مصادر لـ«بوابة الوسط»: الجزائر تضمن دعم تونس وموريتانيا لمرشحها لخلافة سلامة

وزير الشؤون الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة. (أرشيفية: الإنترنت).

عُرض اسم الدبلوماسي الجزائري، رمطان لعمامرة، على أعضاء مجلس الأمن الدولي ليكون خلفية غسان سلامة في منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، في وقت ضمنت الجزائر زيادة حظوظه في تولي رئاسة البعثة بتخلي دول جارة عن تقديم مرشحيها.

واستطلع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بشكل غير رسمي أراء أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن تعيين محتمل لوزير الخارجية الجزائري السابق لعمامرة مبعوثًا إلى ليبيا، حسب تصريحات دبلوماسيين إلى وكالة «رويترز».

وقالت مصادر جزائرية في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن الهيئة الأممية تلقت اتصالات من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي لـ«تعيين لعمامرة في المنصب»، الذي تداول على شغله ستة مبعوثين خلال تسع سنوات، في انتظار إبداء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا موقفها النهائي.

اقرأ أيضا موقع فرنسي يؤكد رغبة باريس وأبوظبي في تعيين لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا

وأضافت المصادر التي لم تكشف عن هويتها، أن «الأعضاء العشرة غير الدائمين بمجلس الأمن التزموا بدعم مرشح الجزائر»، وهم جنوب أفريقيا وإندونيسيا وألمانيا وجمهورية الدومينيكان وبلجيكا وفيتنام وتونس وغرانادين والنيجر وإستونيا.

إلى جانب ذلك، ضمنت الجزائر اصطفاف تونس خلف مرشحها بعدما تنازلت عن ترشيح وزيري الخارجية السابقين خميس الجهيناوي، ومنجي الحامدي، الذي تقلد رئاسة البعثة الأممية إلى مالي في «مساع لعدم تشتيت جهود البلدين باكثر من مرشح» علمًا بأن تونس تشغل منصب عضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي.

كما تنازلت موريتانيا عن تقديم رئيس الوزراء السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية الموريتانية الأخيرة في يونيو 2019 سيدي محمد ولد بوبكر، كمرشح لخلافة غسان سلامة علمًا بأن «قوى غربية كبرى» بمجلس الأمن رفضت العام الماضي تعيين الرئيس الموريتاني السابق ولد عبد العزيز في هذا المنصب.  

وفي ذات السياق، تسلم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، في نواكشوط، الثلاثاء الماضي، رسالة خطية هي الأولى من نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، وشدد وزير خارجية الجزائر صبري بوقادوم، الذي سلم الرسالة ولم يكشف مضمونها أن «هناك تفاهم   كبير بين الجزائر وموريتانيا بخصوص الملف الليبي».

من هو لعمامرة؟
وفضلًا عن تقلده مناصب كسفير لبلاده في إثيوبيا وجيبوتي والولايات المتحدة، ثم مندوبًا للجزائر لدى الأمم المتحدة حتى العام 1996، شغل لعمامرة خلال الفترة بين عامي 2003 و2007 منصب مبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيريا للوساطة بين الحكومة وحركة «الليبيريين المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية»، وانتهت وساطته باتفاق الأطراف المتنازعة على وقف الحرب الأهلية ووضع السلاح.

وعين لعمامرة في العام 2008، مفوضًا لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وأعيد انتخابه على رأس المجلس حتى 2010، وفي سبتمبر 2013 كلفه الرئيس الجزائري بحقيبة وزارة الخارجية حتى 2017، وخلال تلك الفترة قاد لعمامرة جهود الوساطة بين الأطراف المتصارعة في مالي بين عامي 2014 و2016 وهي الوساطة التي توجت بالتوقيع على اتفاق مصالحة بين الأطراف المتنازعة هناك برعاية جزائرية.

.. وأيضا رويترز: غوتيريس يبحث تعيين رمطان لعمامرة مبعوثا جديدا إلى ليبيا

وفي سبتمبر 2017، عينت الأمم المتحدة لعمامرة عضوًا في المجلس الاستشاري الأممي رفيع المستوى المختص في الوساطة الدولية، والذي يضم 18 شخصية دولية، لينضم بعدها بعام إلى مجلس إدارة منظمة «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل.

وكلف الاتحاد الأفريقي لعمامرة في أوائل 2018، بمهمة وساطة أفريقية في الأزمة السياسية بمدغشقر، وهي المهمة التي انتهت باتفاق الحكومة والمعارضة على إجراء انتخابات رئاسية. وعين أيضًا نائبًا لرئيس الحكومة الجزائرية لفترة قصيرة عقب اندلاع الاحتجاجات بالجزائر المطالبة بإسقاط النظام وغادر الحكومة بعد الإعلان عن حكومة جديدة في منتصف مارس 2019، بعدما رفض المتظاهرون محاولته الإشراف رفقة الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي على ندوة وفاق وطني.

دعوات لسرعة اختيار المبعوث الجديد
وكان وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، قد أعرب عن أمله في أن تعمل الأمم المتحدة على تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا في أقرب وقت ممكن خلفًا لسلامة، مشددًا على ضرورة أن يحظى المبعوث الجديد بالقبول من جميع الأطراف وألا يميل إلى طرف على حساب آخر.

كما أجرى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، اتصالًا هاتفيًا بالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، بحثا خلاله سُبل دفع جهود استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، وأهمية تعيين مبعوث أممي جديد في أقرب وقت ممكن يحظى بالقبول من جميع الأطراف الليبية.

من جانبه، دعا رئيس جنوب أفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، سيريل رامافوزا، إلى تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا في أسرع وقت مفضلًا بأن يكون من الدول الأفريقية.

حظوظ ستيفاني ويليامز
والى جانب المرشحين الآخرين يثار حراك في الكواليس لإخراج خليفة غسان سلامة من الفضاء المغاربي، حيث طُرح اسم الدبلوماسية الأميركية ستيفاني ويليامز، التي تشغل منذ أكثر من سنتين منصب نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى جانب رئيس الوزراء السوداني يعقوب الحلو.

وشكلت استقالة غسان سلامة ضربة سياسية لمسار حل الأزمة الليبية، حيث إنها تؤكد مرة أخرى تعقد الصراع الذي تفاقم بسبب التدخل الأجنبي وغياب التوافق بين أطراف النزاع. وكان سلامة أعلن في 2 مارس الجاري، أنه استقال بسبب شعوره بالإجهاد، وذلك بعد أيام من فشل أحدث جهوده الرامية لإحلال السلام في تحقيق انفراجة في الصراع.

المزيد من بوابة الوسط