ديوان المحاسبة يخاطب شركة الكهرباء بشأن المحطات المتوقفة في مصراتة وطرابلس

صورة مركبة تضم شعاري ديوان المحاسبة وشركة الكهرباء. (الإنترنت)

وجه ديوان المحاسبة، في خطاب إلى رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، تحذيرات بسبب ما سماه «الانحرافات المرتكبة من الإدارة السابقة، التي تسببت في شلل للدولة وزيادة في معاناة المواطنين الناتجة عن عمليات طرح الأحمال».  

وجاء في الخطاب الذي يحمل تاريخ 7 سبتمبر الجاري، ونشره الديوان اليوم الأربعاء موقعا باسم رئيس الديوان خالد شكشك، أن: الشركة العامة للكهرباء تلكأت في توقيع عقد محطة شرق طرابلس، الذي تمت الترسية فيه على شركة «جي إي» الأميركية وتنفيذ شركة «جاليك»، بالرغم من الحصول على موافقة الديوان على العقد في 27 يناير من العام 2019.

وطالب شكشك رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء بتوضيح أسباب عدم توقيع عقد محطة شرق طرابلس مع شركة «GE» على الرغم من موافقة الديوان عليه، واستعداد شركة «جاليك» للمباشرة في التنفيذ فور إبرام العقد ودون أي شروط مسبقة.

كما قرر الديوان منح مهلة 20 يوما لشركة «إنكا باور» للبدء في عقود جديدة «غرب طرابلس ـ مصراتة»، «وفي حال عدم إجراء ذلك يتم مخاطبة شركة سيمنز الألمانية لتنفيذ المشروعين عن طريق مقاول آخر».

وأكد أيضا أنه قرر منح مهلة لشركة «جيسكو، المقاول الرئيسي لمحطة أوباري مدة 20 يوما لاستكمال الأعمال المتبقية، وإلا سيتم سحب العقد وتنفيذه عن طريق شركات أخرى قادرة». 

وأشار الخطاب إلى «العقود المبرمة لإنشاء بعض محطات التوليد (غرب طرابلس 690 ميغا، وشرق طرابلس 260 ميغا، ومصراتة 640 ميغا)، المبرمة مع الشركتين (جي إي) و(سيمنز) اللتين استعانتا بشركتي (جاليك وإنكا تكنيك) التركيتين، وإلى عمليات البحث والتقصي والمقابلات التي أجراها الديوان مع كل الأطراف خلال هذه الفترة للوقوف على أسباب تعثر مشروعات الكهرباء المسندة إلى هاتين الشركتين، على الرغم من أهميتها كونها من المشاريع العاجلة التي كان يعول عليها في حل مشكلة الكهرباء في ليبيا».

وأوضح الديوان أنه خلص إلى مجموعة من الملاحظات والشبهات التي يجري حاليا استكمال إجراءات الاستدلال لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، وهي كالآتي:

- تأخر وتلكؤ شركة الكهرباء في توقيع عقد محطة شرق طرابلس، الذي تمت الترسية فيه على شركة «جي إي» الأميركية وتنفيذ شركة «جاليك»، على الرغم من الحصول على موافقة الديوان تحت رقم «19-608»، بتاريخ 27 من يناير 2019، مع عدم وجود أي عقود متوقفة للشركة في ليبيا، إضافة إلى عدم اشتراطها دفع أي مطالبات، إذ إنها استكملت آخر مشروع لها وهو محطة الخمس الاستعجالي، وأبدت استعدادها للمباشرة في العمل بمجرد توقيع العقد من قبل شركة الكهرباء، دون أي شروط مسبقة، وتحت أي ظروف، مع العلم بأن هذه الشركة سبق أن أوفت بتعهداتها عندما طلب منها الرجوع لاستكمال محطة الخمس خلال العام 2015 بعد توقف الأعمال بسبب حرب العام 2014. 

- وفي المقابل قام مجلس إدارة شركة الكهرباء السابق بتوقيع عقدي إنشاء محطتين جديدتين بغرب طرابلس ومصراتة مع شركة «سيمنز»، وتنفيذ شركة «إنكا تكنيك»، في العام 2018، بالمخالفة والتجاوز، حيث لم يحصل على موافقة نهائية مسبقة من ديوان المحاسبة، وفقا للقانون، ولم تعر شركة الكهرباء اهتماما للمشاكل والعراقيل التي تواجهها شرك «إنكا تكنيك»، والشروط التي تطلبها سواء في مشروع أوباري المتمثل في خلافها مع المقاول الرئيسي وهو شركة «جيسكو»، حول تسويات ضريبية، لم تسدد بالمخالفة، وهو موضوع جارٍ البحث فيه من قبل ديوان المحاسبة، أو المرتبطة بمشروعات أخرى قديمة تدعي بوجود ديون تطالب بها من شركة التحلية وأخرى من بعض الشعبيات بالمناطق، وهذه الديون -حسب زعمها- ترجع إلى فترات قديمة، بعضها منذ التسعينات، مع العلم بأن هذه الشركة «إنكا تكنيك»، لم يعد لها وجود قانوني بسبب تصفيتها في دولة تركيا، واستحوذت على أصولها شركة أخرى تسمى «إنكا باور»، الأمر الذي يتطلب الدراسة القانونية لهذه الحالة والنظر في مدى صحة إجراءات استئناف الأعمال مع الشركة الجديدة. 

