نسبة تمثيل المرأة في الحوار 25 %»، رافضين كذلك «استخدام أو استغلال المرأة في الحوار في الصورة أو استكمال المشهد العام».

مهمة الحكومة الانتقالية القادمة
كما دعا الإعلان إلى أن تكون الحكومة الانتقالية القادمة «حكومة أزمة مصغرة ذات صلاحيات محدودة»، تكون مهمتها الأولى «توحيد المؤسسات الحكومية للدولة، والعمل على إجراء الترتيبات اللازمة لإجراء العملية الانتخابية، وإنهاء المختنقات المتمثلة في الكهرباء والوقود والسيولة النقدية». وطالبوا أيضا الحكومة المرتقبة بـ«عدم إبرام أية عقود من شأنها أن ترتب التزامات مالية على عاتق الدولة الليبية» وبضرورة «تقديم تقارير عن سير عملها ومصروفاتها ونسبة الإنجاز في المهام المنوطة بها عن كل ثلث من مدتها، وذلك من أجل الشفافية».

وجاء في «إعلان تويوه» لشباب ليبيا أنه «في حال فشل الحكومة في إتمام الترتيبات اللازمة للعملية الانتخابية بعد مضي ثلثي مدتها وجب على البعثة الأممية للدعم في ليبيا إتمام الاستحقاق الانتخابي واعتبار هذه الحكومة في حكم المنحلة». وأعلن المشاركون في المؤتمر الشبابي عدم قبولهم التدخل في شأن السلطة القضائية واختيار من يتولى المناصب فيها، مؤكدين أن «هذا العمل عمل أصيل للمجلس الأعلى للقضاء».

ودعوا كذلك «السلطة التشريعية النابعة من الاتفاق السياسي الجديد» إلى «تضمين ما يتم الاتفاق عليه ومخرجاته بالإعلان الدستوري»، مؤكدين أنهم «لن يقبلوا أية مماطلة أو استخدام الألاعيب المستخدمة السياسية كما حدث في اتفاق الصخيرات». كما شددوا على ضرورة أن «يكون المسار الدستوري في الاتفاق محسوما وبصورة منضبطة، وذلك باقتراح مشروع قانون الاستفتاء الذي سلم إلى المفوضية العليا للانتخابات». وشارك في فعاليات المؤتمر التي انطلقت يوم الجمعة قرابة 60 شابا من المناطق الشرقية والجنوبية والغربية، تحت تساؤل يقول: «ماذا يجب أن يكون في مسار الحوار الليبي؟».

في السطور التالية نستعرض بعض آراء الذين شاركوا في المؤتمر، ورؤاهم إزاء الحوار السياسي الليبي المزمع أن ينطلق في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
في البداية، يقول رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أكرم النجار لـ«الوسط»: «ركزنا في حوارنا على ماذا سوف يقال على الطاولة بين فرقاء الصراع في تلك المباحثات التي تجرى برعاية أطراف غير ليبية، ولذلك قلنا إنه لا بد أن نتفق على رؤية ليبية، ومن هنا كان لقاء تويوه بمشاركة شباب يمثلون المناطق الليبية بشكل نسبي، بما يساعد على خلق رؤية مشتركة للتعبير عن هموم المواطن الليبي وآماله في تلك الحوارات المتكررة».

وأضاف: «إجراء اللقاء في قرية صغيرة بالجنوب الليبي يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن هذا الجيل الحالي من شباب المجتمع لديه القدرة على خلق مساحة للحوار فيما بينه، رغم الظروف الصعبة التي أنتجها الصراع الحاصل. نريد أن نقول إنه بإمكان الليبيين الجلوس مع بعضهم من دون وصاية أو وساطة دولية، وهو ما تابعناه مرارا من حوارات كانت تجرى عن طريق جهة دولية بسبب انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة. هذه رسالة قوية أن شباب ليبيا قادر على خلق فضاء آمن يلتقون فيه على أرض ليبية رغم الحروب والصراعات التي وقعت طيلة السنوات الماضية».

وتابع النجار: «وفي الحقيقة لم تكن هناك رؤية في السابق يتجمع عليها الشباب، من هذه الفئة أو تلك، لكن مع وجود مستوى من نضج الإدراك، بات الأمر واضحا لدى الجميع، وباتت الحاجة ماسة إلى أن نلتف حول مطالب وطنية حقيقية، بحيث لا يتم السماح لأية جهة أو طرف بالعبث الحاصل في ليبيا اليوم. الشباب الليبيون قادرون على صناعة الفرق، وإحداث التغيير المنشود من المواطنين بالحوار».

ندرك الواقع ونحلم بالأفضل
أحد المشاركين في لقاء تويوه من شباب بنغازي، أحمد تواتي، قال لـ«الوسط»: «نحن كشباب مدركون للواقع، ولسنا حالمين بالقدر الكبير، ولا نتكلم في أمور مثالية، والجميع يعلم أن التفاوض أو الحوار القادم في جنيف يتحدث عن مرحلة انتقالية أخرى مدتها ثمانية عشر شهرا، وقد ناقشنا كيفية الوصول إلى وضع ضوابط وقيود حتى لا تكون الحكومة الانتقالية المقبلة مثلها مثل غيرها، من الحكومات السابقة، أو حكومة السراج، فرغم أنها حكومة انتقالية ومدتها قصيرة لكنها للأسف دخلت في إبرام اتفاقات وعقود ومراكمة ديون على الدولة الليبية، بشكل سوف يقيدنا لفترة زمنية طويلة».

