أزمة التعديات على الشبكة الكهربائية.. كابوس يفاقم معاناة المواطنين

جانب من أعمال صيانة الأعطال بالشبكة الكهربائية. (الإنترنت)

لا تزال أزمة السرقات والتعديات على الشبكة الكهربائية ومعداتها وأسلاكها، كابوسًا يفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا، يومًا بعد آخر، ليجد المواطن نفسه في نهاية المطاف مطالبًا بسداد أكثر من فاتورة لتردي الأوضاع الأمنية، وانتشار تلك الظاهرة التي تترك آثارًا في بيوت كل المواطنين الذين يعانون بسبب سياسة طرح الأحمال التي تلجأ إليها الشركة العامة للكهرباء كحلول موقتة لأزمة شح الموارد، وعدم إنجاز المحطات الجديدة، أو استكمال الصيانات المطلوبة على الوجه الأمثل.

ووفق الشركة العامة نفسها، فإن ظاهرة أعمال السرقة والتعديات «ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة في أكثر من منطقة وكان آخرها سرقة ثلاث محطات في مشروع الهضبة وطريق المطار، مما تسبب في معاناة إضافية للشركة، حيث تعرضت محطة احنيش بمشروع الهضبة الزراعي لعملية سرقة على يد مجهولين، مساء السبت الماضي، وقامت العصابة المعتدية على المحطة بفك الوحدة الحلقية الخاصة بالضغط العالي والعبث بها، مما أدى إلى خروج المحطة عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي على عدد من المواطنين بمنطقة الأحياء البرية على مدى الأربع والعشرين ساعة»، بحسب ما نشرته عبر صفحتها على موقع «فيسبوك».

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتقول الشبكة إن تلك التعديات التي يقوم بها بعض المواطنين الخارجين عن القانون «تشكل أكبر عائق أمام الشركة العامة للكهرباء في الحفاظ على مكونات الشبكة بما يضمن استمرارية تقديم الخدمة لكافة المواطنين، وفي الوقت الذي لم تتوقف فيه جهود العاملين بالشركة العامة للكهرباء من مهندسين وفنيين وغيرهم في سبيل تنفيذ كل الأعمال الموكلة إليهم، خاصة في هذه المرحلة، غير أن أيادي الشر لا تزال تعمل جاهدة على إلحاق الأذى بالشبكة العامة للكهرباء من خلال سرقة الكوابل والأسلاك والمعدات الكهربائية، الأمر الذي أغرق أحياء بكاملها في الظلام ولساعات طويلة».

وبينت الشركة: «لوحظ تكرار (الظاهرة) وازديادها في الآونة الآخرة، حيث كان آخرها سرقة 14 عمود سلك نحاس، قطر 70 ملم، على الخط الرئيسي الرابط بين منطقتي الحطية والقعيرات بدائرة توزيع أوباري، ويغذي هذا الخط في عدد من الأحياء السكنية والمزارع. وفي الوقت الذي تتقدم فيه الشركة العامة للكهرباء بوافر الشكر والتقدير لجميع فرق الصيانة على جهودهم المبذولة لإصلاح كافة الأعطال التي تتعرض لها الشبكة جراء هذه الأفعال الإجرامية، تأمل من كافة الجهات ذات العلاقة بضرورة تضافر كل الجهود للحد من هذه الاعتداءات واستئصالها ومعالجتها بحسم للحفاظ على المال العام ومكونات الشبكة العامة».

وأعلنت الشركة، السبت، قيام مجموعة خارجة عن القانون بسرقة أسلاك ضغط عال مسافة 1050مترا ببلدية الجفارة من خط التريكات 30 انجيلة، حيث تمت تغذية بعض المساكن ولا يزال محول هوائي ومحطة أرضية لم يتم تغذيتها، وفي نفس الصدد تم، في اليوم نفسه، سرقة أسلاك ضغط عال مسافة 900 متر من خط القرية 30 الساعدية، حيث قامت فرق الصيانة على الفور بتركيب أسلاك جديدة بدلا عن المسروقة. وذكرت في وقت سابق تسجيل واقعة سرقة أسلاك كهربائية ضغط عال مسافة 750 مترا على خط أبوخصاب فرعية ماجر ببلدية زليتن، مما أدى إلى فقد التغذية على ثلاثة محولات زراعية.

