شروط متبادلة بين مجلس النواب و«الأعلى للدولة» تحسبا للقاء المغرب

رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عقيلة صالح، وخالد المشري. (الإنترنت)

قدم رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة شروطًا متبادلة لاستئناف العملية السياسية المرجح أن تستضيفها مدينة الرباط المغربية مباشرة بعد التوصل إلى اتفاق على إخلاء منطقتي سرت والجفرة من السلاح.

وبينما تضغط واشنطن لتسريع عودة الملف الليبي لطاولة المفاوضات السياسية ودفع أطراف الصراع إلى وقف التصعيد العسكري في سرت والجفرة، أبدى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ترحيبه بدعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، للقاء المغرب، شرط اعترافه بـ«مبادرة القاهرة»، التي أعلنها الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، حسب ما نقلت مصادر إعلامية، الخميس.

اقرأ أيضا المشري يبدي استعداده للقاء عقيلة صالح برعاية مغربية وضمانات دولية

وفي تصريحه إلى قناة «ميدي 1 تي.في» المغربية، أمس الأربعاء، قال المشري إنه «في إطار الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الليبية قمنا بزيارة للمغرب في يوليو الماضي تزامنت مع وجود عقيلة صالح فيها، وقلنا: نحن على استعداد للقاء معه شرط أن يكون هذا اللقاء علنيا، وبحضور الأخوة المغاربة، وبضمانات دولية».

المشري: لا يمكن حل الأزمة إلا عبر الطرق الدبلوماسية
ولفت المشري إلى استعداده للقاء الأطراف الليبية الأخرى المتنازع معها، بالشروط ذاتها، واعتبر أن «الأزمة الليبية لا يمكن أن تحل إلا عبر الطرق الدبلوماسية»، مستبعدا بذلك الحل العسكري للأزمة التي تشهد جمودا كبيرا.

وأوضح أن «الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون عسكريا، ويجب أن يكون من خلال الجهود الدبلوماسية والحلول السياسية، التي تستطيع أن تصل بليبيا إلى بر الأمان»، ومضى قائلا:« الشعب الليبي ملّ من الحرب والقتل والتهجير وهدم البنى التحتية»، وأضاف:«نثق بالقيادة المغربية التي تريد الوصول إلى حل، وليس تحقيق مصالح طرف على حساب طرف آخر».

المشري يعلق على مبادرة عقيلة
ومنذ إعلانه مبادرة سياسية تحت رعاية القاهرة يونيو الماضي، أجرى عقيلة صالح جولات مكثفة إلى عدة دول بحثا عن تزكية لخارطة طريق تنص على تفكيك الميليشيات، وتسليم أسلحتها إلى الجيش الوطني الليبي، وطرد المرتزقة الأجانب إلى خارج البلاد، واستكمال أعمال مبادرة «5+5» برعاية الأمم المتحدة. كما تضمن الإعلان «ضمان تمثيل عادل لجميع أقاليم ليبيا الثلاثة لإدارة الحكم في ليبيا، وإجراء انتخابات نزيهة، وعدم استحواذ أي ميليشيات على أي من مقدرات الليبيين، وإطلاق إعلان دستوري ينظم العملية السياسية في البلاد».

وتعليقا على مبادرة عقيلة صالح، قال المشري خلال زيارته المغرب أخيرا «من حيث المبدأ تقديم مبادرات سياسية هي نقاط إيجابية يجب تشجيعها، كما أن أي مبادرة فيها جوانب إيجابية وأخرى سلبية وما لا يدرك كله لا يترك جله».

لكنه حصر جوهر الخلافات في ليبيا في المناصب السيادية، ولهذا قال إنهم يعملون على «إيجاد الآليات العملية لتعديلات تلك المناصب». كما حدد القصور في الاتفاق السياسي المعيق العمل في ليبيا في «حجم المجلس الرئاسي الذي يتكون من رئيس وستة نواب وثلاثة من وزراء الدولة».

أما عقيلة صالح فقد امتدح اتفاق الصخيرات بعدما ظل يرفضه سابقا قائلا إن «العيب ليس في الاتفاق وإنما في تطبيقه على الواقع».

اقرأ أيضا: عقيلة صالح يعلق على احتمال لقائه المشري بالرباط والتدخل التركي في ليبيا

جهود مغربية لحل الأزمة
وتعتقد الرباط حسب تصريحات على لسان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الذي التقى أواخر يوليو عقيلة صالح وخالد المشري أن المؤسستين الشرعيتين في ليبيا، وهما المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، هما الطرفان الأساسيان في أي حل مستقبلي في ليبيا، ولهما الإمكانات للاتفاق على حل بعيدا عن ما وصفها بـ«الأجندات الخارجية».

واعتبر بوريطة أن «الجميل في مبادرة صالح أنها جاءت من الداخل الليبي مع أخذ بعين الاعتبار المبادرات الليبية الأخيرة»، في إشارة إلى إعلان القاهرة وتفاهمات برلين، مشيرا إلى وجود إجماع على كيفية تعديل اتفاق الصخيرات كونه منتوجا ليبيا، وبإمكان الليبيين أن يجودوا هذا المنتوج للوصول بليبيا إلى بر الأمان.

زيارة عقيلة والمشري.. هل فتحت نافذة أمل لـ«انفراجة سياسية»؟

وتسعى المغرب لجمع أطراف النزاع مجددا من خلال مبادرة يجري التحضير لها، منذ فبراير الماضي بهدف التوصل إلى نسخة منقحة من اتفاق الصخيرات 2.

مبادرة مغربية جديدة
وكشف بوريطة خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية المنعقد في 23 يونيو الماضي، عن عناوين مبادرة مغربية جديدة لإيجاد حل عربي للأزمة الليبية يقوم على إنشاء فريق مصغر من دول عربية معنية بالملف الليبي، يتولى وضع تصور استراتيجي، للتحرك العربي الجماعي للإسهام في التسوية بليبيا.

وتقوم المبادرة المغربية، التي كشف عنها بوريطة، في كلمته أمام الاجتماع الطارئ، على ضرورة الانفتاح على جميع الأطراف الليبية، والاستماع إليها وتقريب وجهات نظرها.

ووقّع طرفا النزاع في ديسمبر 2015، اتفاقا سياسيا بمدينة الصخيرات المغربية، نتج منه تشكيل مجلس رئاسي لـ«حكومة الوفاق»، علاوة على التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة.