توقعات بوصول إنتاج النفط الليبي إلى مليون برميل يوميا

ميناء الحريقة النفطي. (صفحة ميناء الحريقة)

تستعد ليبيا لتصدير أول مليون برميل نفط من ميناء الحريقة مع وصول ناقلة النفط «سويز ماكس» أمس الخميس إلى ميناء الحريقة، حيث توجد ثلاثة ملايين برميل في خزانات النفط بالميناء، وما زالت ناقلة أخرى راسية هناك، كان من المفترض أن تحمل 630 ألف برميل في وقت سابق من هذا الشهر قبل إلغاء الطلب.

ومن المتوقع أن يصل حجم الإنتاج إلى مليون برميل يوميا في الربع الأخير من العام الجاري، إذا استمر وقف إطلاق النار، حسب محللين في «بلومبرغ أنتليجنس»، وفي تقديراتهم فإن كمية النفط الإضافية التي يمكن لليبيا تصديرها أيضًا ستعتمد على مدى سرعة إصلاح خطوط الأنابيب والخزانات التي تم إهمالها أو إتلافها أثناء النزاع.

وانخفض إنتاج النفط الخام إلى ما بين 70 ألفا و120 ألف برميل يوميا في الأشهر القليلة الماضية، مقارنة بنحو مليون و100 ألف برميل يوميا قبل الحصار.

لكن توقعات دولية أخرى ترى أن حجم الصادرات قد يصل إلى 365 ألف برميل يوميا فقط بحلول ديسمبر، أما الترجيحات الأميركية فتقدر بلوغ الصادرات إلى مليون برميل يوميا، الأمر الذي سوف يشكل ضغوطا على أسعار الخام عالميا.

بينما كانت مجموعة بنك «جولدمان ساكس» الأميركية أكثر تفاؤلا، إذ توقعت ارتفاع إنتاج النفط الليبي إلى 550 ألف برميل يوميا بنهاية العام، وقال البنك ومقره نيويورك في مذكرة، يمكن لمؤسسة النفط استئناف الصادرات بسرعة بالنظر إلى أن لديها مخزونات كبيرة من الخام في الموانئ، وفقا لما نقلت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 253 من جريدة «الوسط»

ويتوقع التجار أن يكون الاستئناف تدريجيا ومشبعا بعدم اليقين، إذ ما يقرب من 15 مليونا إلى 20 مليون برميل من الخام والمكثفات ما زالت مخزنة في بعض المحطات الشرقية، مما قد يزيد من الاتجاه الهبوطي في الأسعار.

وعلى أرض الواقع ترجح المؤسسة الوطنية للنفط وصول إجمالي الإنتاج إلى 260 ألف برميل يوميا الأسبوع المقبل، بعد استئناف عمل الحقول والمصافي.

وأعلنت المؤسسة، في بيان نشرته مساء الإثنين «العودة التدريجية للمهندسين والمستخدمين الوطنيين لمواقعهم بالحقول والموانئ الآمنة لمباشرة عمليات الإنتاج كخطوة أولى، وذلك من ميناءي الحريقة والبريقة، وكخطوة ثانية لباقي الموانئ وفق ما تقرره تقارير الأمن والسلامة».

وأكدت أن ترتيبات التصدير «بدأت من الموانئ الآمنة، وستصل النواقل تباعا اعتبارا من يوم 23 سبتمبر لشحن المتاح من الخام في الخزانات خلال الـ72 ساعة القادمة، وباقي الموانئ الآمنة في الأيام القليلة المقبلة».

وتستعد بعض حقول النفط الرئيسية في ليبيا لعودة التشغيل، مثل الشرارة الذي ينتج 300 ألف برميل يوميا وحقول رئيسية أخرى في المنطقة الشرقية، لكن من المرجح أن تكون الزيادة تدريجية بسبب الثغرات الفنية والتشغيلية إلى جانب التوترات السياسية.

يأتي ذلك بعدما وافقت مؤسسة النفط في 19 سبتمبر على رفع القوة القاهرة على الحقول «الآمنة» التي لا يوجد فيها المرتزقة من قوات «فاغنر» الروسية و«الجنجويد» السودانية، امتثالا لاتفاق بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي على صفقة لإعادة فتح موانئ النفط الرئيسية واستئناف الإنتاج.