وقالت الشركة في بيان إنها نوهت عديد المرات بأن مثل هذه التعديات تتسبب في انقطاع الكهرباء على عديد المساكن والمزارع وتكبد الشركة خسائر جسيمة، وترهق فرق الصيانة ببذل جهود مضاعفة.

وفي وقت لاحق، أعلنت الشركة قيام مجهولين بالعبث وسرقة عدد ثلاث محطات تحويل في مشروع الهضبة وطريق المطار، مشيرة إلى تعرض محطة الفروسية في منطقة طريق المطار إلى سرقة كوابل الضغط العالي والمنخفض والعبث في الوحدات الحلقية داخل المحطة، الأمر الذي أثر سلبا على نمط حياة المواطنين، ويرفع من قيمة التكاليف المادية التي تتكبدها الشركة العامة للكهرباء، وكذلك تحويل جهود العاملين بالشركة إلى إصلاح أعمال السرقة المتعمدة بدلا عن تسخيرها لأعمال الصيانة والتطوير.

وخلال الأسبوع نفسه، نشرت الشركة كذلك، جانبا من أعمال السرقة التي تعرضت لها محطة الميديليك الواقعة بمنطقة طريق المطار، وتمثلت الجريمة في سرقة الخلايا الخاصة بالضغط العالي وقطع كوابل الضغط العالي والمنخفض والعبث في خلية مفاتيح الضغط العالي، وكذلك سرقة الأسلاك الخاصة بأجهزة الوقاية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة الأحياء البرية.

في المقابل، أعلنت الشركة قيام فرقها الفنية، خصوصا فرقتي الكوابل والخطوط التابعة لدائرة عين زارة، بإنجاز أعمال الصيانة التي شملت ربط كوابل ضغط عال ومنخفض وخلية ضغط منخفض وكذلك ربط كوابل ضغط عال على المحول لتشغيل محطة فرج الورفلي بالكامل.

كما شملت أيضا أعمال الصيانة وضع محول وخلية داخل محطة شريحة بمنطقة خلة الفرجان. وواصلت إدارة التركيبات التابعة للإدارة العامة للتوزيع القيام بأعمال الصيانة، حيث قامت السبت، بتنفيذ عدد 2 وصلات نهاية كابل ضغط عال على محطة الفرجاني، كما قامت بتنفيذ وصلة لحام ضغط عال على محطة خلايا «اليرموك 2» لتغذية عدد من المحطات بمنطقة الخلة. وأشار البيان إلى اتخاذ الجهات الأمنية الإجراءات القانونية حيال الواقعة، وتسليم المصنع لمالكه الشرعي بعدما أحضر أوراق الملكية التي تثبت توريده المصنع وملكيته له.

اجتماع لبحث الأزمات
وفي سبيل بحثها للأزمات وإيجاد الحلول، أعلنت الشركة العامة للكهرباء عقد اجتماع موسع، الأسبوع الجاري، بطرابلس بإمرة العميد الفيتوري غربيل آمر القوة المشتركة مع مدير عام الرقابة عبدالرزاق عواج وعدد من مسؤولي إدارات التفتيش بالمناطق، بالإضافة إلى عدد من مشرفي بعض المحطات في المناطق التي تواجه صعوبات في تنفيذ برنامج طرح الأحمال وهي الزاوية والحرشة والخمس التوليد وشكشوك.

وتم خلال الاجتماع استعراض الأسباب والمشاكل التي يتعرض لها بعض مشرفي المحطات سالفة الذكر، التي أدت إلى عدم التقيد بتنفيذ برنامج طرح الأحمال والتأكيد على استمرارية تأمين محطات الكهرباء من قبل القوة المشتركة للوصول إلى العدالة في برنامج طرح الأحمال.

وطالبت الشركة العامة للكهرباء، خلال الاجتماع، بعدم دخول المواطنين محطات الكهرباء لحماية المشغلين الموجودين في محطات التوليد والتحويل وغرف التشغيل، حتى لا يكونوا عرضة لحدوث مشاكل قد تشكل خطرا على صحتهم، بالإضافة إلى التعاون مع الشركة للقيام بجولات ميدانية لمنع تكرار الاعتداءات لضمان توزيع طرح الأحمال بالتساوي بين المدن والمناطق، كما تم الاتفاق على تركيب كاميرات داخل المحطات.