- إن مثل هذه التصرفات التي قامت بها إدارة شركة الكهرباء السابقة أدت إلى توجيه الأموال بطريقة إما غير مدروسة وإما انتقائية، وتسببت في حرمان الدولة من فرصة رفع القدرات الإنتاجية، خلال هذه الفترة بسبب تعاقدها مع شركات غير جادة للعمل في ليبيا، هدفها الوحيد هو الحصول على أكبر قدر من العقود وتركها تحت الانتظار إلى أن تتهيأ الظروف الملائمة لها، غير عابئة باحتياج الطرف الآخر، كما نتج عن هذه التصرفات أيضا إضعاف الموقف التفاوضي لشركة الكهرباء والدولة الليبية، حيث أصبحت شركة «إنكا» تشترط في تفاوضها سداد كل الالتزامات التي تدعي استحقاقها قبل الشروع في أي أعمال بما فيها المشروعات الاستعجالية الأخيرة، التي وقعت في العام 2018، ولم يشرع في تنفيذها إلى هذا التاريخ. 

وعليه فإن ديوان المحاسبة، طالب بما يلي: 
أولا: توضيح أسباب عدم توقيع عقد محطة شرق طرابلس مع شركة «جي إي» على الرغم من موافقة الديوان عليه واستعداد شركة «جاليك» للمباشرة في التنفيذ فور إبرام العقد ودون أي شروط مسبقة، مع التأكيد أنه في حال عدم وجود أسباب جدية لذلك، فإنه يتعين على شركة الكهرباء اتخاذ قرار نهائي بشأن العقد سواء بإبرامه أو إلغائه خلال مدة لا تتجاوز عشرين يوما، وإلا فسيقوم الديوان بإلغاء موافقته الصادرة بالخصوص، واعتبارها كأن لم تكن، وتتحمل إدارة شركة الكهرباء مسؤوليات وتبعات ذلك، لأن هذا التأخير دون سبب يوقع الشركة في شبهات الابتزاز والمساومة على حساب حاجة الدولة الملحة للطاقة، خلال هذه الفترة، الأمر الذي لا يمكن السماح به. 

ثانيا: في حالة صحة إجراءات أيلولة عقود شركة «إنكا تكنيك» إلى شركة «إنكا باور» يتطلب الأمر إمهالها مدة لا تتجاوز عشرين يوما، من تاريخه، لتوقيع محضر تعديل التسميات واستئناف الأعمال والبدء الفعلي بالعقود الجديدة «غرب طرابلس - مصراتة»، دون أي قيد أو شرط، وفي حالة عدم قيامها بذلك خلال هذه المدة يطلب منكم مخاطبة شركة «سيمنز» الألمانية للبحث عن مقاول آخر لتنفيذ المشروعين، وإلا فإن الدولة سوف تبحث عن مقاول آخر وتنفيذ الأعمال على حسابها، وفقا لما تجيزه لائحة عقود الإدارة والنصوص التعاقدية المعمول بها. 

ثالثا: مخاطبة شرطة جيسكو «المقاول الرئيسي لمحطة أوباري» وإمهالها فترة لا تزيد على عشرين يوما لاستكمال الأعمال المتبقية بمشروع محطة أوباري الغازية، وتحمل مسؤولياتها حيال العقد الموقع مع الشركة العامة للكهرباء، وإلا فسيتم سحبه وتنفيذه عن طريق شركات أخرى، قادرة على حسابها، وفقا لما تجيزه لائحة العقود الإدارية والنصوص التعاقدية معها. 

وأكد الديوان في ختام خطابه أن «الأمر غاية في الأهمية والجدية ولا يحتمل أي تأخير، وأن الديوان سوف يتابع بشكل مستمر الإجراءات التي ستتم بالخصوص لتقديم أي دعم أو عون، وفي الوقت ذاته، لن يتوانى عن اتخاذ ما خوله له القانون من إجراءات على جميع المستويات، في سبيل وضع حد لهذه الانحرافات المرتكبة من الإدارة السابقة، التي تسببت في شلل للدولة وزيادة في معاناة المواطنين الناتجة عن عمليات طرح الأحمال التي تقوم بها الشركة». 

المزيد من بوابة الوسط