رئيس قسم الطب الشرعي بجامعة بنغازي: الطبيب الشرعي «شاهد خبير».. ونقص الإمكانات أبرز المشكلات

رئيس قسم الطب الشرعي والسموم بجامعة بنغازي محمود قدورة. (الإنترنت).

قال رئيس قسم الطب الشرعي والسموم بجامعة بنغازي، الأستاذ الدكتور محمود قدورة، إن عمل الطبيب الشرعي في ليبيا لا يستهدف الموتى فقط، كما هو شائع، وإنما يشمل الأحياء كذلك في حالات محددة.

وأوضح قدورة في حوار مع «الوسط» أن الطبيب الشرعي يفحص إصابات الأحياء لتقدير الأضرار الناتجة عن العنف، نتيجة المشاجرات أو إصابات العمل، أو خلاف ذلك.

كما بين أن اختصاص الطب الشرعي يلزم صاحبه بالحصول على شهادة بكالوريوس في الجراحة، ثم شهادة تخصص في الطب الشرعي، لا ينالها إلا بعد تدريب يؤهله لتلك المهمة، يستغرق خمس سنوات على الأقل. وأوضح في الحوار نفسه أن أبرز الصعوبات التي تواجه الطب الشرعي في ليبيا تتمثل في نقص الإمكانات، ونقص التدريب، ونقص الابتعاث إلى الخارج ونقص الاهتمام بالتخصص.

للاطلاع على العدد 224 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

كما طالب قدورة بضرورة نقل تبعية الطب الشرعي -الذي يتبع وزارة العدل حاليا- إلى المجلس الأعلى للقضاء، أو استحداث إدارة منفصلة له تتبع رئاسة البلاد مباشرة. وتناول قدورة عدة ملفات تشغل بال المواطنين حول عمل الطب الشرعي، وحالات نبش القبور، وغير ذلك.. وإلى نص الحوار في السطور التالية:

● في البداية حدثنا عن ظروف عمل الطب الشرعي في ليبيا؟
الطب الشرعي اختصاص يعمل به الطبيب الذي يحمل شهادة بكالوريوس طب وجراحة، ويحمل أيضا شهادة تخصص في الطب الشرعي، مع ضرورة أن يكون هذا الطبيب قد نال التدريب الكافي في التخصص، بما يؤهله لأن يكون طبيبا شرعيا، ويحتاج على الأقل خمس سنوات من العمل والتدريب وبعدها ينال شهادة تخصص، وبعد ذلك يقوم بعمل الطبيب الشرعي، والشروط هذه ليست متوافرة أو في أغلب الأوقات ليست متوافرة، ووفقا للاحتياج، أحيانا يسمى طبيب شرعي، وهو ليس كذلك، لا يوجد لدى صاحب هذا المسمى التخصص أو التدريب، ولكنه يحمل بكالوريوس طب وجراحة، ومن ثم يتم تعيينه طبيبا شرعيا، ويعمل دون تدريب، ودون مراقبة، ودون تأهيل أو تقييم من الأكثر تخصصا وخبرة في المجال.

● وكيف تنظرون إلى الفكرة الرائجة بأن الطب الشرعي مختص بالأموات وحدهم؟
الحقيقة أن الطب الشرعي في ليبيا لا يعمل فقط على الأموات، بل هناك جزء منه على الأموات، وجزء منه على الأحياء. جزء الأموات هدفه تحديد سبب الوفاة، وما يتعلق بهذا الأمر: هل بسبب جنائي أم غير جنائي؟ وكذلك ظروف واقعة الوفاة، ما الأداة المسببة للوفاة؟ خصوصا إذا كانت جريمة، أو السبب الذي أدى إلى الوفاة إذا كانت طبيعية، وتقدير زمن الوفاة، وما إلى هذه الأمور التي تطلبها النيابة، فيما يتعلق بنبش قبر أحدهم، بإذن من النيابة العامة.

● وهل يتقبل أهالي الموتى هذا الأمر؟
الأهل لا علاقة لهم بذلك، وليس لهم رأي، فهذه الأمور جنائية وهم لا يستطيعون معارضة التشريح أو نبش قبر إذا كان هناك اشتباه جنائي، وهناك أسباب كثيرة لنبش القبر، منها أن الشخص دفن، ولم يعرض على الطب الشرعي، أو دفن ولم يعرف سبب الوفاة، أو ظهرت أمور أخرى بعد الوفاة استدعت أن يتم نبش القبر لإعادة تقييم سبب الوفاة.