وحول موضوعات النقاش، أوضح تواتي: «ركز نقاش الشباب في الملتقى على كيفية تحديد المهام، للحكومة الانتقالية المرتقبة، فإذا قلنا إن الحكومة الانتقالية ستكون مدة عملها قصيرة جدا، فمن أهم الأولويات التي يجب أن توضع على أجندتها، معالجة مشكلة السيولة، وتوحيد المؤسسات الحكومية بأسرع وقت ممكن، وفي مقدمتها المؤسسات السيادية، وأن يكون لدى هذه الحكومة الجديدة خطة للملف الانتخابي، بحيث تكون قادرة على إدارة وتجهيز عملية انتخابية ناجحة، وذلك لن يتم إلا عبر وزارة داخلية موحدة، وغرف مشتركة في جميع أنحاء البلاد، والجميع يعلم أن حوار بوزنيقة كان قائما على توحيد المؤسسات السيادية في ليبيا، وهذا أمر محل اتفاق جميع المعنيين بحل الأزمة الليبية، ولا بد من إنجازه قبل الذهاب إلى أية مبادرات أخرى».

وخلص تواتي إلى القول: «تتلخص رؤيتنا كشباب ليبي في أن الحكومة الانتقالية لا يجب أن تتخطى مهامها الموقتة إلى أية أمور أخرى، فلا يجب أن توقع على عقود تنمية أو خلاف ذلك، نظرا لأن مدتها ستكون سنة ونصف السنة، وربما تأخذنا هذه الاتفاقات أو العقود في اتجاهات أخرى، وعلى الحكومة إدراك أن الشباب لديهم تصور ورؤية واضحة، لضبط الأمور بعد سنوات من الفوضى».

العدالة الانتقالية وهزيمة الفساد.. مطلبان
من جهتها، قالت أحلام بن طابون، إحدى المشاركات في لقاء تويوه من طرابلس: «تطرقنا إلى ملفات عدة في الحوار، مثل الاقتصاد، والعدالة الانتقالية، والمصالحة، وأثر الفساد -سواء كان ماليا أو إداريا- على دولاب العمل في الدولة الليبية ومنظومة عملها الخدمية سواء في التعليم أو الصحة أو غير ذلك». وأضافت بن طابون: «تحدث الشباب حول المرحلة الانتقالية، وكان لديهم خوف من أن ندخل في مشكلة مرحلة انتقالية لما لا نهاية، مثل ما أنتج اتفاق الصخيرات، وما أفرزه من أجسام من مجلس رئاسي، ومجلس دولة».

وتابعت في حديثها إلى «الوسط»: «كنا نتوقع أن تكون هناك مرحلة زمنية معينة وتنتهي، ثم ندخل في عملية انتخابية، لكن للأسف لم ندخل في انتخابات، بل زادت المراحل الانتقالية من مرحلة إلى أخرى، لذلك فقد أكد الشباب الذين شاركوا في الحوار أن تكون الحكومة الانتقالية مصغرة ولفترة محددة، وأن تكون حكومة تصريف أعمال فقط، وأن لا تلزم -هذه الحكومة- الدولة الليبية بأية التزامات، وأردنا من خلال حوارنا هذا أن نقول إننا نحن شباب من مختلف مناطق ليبيا، ومكوناتها الثقافية، لم نذهب إلى أي مكان خارج ليبيا بل اجتمعنا داخل بلادنا دون رعاية أو وصاية من أحد».

للاطلاع على العدد 256 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتحدث محمد أحمد من مدينة سبها، عن اللقاء الذي ضم مشاركين من مناطق شتى، فقال: «هذا الحدث ضم فئات شبابية فنية وقادرة على التحدث في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأريد أن أقول إن هذه المجموعات تستطيع أن تتحدث بشكل واضح عن المسار الدستوري، والسياسي، والاجتماعي، ولديها القدرة على تحليل القضايا بشكل جيد، والخروج بتوصيات وحلول. وأقول إن المشكلة في ليبيا في الفكرة، والفكرة الآن موجودة من خلال هؤلاء المشاركين في حوار تويوه، وهم قادرون على وضع حلول وإجراءات فنية صرفة لمشكلات المؤسسات الليبية بعيدا عن التجاذبات السياسية، ومسائل الحوار السياسي والمسار الدستوري، ويمكن لأية جهة الاستفادة من مخرجات هذا الحوار بين الشباب بما يصب في مصلحة الوطن والمواطنين في نهاية المطاف لنخرج من تلك الأزمة التي أجهدت الليبيين».

وتابع أحمد: «ما يميز لقاء الشباب في تويوه أنه يأتي من رحم المشكلة كحل وطني ليبي، بعيدا عن أية حوارات تأتي من الخارج، وهم بذلك يوفرون قاعدة شعبية لأي تحرك سياسي في سبيل البحث عن حلول أو وضع رؤى أو تصورات أو اتفاقات لمستقبل البلاد بين الأطراف الليبية المختلفة».

عدد من الشاب المشاركين في لقاء تويوه. (الإنترنت)
شباب مشاركون في الملتقى.. من اليمين: أكرم النجار وأحلام بن طابون وأحمد تواتي.

المزيد من بوابة الوسط