ويرجح أن تكون موانئ الحريقة والبريقة والزويتينة في الشرق والزاوية في الغرب هي الأولى للتصدير خلال الأيام المقبلة، فيما تظل منطقتا السدرة ورأس لانوف، وكلتاهما لديها القدرة على تصدير نحو 300 ألف برميل يوميا مغلقتين، بسبب وجود جماعات مسلحة ومرتزقة أجانب في هذه المنشآت، حسب تقرير لوكالة «بلومبرغ».

وأعيد تشغيل حقل الشرارة، وهو أكبر حقل نفطي في ليبيا بقدرة إنتاج 300 ألف برميل يوميا في 20 سبتمبر، لكن الإنتاج سيكون بطيئا للغاية في البدء بسبب مشاكل فنية في الآونة الأخيرة. كما استؤنفت التدفقات على خط الأنابيب من الشرارة إلى ميناء الزاوية للتصدير في 21 سبتمبر بدءًا من 50 ألف برميل في اليوم، أما حقل الفيل بقدرة 70 ألف برميل فأعيد تشغيله في اليوم ذاته مع إعادة فتح مصفاة الزاوية عملياتها قريبًا، وفق «بلومبرغ».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 253 من جريدة «الوسط»

من جانبها قالت شركة الخليج العربي للنفط «أجوكو» إنها أصدرت تعليمات للموظفين باستئناف العمليات في حقولها النفطية. وعلى الرغم من إبرام اتفاق فتح المنشآت النفطية، يظل بعض المحللين الغربيين حذرين من استئناف الإنتاج الليبي مع إمكانية إعادة ضخ نحو مليون برميل يوميا، وإطلاق كميات كبيرة من النفط الخام في المخازن في سوق دولية تعاني بالفعل من زيادة العرض والطلب.

وبهذا الخصوص، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن شركة «بلاتس أناليتيكس» البريطانية قولها في مذكرة حديثة «المرتزقة في حقول ومحطات النفط من المرجح أن يبقوا الأمور متقطعة». متوقعة أن يصل المعروض من النفط الليبي إلى السوق إلى 365 ألف برميل يوميا بحلول ديسمبر، مقابل 125 ألف برميل يوميا في سبتمبر، بما في ذلك 300 ألف برميل من الحقول الغربية، لكن الصادرات الشرقية التي تبلغ طاقتها 800 ألف برميل يوميا تبدأ حتى أبريل 2021.

ويتوقع التجار أن يكون الاستئناف تدريجيا ومشبعا بعدم اليقين، إذ ما يقرب من 15 مليونا إلى 20 مليون برميل من الخام والمكثفات ما زالت مخزنة في بعض المحطات الشرقية، مما قد يزيد من الاتجاه الهبوطي في الأسعار.

ومنذ إعلان استئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي استمرت أسعار النفط في التراجع عالميا، حيث تدهورت الثلاثاء بعد انخفاضها يوم الإثنين أكثر من 4%، ودعمت ذلك مؤشرات على أن عودة ظهور فيروس «كورونا» قد تؤدي إلى مزيد من الإغلاق وتضرر الطلب.

وعلى أثره أعلنت منظمة «أوبك»، أنها وحلفاءها يتابعون عن كثب جهود استئناف إنتاج النفط في ليبيا، لكن يتعين على المنتجين الانتظار للتأكد من أن الاستئناف سيكون مستداما قبل اتخاذ أي رد فعل. وما يثير حالة الترقب أن يجبر استئناف الإمداد من ليبيا منتجين آخرين على تنفيذ المزيد من التخفيضات لدعم الأسعار. فقد نفذت «أوبك» وحلفاؤها، في إطار ما يعرف بـ«أوبك+»، تخفيضات غير مسبوقة للإمدادات بلغت 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول مايو لدعم الأسعار مع تسبب أزمة فيروس «كورونا» في تدمير الطلب. وقلصت «أوبك+» الخفض إلى 7.7 مليون برميل يوميا من أول أغسطس.

المزيد من بوابة الوسط