صندوق معالجة ضحايا العنف الجنسي: رسم طرق السلام يتطلب معاقبة الجناة

أغلب ضحايا العنف الجنسي من النساء والأطفال، (تعبيرية: بوابة الوسط)

ندد صندوق معالجة ضحايا العنف الجنسي أثناء النزاعات، والشريك الإستراتيجي، «مرصد النوع»، بتأخر الدولة الليبية عن «استحقاقها تجاه الموضوع، ومواصلتها الصمت والإهمال والإنكار المقنع أو المكشوف، الذي تتعامل وفقه مع هذا الملف الشائك».

وأشار الصندوق إلى أن الاهتمام بهذا الملف «يشكل معبرا ضروريا لتحقيق العدالة الانتقالية في ليبيا، ورسم طرق السلام الدائم المبني على كشف اللثام عن المظالم، وجبر الضرر ومعاقبة الجناة وإعطاء كل ذي حق حقه»، حسب بيان بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي أثناء النزاعات، اليوم الجمعة.

استمرار النزاع خلق مناخا ملائما لمزيد من هذه الجرائم
ولفت البيان إلى «مواكبة نضال مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا؛ التي نهضت للتنديد بتوظيف الاغتصاب كسلاح حرب أثناء الثورة، مع مختلف المساعي العالمية الذاهبة في هذا الاتجاه، بل أسست أحد أهم محركات هذا الحراك العالمي، رغم صعوبة المناخ العام في مجتمعنا للحديث عن هذه الطامة، خصوصا مع ظهور بعض الأرقام غير الصحيحة، عن عدد الضحايا، والتي أربكت الرأي العام».

ولفت البيان إلى أن النزاعات المسلحة المستمرة في البلاد خلقت «مناخا مقلقا، فرخ المزيد من الجرائم ذات العلاقة، والتي طالت النساء والرجال والأطفال، وتصاعدت بشكل مخيف خطابات تروج، وتحرض باتجاه ذلك، وهي الجرائم التي ترقى إلى مصاف جرائم حرب».

محاسبة الجناة أولوية وطنية
وربط الصندوق بين كشف اللثام عن جرائم العنف الجنسي الموظف كسلاح حرب، ومعاقبة الجناة وجبر الضرر للضحايا، «يؤسس لأولوية وطنية عاجلة»، محذرا من أن «سلاح الاغتصاب» لا يقتصر على الفتك بجسد وروح الضحية، «بل يتسلل شرخا ولغما في جسد الوطن بكامله، قد ينفجر بما لا يحمد عقباه، إن لم يعالج وفق ما يجب».

وذكر البيان، بموقف وزير العدل السابق صلاح المرغني، «الذي كان وراء بلورة مشروع أول قانون في العالم مُعترف بضحايا الاغتصاب خلال النزاعات كضحايا حرب، والذي سجل لليبيا موقفا رائدا بالخصوص، سبقت به البوسنة والهرسك وألبانيا وكرواتيا والكونغو، وهي المناطق التي شهدت توظيفا مريعا لهذا السلاح».

إلا أن هذا القانون «بقى طي الأدراج لدى المؤتمر العام، ثم بعد ذلك لدى البرلمان»، حسب البيان الذي أشار إلى أن «الأمر دفع بمعالي وزير العدل إلى إقراره عبر قرار صدر عن مجلس رئاسة الوزراء».

وعلى أثر ذلك «شكلت لجنة من الخبراء الليبيين، الذين تشاوروا مع نظرائهم الدوليين في الاتحاد الأوربي، وفي باريس، لدى اليونيسكو، وفي لندن وروما، ثم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك؛ بما أثمر مقترحا لآليات تطبيق القانون، وحاجته لصندوق مستقل يتعامل مع الملف في سرية ضرورية، بالأخذ في الاعتبار خصوصية الثقافة والمجتمع في ليبيا»، وفق البيان.

وأضاف الصندوق أنه خلال القمة العالمية في لندن، كان لليبيا «شرف إعلان تأسيس أول صندوق في العالم لرعاية شؤون ضحايا الاغتصاب أثناء النزاعات، بذمة مالية مستقلة، تسمح بتنفيذ ما ورد في بنود القرار الوزاري بشأن حقوق الضحايا، وذلك مباشرة من جلسة رئاسة الوزراء المنعقدة حينها في مدينة البيضاء، أمام المحفل العالمي بلندن، وتسجل عندئذ باعتباره واحدا من أهم أحداث تلك القمة التاريخية».

سبق ليبيا في المنابر العالمية
وأكمل البيان: «هذه الانتصارات النظرية، وحزمة الحقوق التي نص بشأنها القرار الوزاري بالخصوص، الذي سيكون الصندوق مكلفا بتنفيذها، كان لها في واقع الأمر أن تحرز السبق العالمي، وتحظى بضجة إعلامية عالمية وبيانات على مستوى رفيع بل اعتبرت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي أثناء النزاعات حينها زينب بانغورا، أن نجاح عمل الصندوق في ليبيا هو نجاح لمهمتها».

واختتم البيان بالإشارة إلى أن «الميزانية أخلفت موعدها مع الصندوق، كما أخلف الدعم المالي من طرف الحكومات الليبية المتعاقبة، موعده مع الضحايا، وحتى هذا التاريخ».