بدورهم رحب الحضور عن الشركة العامة للكهرباء بكل الإجراءات التي من شأنها تسهيل عمل الفنيين، التي قامت بها القوة المشتركة طيلة الأيام الماضية وتوجهوا بالشكر والتقدير على جهودهم المبذولة بتأمين محطات الكهرباء، وفق بيان للشركة عن الاجتماع.

ظاهرة السرقة لم تعد قاصرة على معدات شركة الكهرباء وحدها، حيث ضبط فريق التحري والقبض بإدارة إنفاذ القانون، فرع طرابلس، بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، معدات مصنع لإنتاج الأعلاف مسروقة في منطقة الطويشة. وعثر رجال الأمن على تلك المعدات وهي محملة على شاحنة خلال مرورها عبر تمركز في وادي الربيع، حسب بيان وزارة الداخلية في حكومة الوفاق على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي، الخميس الماضي.

دعوة للتظاهر
وفيما بدا تداخلا سياسيا مع مشكلة تردي الخدمات العامة، انتقد نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أحمد معيتيق، الجمعة الماضي، «سلطة الفرد المطلقة»، معتبرا أنها «سبب في الفساد واتخاذ قرارات أدت إلى تدني مستوى الخدمات الأساسية»، داعيا الشعب الليبي إلى «التعبير عن رأيه بكل وضوح، والمطالبة بفتح تحقيق في الأموال التي صرفت، وأوجه صرفها»، مشيرا إلى أن الخروج للتعبير عن الغضب من أداء الحكومة أمر منطقي.

للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وطالب معيتيق وزير الداخلية، فتحي باشاغا، بـ«اتخاذ ما يلزم لحماية المتظاهرين، وضمان عدم خروج المظاهرة عن أهدافها والحفاظ على الأمن العام»، داعيا إلى الالتزام بالنظام لتحقيق «الأهداف المعلنة للمظاهرة ورفع مطالبات المتظاهرين والتعبير عنها»، حسب بيان منشور على صفحته بموقع «فيسبوك».

وقال معيتيق في البيان الذي وجهه إلى وزير الداخلية: «إن من أحد أساسات بناء دولة المؤسسات والقانون هو الخروج للتظاهر السلمي، تعبيرا عن الرأي وفق القانون المعمول به، والتعبير عن الاستياء من تدني مستوى الخدمات»، وأضاف: «هذا حق أساسي فكيف بانعدامها (الخدمات) في بعض الجوانب، واحتكار سلطة الفرد المطلق التي تسببت في الفساد، واتخاذ قرارات أدت إلى تدني مستوى الخدمات الأساسية».

واعتبر خروج المواطن للتعبير عن غضبه على أداء حكومته في بعض الملفات «أمرا منطقيا»؛ حتى «يخرج كل المسؤولين لتوضيح جوانب في الملفات التي يتولونها وما هي أسباب التقصير بشفافية»، وتابع: «على جميع من تولوا مناصب في الدولة الليبية أن يكونوا جاهزين للمحاسبة وأنا أول الجاهزين»، وتعهد لجميع الليبيين بـ«عدم السكوت والكشف عن كل من أفسد وتقديم ملفاته أمامهم».

وأعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا في 28 يوليو الماضي، «التعاون مع مكتب النائب العام لمحاسبة مسؤولين كبار في الدولة»، وقال إنه «لا يمكن تحقيق الأمن في ظل غياب حقوق المواطن وخدمات الكهرباء والصحة والفساد المستشري في الدولة»، مؤكدا «حق الشارع في الخروج والاحتجاج على الفساد وسوء الخدمات».
وقال وزير الداخلية خلال إطلاقه تطبيقا على الهاتف تحت اسم «الداخلية موبايل»، بهدف تيسير التواصل ما بين المواطن وأجهزة الداخلية، إن «الدولة تُستَغل وتُبتز بطرق ووسائل عدة، ولن نرضى بذلك، وسندفع الدماء لمحاربة هذه المحاولات وصيانة الدولة المدنية».

سرقة أسلاك كهربائية. (الإنترنت)