● وماذا عن الجزء المتعلق بالأحياء في عمل الطب الشرعي؟
نفحص حالات الأحياء من المصابين لتقدير الضرر الجسدي للأشخاص الأحياء، الذين تعرضوا لعنف، سواء أكان هذا العنف نتيجة مشاجرة، أو نتيجة إصابة عمل أو إصابة وسائل النقل، لتحديد مدى الأذى، وسبب الأذى، ومدة علاجه، وهل سبب عاهة مستديمة؟ وكذلك يتم فحص الأحياء في حالات الاشتباه بالزنى، أي نشاط جنسي غير شرعي، عندما تحال القضية من النيابة، وهناك تحديد الأعمار، وفحص المسؤولية الجنائية، وغيرها كثير.

● وماذا عن استخدامات الحمض النووي DNA في الطب الشرعي؟
للحمض النووي DNA استخدامات كثيرة، وهو أن تتعرف إلى السائل البيولوجي سواء كان دما أو لعابا أو من جسم الإنسان، أو عن طريق الأنسجة، أو الجلد أو عضلة أو عظام من أجل التعرف إلى الشخص من خلال استعراض البصمة الوراثية، وطبعا 75% من التقسيم والتوزيع للبشر متشابه، هناك اختلاف بنحو نسبة 4% أو 5% وهو الذي يحمل الصفة أو البصمة الوراثية.

● في سياق الحديث عن الحمض النووي هل من الممكن أن تحدثنا عن كيفية التعامل مع الجثث مجهولة الهوية؟
الجثث المجهولة يتم حفظها وفقا للنيابة لمدة معينة، ثم تؤخذ منها العينات، وتحليل DNA ثم تدفن، ويتم الاحتفاظ بعينة البصمة الوراثية، وكذلك بصمة الأصابع إذا كانت الجثة غير متعفنة فهذه تحكمها حالة الجثة، هل هي متحللة أم غير متحللة، هيكل عظمي أم نصف أشلاء، مدفونة أم فوق سطح الأرض، أو مستخرجة من البحر، كل هذه عوامل يجب مراعاتها، ونقول إن فحص DNA هو الأجدى والأنفع، لكن بصمة الأصابع أيضا مهمة، فلا يوجد تشابه بين شخص وآخر فيها.

● كيف يتم الاحتفاظ بهذه العينات.. وهل هي عرضة للتلف على المدى الطويل؟
لا بد أن يكون هناك بنك معلومات خاص بهذه العينات، ويتم الاحتفاظ بالعينات في الثلاجة، ويمكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة، ولكن لا بد أن تكون درجة الحرارة 30 درجة تحت الصفر، ومنها يمكن الاحتفاظ بهذه العينات لمدة قد تصل إلى ثلاثين عاما.

● تم إعداد منظومة للرقم الوطني في عهد القذافي عن طريق أخذ عينة حمض نووي من المواطنين.. كيف ترى هذه المنظومة التي توقف العمل بها بعد 2011؟
لا يسمح بأخذ هذه العينات إلا بأمر قضائي.

● إحدى الاختصاصيات الاجتماعيات بإحدى المدارس قالت إنهم أحضروا طبيبا شرعيا للكشف على البنات.. ما تعليقك على هذا القول؟
المدرسة أو أي جهة أخرى لا تستطيع أن تعرض أي أحد على الطبيب الشرعي إلا بأمر قضائي أو أمر من النيابة، والنيابة لا بد أن تكون لديها قضية محالة من مركز الشرطة. لا أعتقد أن كلام الاختصاصية الاجتماعية حقيقي، لأنه لو كان هناك طبيب شرعي فمعنى ذلك وجود مشكلة ومن ثم قضية ونيابة.

● ما الصعوبات التي تواجه الطبيب الشرعي في ليبيا؟
نقص الإمكانات، ونقص التدريب، ونقص الابتعاث إلى الخارج، ونقص الاهتمام بالتخصص، وغياب التشجيع، والإدارة التي يتبعها الطب الشرعي في وزارة العدل، فنحن كطب شرعي نتبع وزارة العدل لا وزارة الصحة أو الجامعة.

للاطلاع على العدد 224 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

● ما اقتراحاتك للنهوض بالطب الشرعي في ليبيا؟
الاعتناء بالتحاليل، وأقصد بها العينات من الجثث بعد التشريح وتحليل البصمة الوراثية وتحليل السموم، هذه جميعها لا بد أن تكون في إدارة واحدة بعيدا عن الخبرة القضائية، حيث إن الإدارة تشمل عدة أقسام، منها الطب الشرعي، بينما أنا أرى أن يتبع الطب الشرعي المجلس الأعلى للقضاء، أو تكون إدارة منفصلة بذاتها تتبع رئيس الجمهورية مباشرة.

● ما الذي تود أن تختم به هذا الحوار؟
الطب الشرعي هو عمل إنساني، والطبيب الشرعي هو شاهد خبير في كثير من الجرائم التي تحدث، خصوصا عندما يكون التقرير غير مفهوم، حيث يستدعى، والطبيب الشرعي في ليبيا يعمل بناء على طلب أو تكليف من النيابة العامة، ولا يسمح له بالعمل بغير ذلك.

المزيد من بوابة الوسط