«أزمة الكهرباء» تشرع الباب لمحطات تركيا العائمة

محطة عائمة راسية في يالوفا، 16 يونيو 2020. (أ ف ب)

بدأت تركيا تتخذ خطوات على طريق إعادة الإعمار في ليبيا عبر خطط استثمارية، فيما يعرف بـ«المحطات الكهربائية العائمة»، خصوصا بعد الدعم الذي قدمته لحكومة الوفاق في حرب العاصمة طرابلس، الذي غير موازين القوى، بعد معارك استمرت 14 شهرا، ومع تفاقم أزمة الكهرباء في البلاد.

شركة «كرباورشيب» التركية أعلنت عن مفاوضات لإرسال عدد من ناقلاتها إلى الشواطئ الليبية، وذلك بعد أيام من زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى العاصمة طرابلس في يونيو، يرأسه وزيرا الخارجية والمالية.

اضغط هنا للاطلاع على  العدد 241 من جريدة «الوسط»

ومن دون تأكيد الأنباء حول المفاوضات، عبرت «كرباورشيب» عن استعدادها لإرسال محطات عائمة «بدءا من هذا الصيف» من شأنها توفير ألف ميغاوات، أي «ثماني ساعات إضافية من الكهرباء» يوميا في دولة تعاني من انقطاعات كهربائية متواترة.

رؤية تركية لحل جزئي لأزمة الكهرباء
وفي 29 يونيو، عرض السفير التركي لدى ليبيا، سرهات أكسين، رؤية الشركات التركية لحل جزئي لمشكلة الكهرباء في ليبيا، بطرح مجموعة من المقترحات التي تسهم في استقرار الشبكة الكهربائية، وذلك خلال لقاء مع المدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء عبدالمجيد حمزة، لكن بيان الشركة لم يكشف تفاصيل تلك الرؤية التي قال إنها لقيت ترحيبا من حمزة.

وتشهد المدن الليبية انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي زادت بسبب الصراع والحرب التي انطلقت على تخوم العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل 2019. وقبل أربع سنوات، كانت ناقلات تركية تشحن فحما أو حصى أو رملا، اليوم صارت تحمل محطة طاقة جاهزة للعمل خلال أسابيع قليلة في أي مكان من العالم.

محطات الطاقة العائمة
وبينما أسفرت أزمة تفشي وباء «كوفيد-19»، كما تنامي نزاعات في الشرق الأوسط، عن توقف أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي أو خلقت حالة من انعدام اليقين، فإنها فتحت الأبواب أمام فرص جديدة لمحطات الطاقة التركية العائمة.

اقرأ أيضا محطات تركية عائمة تتطلع إلى بيع الطاقة عند شواطئ ليبيا

فمنذ نحو 15 عاما، تعمل شركة «كرباورشيب» في بناء محطات عائمة عبر إعادة تجهيز سفن لنقل البضائع، فصارت تملك أسطولا من 25 قطعة وأضحت أحد أعمدة هذا القطاع. ومن المفارقات أن أزمة الوباء التي شلت النشاط في شركات عدة، كان لها أثر عكسي على الشركة التركية، إذ ألقت الضوء على منافع المحطات العائمة ومهل التسليم التي تصعب منافستها كونها لا تتخطى الستين يوما.

وعقدت القيود التي فرضت لأشهر عدة في عدد كبير من دول عالم، مسارات إتمام مشاريع الطاقة الكلاسيكية التي تحتاج إلى سنوات عدة في الأوقات العادية. وتشير المديرة التجارية في «كرباورشيب» زينب هاريزي إلى أن «الاعتمادات جمدت وسط عجز الموردين عن الالتزام بالمهل وعجز العمال عن العمل في مواقع» البناء. وتؤكد لـ«فرانس برس» أن «الطلب على ناقلاتنا -المحطات- ارتفع. ونحن الآن في طور التفاوض مع أكثر من عشر دول أعربت لنا عن احتياجات طارئة لديها».

التنقيب عن النفط في ليبيا
ويتزامن ذلك مع تزايد التصريحات التركية بشأن التنقيب عن النفط في ليبيا، وكان آخرها تصريحات وزير الطاقة والموارد التركي فاتح دونماز، أن بلاده ستواصل أنشطة التنقيب عن النفط في ليبيا، وتخطط للتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط. وفي تصريحات نلقتها جريدة «تي آر تي» التركية تابع دونماز: «إن النفط والموارد الطبيعية التي تتمتع بها ليبيا يجب أن تستخدم أولا في تنمية ليبيا وتحقيق الرخاء لشعبها».

اضغط هنا للاطلاع على  العدد 241 من جريدة «الوسط»

وفي أواخر مايو الماضي، قال دونماز، إن مؤسسة البترول التركية «TPAO» تقدمت بطلب من أجل «التنقيب عن النفط في المياه التركية، في إطار الاتفاق التركي الليبي لرسم الحدود البحرية»، لافتا إلى اتخاذ تركيا خطوات في هذا الاتجاه. وأوضح دونماز في كلمة ألقاها بإسطنبول، خلال حفل إبحار سفينة التنقيب «فاتح» باتجاه البحر الأسود، أن تركيا ستقدم على «أولى الخطوات في غضون 3-4 أشهر مقبلة بإجراء المسوح الجيولوجية، وأعمال التنقيب عن النفط في المتوسط بناء على تحليل البيانات»، حسب وكالة الأنباء التركية «الأناضول».

وكشفت وكالة «رويترز» في منتصف مايو أيضا، أن شركة البترول التركية «تباو» قدمت طلبا إلى ليبيا للحصول على إذن بالتنقيب في شرق البحر المتوسط، ونقلت عن وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز، قوله إن «أعمال الاستكشاف ستبدأ فور الانتهاء من العملية».

المزيد من بوابة الوسط