زيارة عقيلة والمشري.. هل فتحت نافذة أمل لـ«انفراجة سياسية»؟

رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عقيلة صالح، وخالد المشري. (أرشيفية: الإنترنت)

تستمر التساؤلات عن الزيارة المتزامنة التي أجراها رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عقيلة صالح، وخالد المشري، إلى المغرب الأسبوع الماضي، بعدما أعادت الحديث عن مسار الاتفاق السياسي في الصخيرات، بل وفتحت آمالا جديدة لدى المحللين بإمكانية عقد جلسات مفاوضات جديدة بين طرفي النزاع في الصخيرات، خصوصا أنها تزامنت مع توقف القتال على محوري سرت والجفرة.

ففي سياق فتح قنوات جديدة للحوار، وإن كانت غير مباشرة، كانت مباحثات وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع عقيلة صالح والمشري، التي ناقشت سبل حل الأزمة الليبية خلال لقاءين منفصلين الإثنين الماضي. لكن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، قال إن اتفاق الصخيرات لم تنفذ منه «كلمة واحدة»، و«من كلفوا به لم يكونوا على قدر المسؤولية»، قائلاً خلال مؤتمر صحفي مع بوريطة: «نحن مقتنعون بأن الحل للأزمة سيكون بين الليبيين بدعم من إخواننا العرب»، حسب قوله.

تطوير اتفاق الصخيرات
جاءت تصريحات رئيس مجلس الدولة أكثر ليونة، إذ اعتبر أن مرجعية الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات أساس لأي حل سياسي في ليبيا، مضيفاً أن «كل المبادرات التي يمكن أن تطرح لتعزيز تفعيل الاتفاق السياسي أو تطويره بما لا يتعارض مع آليات عمله هي أمور مقبولة»، وذلك خلال لقائه وزير الخارجية المغربي.

أما المغرب وعلى لسان وزير الخارجية بوريطة فأقر بأن اتفاق الصخيرات يحتاج إلى تطوير بما يشمل تكوين المجلس الرئاسي، و«تحيينه» بما يقتضيه الحال في الوقت الراهن. وامتداداً لذلك، قال رئيس مجلس النواب المغربي المالكي: «نحن بصدد دراسة مبادرة مجلس النواب الليبي الأخيرة، ونأمل صادقين أن تشكل مخرجاً لهذه الأزمة، ومجلس النواب المؤسسة الوحيدة المنتخبة حالياً في ليبيا، ونحن نؤازر مجلس النواب وكل المبادرات الهادفة إلى استرجاع واستتباب الأمن بالقطر الليبي». وأضاف: «مبادرة مجلس النواب الأخيرة ستفتح آفاقاً جديدة من أجل الوصول إلى حل نهائي، وأن الحوار وتقريب وجهات النظر هو المفتاح الرئيسي لاسترجاع ليبيا استقرارها وأمنها».

البحث عن الشرعية
ولا يزال المغرب يتمسك باتفاق الصخيرات السياسي كمرجعية أساسية لمعالجة الصراع في ليبيا. والشهر الماضي، دعت الرباط إلى إنشاء فريق عربي مصغر من دول عربية معنية بالملف الليبي، يتولى وضع تصور إستراتيجي للتحرك العربي الجماعي من أجل الإسهام في التسوية بليبيا. وخلال كلمة أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري حول الأزمة الليبية، طالب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أواخر شهر يونيو الماضي بضرورة الانفتاح على الأطراف الليبية كافة والاستماع إليها وتقريب وجهات نظرها.
وأوضح أن هذين المقترحين نابعان من ثوابت وتساؤلات «تتعلق بمدى توافر الجامعة العربية على تصور إستراتيجي مشترك، يفتح مساراً يمكن المضي فيه للإسهام الفعلي في التسوية، وكذا مدى قدرتها على فرض نفسها كتكتل إقليمي، يؤثر في اتخاذ القرار فيما يخص القضية الليبية ويسهم في تنفيذه». 

ودافع بوريطة عن اتفاق الصخيرات، متسائلاً حول كيفية «تخطيه دون بديل ينال على الأقل نفس القدر من التأييد الليبي والدولي، علماً بأن هذا الاتفاق يتضمن بنوداً أصبحت متجاوزة وتحتاج إلى تحديث». وتابع وزير الخارجية المغربي: «إذا تم تجاوز هذا الاتفاق السياسي الليبي، فكيف سنتعامل، في أي إطار كان مستقبلاً، مع الأطراف الليبية التي تستمد أصلاً شرعيتها منه؟».

يشار إلى أن اتفاق الصخيرات أو الاتفاق السياسي الليبي هو اتفاق شمل أطراف الصراع في ليبيا، ووقعه 22 برلمانياً ليبياً على رأسهم صالح محمد المخزوم عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد، وامحمد علي شعيب عن طرف مجلس النواب الليبي، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015، بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر. وقد بدأ العمل بمخرجاته في 6 أبريل 2016، والتي كان أبرزها تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 245 - 246 من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط