نص كلمة رئيس مجلس النواب بشأن إعلان المبادرة السياسية لإنهاء الأزمة الليبية

رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح. (أرشيفية: الإنترنت)

هنأ رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح الليبيين لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، معلنا عن مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة الليبية، آملا بأن تحظى بدعم محلي ودولي، وذلك في كلمة له أذيعت مساء اليوم الخميس.

وأكد صالح في كلمته أنه «على استعداد مع الشخصيات الوطنية والنخب السياسية لتقديم المشورة المخلصة والصادقة للوصول إلى العناصر القادرة على تجاوز وحل مشاكل وقضايا هذا الوطن»، متمنيا من زملائه «نواب الشعب أن يكونوا أول الداعمين لهذا المقترح».

اقرأ أيضا: رئيس مجلس النواب يهنئ الليبيين بحلول شهر رمضان ويعلن مبادرة سياسية لحل الأزمة

وأعلن صالح مبادرة سياسية من ثماني نقاط ترتكز على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة عن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وإعادة اختيار أعضائها، وعلى الأقاليم التاريخية الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)، وإعادة كتابة الدستور مع استمرار مجلس النواب إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم أتوجه للشعب الليبي والأمة الإسلامية بأطيب التهاني، متمنيا أن يكون هذا الشهر نهاية الوباء وبداية لتحقيق آمال الليبيين في الأمن والاستقرار وبناء دولتهم المنشودة.

ولا يفوتني الإشادة بجهود الحكومة واللجنة العليا المختصة بمكافحة وباء «كورونا» والأطقم الطبية والطبية المساعدة والقوات المسلحة الليبية والأجهزة الأمنية، وما تبذل من جهود لتجاوز هذه الأزمة العالمية، وهي جهود ما كانت لتنجح لولا التزام الشعب الليبي بالإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء.

 عالم ما بعد فيروس «كورونا» أيها السادة والاقتصاديات المتراجعة لن يكون كما كان قبلها، فإما أن يدفع المجتمع الدولي ليعيد النظر في منظومة القيم الإنسانية التي تجمع بين دول العالم ويصحح ما حدث من انحراف نتيجة لتجاهل إرادة الشعوب وحقها في الحياة الكريمة، وإما سيجنح إلى مزيد من الظلم والتغول، وتصبح فيه الشعوب المنقسمة الضعيفة لقمة سائغة تفتح الشهية للاستعمار للعودة من جديد.

حان الوقت لطي الماضي وقطع الصلة مع مسببات الاقتتال ومحفزات الكراهية، وأن تتوجه بنية خالصة وعزيمة قوية لتحقيق توافق ليبي ليبي نضع به لبنات لوطن آمن مستقر تحت راية الأخوة والاحترام.

لا أرغب في العودة إلى بداية الأزمة التي تعيشها البلاد، وسأتوقف عند اللحظة التي رفع فيها ما يسمى الإسلام السياسي وصراع اللصوص في وجه الديمقراطية الوليدة عقب انتخاب أول مجلس نواب ليبي بعد مضي قرابة نصف قرن.

لقد سعينا منذ مباشرتنا لمهامنا كسلطة تشريعية منتخبة للمشاركة في مختلف الحوارات وفي عواصم عربية وأوروبية مختلفة، وقدمنا مقترحات لحل الأزمة ووقف الصراع، وتركنا أبواب مجلس النواب في دار السلام (طبرق) مواربة أمام المقاطعين لجلسات المجلس، هدفنا من ذلك ترك طريق العودة مفتوحا للجميع من أجل مصلحة كل الليبيين.

أيها السادة...
لم يكن من الممكن أن نسمح للجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة الاستيلاء على المدن والقرى واستمرار التحكم في رقاب أهلها وابتزاز مؤسسات الدولة تحت تهديد السلاح.

ولم يكن من الممكن السماح لجماعات إرهابية بعينها أن تقرر مصير البلاد طبقا لأغراضها ولتحقيق أهدافها التي لا تمت لرغبات وطموحات الليبيين بصلة.

أيها السادة...
ليبيا قامت وأسست كدولة من ثلاثة أقاليم (ولايات) بموجب قرار رقم (284-4) الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 1949، ولعدم وجود تنظيمات سياسية حقيقية أو تكتلات فاعلة ولأن المجتمع الليبي يتكون من قبائل وطنية لها قياداتها وأعيانها -وكانت هذه القبائل وما زالت هي صاحبة الحل والعقد ومن بين أبنائها نخب سياسية رائعة تتمتع بوطنية وحرص على مستقبل ليبيا- فإننا نؤكد ضرورة العودة للشعب الليبي ممثلا في القوى الاجتماعية لتتولى اختيار من يعيد لهذا الوطن كرامته وأمنه واستقراره.

واختيار القيادات الوطنية لحكمة وحل أزمته التي طالت وتشعبت وذلك بوضع البلاد على طريق صحيحة للوصول إلى بناء دولة قادرة على البقاء والاستمرار. ونحن نؤكد أن تجاوز ما نحن فيه بعد فشل ذريع للحوار السياسي، ولم يتوصل مجلس النواب ومجلس الدولة إلى اتفاق ولن يتوصلا لحل الأزمة الليبية بسبب تعارض المصالح، وعدد منهم يريدون استمرار الفوضى، لأنهم يعرفون أنه إذا ما استقرت البلاد وتوحدت مؤسساتها سيتوقف ما يجنونه من ثمار الفوضى واستمرار الصراع.

إن العودة للشعب الليبي مطلب وطني لإنقاذ ليبيا ووضعها على الطريق الصحيحة للوصول إلى بناء دولة على أسس العدالة والمساواة.

ونحن نرى للوصول إلى هذه الغاية ما يلي:
1- أن يتولى كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة على حدة باختيار من يمثلهم بالمجلس الرئاسي المكون من رئيس ونائبين، وذلك بالتوافق بينهم أو بالتصويت السري تحت إشراف الأمم المتحدة.

2- يقوم المجلس الرئاسي بعد اعتماده بتسمية رئيس للوزراء ونواب له يمثلون الأقاليم الثلاثة لتشكيل حكومة يتم عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة، ويكون رئيس الوزراء ونائباه شركاء في اعتماد قرارات مجلس الوزراء.

3- بعد تشكيل المجلس الرئاسي يتم تشكيل لجنة من الخبراء والمثقفين لوضع وصياغة دستور للبلاد بالتوافق، يتم بعده تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تنبثق عن الدستور المعتمد الذي سيحدد شكل الدولة ونظامها السياسي.

4- القوات المسلحة الوطنية الليبية تقوم بدورها لحماية هذا الوطن وأمنه ولا يجوز بأي شكل من الأشكال المساس بها، ويتولى المجلس الرئاسي الجديد مجتمعا مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال هذه المرحلة.

5- يستمر مجلس النواب في ممارسة رسالته ودوره كسلطة تشريعية منتخبة إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد.

6- الإقليم الذي يختار منه رئيس المجلس الرئاسي لا يختار منه رئيس الوزراء.

7- لا يحق لرئيس المجلس الرئاسي ونوابه الترشح لرئاسة الدولة في أول انتخابات رئاسية.

8- للقوات المسلحة حق  ترشيح وزير الدفاع.

أيها السادة...
نرى أمام هذا الخلاف ضرورة إرجاع الأمانة إلى أهلها وهو الشعب الليبي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير مصير البلاد.

أتمنى أن تباشر الأمم المتحدة بدعوة القيادات الاجتماعية والنخب السياسية الذين تختارهم الأقاليم الثلاثة لاختيار وتسمية من يمثلهم في المجلس الرئاسي. وإبعاد الأطراف التي لا تريد الوصول إلى حل عادل للأزمة الليبية وكانت وراء ما تعرضت له ليبيا من مآسٍ ومظالم وفساد.

ونرجو من جميع الدول والسيد أمين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن دعم هذا المقترح. ونحن على استعداد مع الشخصيات الوطنية والنخب السياسية لتقديم المشورة المخلصة والصادقة للوصول إلى العناصر القادرة على تجاوز وحل مشاكل وقضايا هذا الوطن، ونتمنى من زملائي نواب الشعب أن يكونوا أول الداعمين لهذا المقترح.

عاشت ليبيا حرة أبية

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

المزيد من بوابة الوسط