صندوق النقد: نمو الاقتصاد الليبي مشروط بالتكامل الإقليمي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن، (أرشيفية: الإنترنت)

توقع صندوق النقد الدولي تحقيق الاقتصاد الليبي مكاسب في النمو بنسبة 3.9% في الفترة الممتدة إلى العام 2023. لكن الصندوق قال إن «الأمر مشروط بإطلاق عملية التكامل التجاري الإقليمي»، في وقت أكدت المديرة التنفيذية للصندوق، كريستالينا غورغييفا، أن مسألة عدم الاستقرار في ليبيا تمثل خطرا على النمو الاقتصادي في المنطقة المغاربية ككل.

ویتمثل التحدي الحقیقي الذي تواجهه منطقة المغرب الكبیر الغنیة بالنفط والغاز والمنتجات الزراعیة والسیاحة، في الاندماج الكامل والسریع في تدفقات التجارة الدولیة، في حین أن التكامل الاقتصادي الكامل سیسمح بزیادة كبیرة في الناتج المحلي الإجمالي ومعدل النمو في كل من دول المغرب الكبیر، حسب توقعات صندوق النقد الدولي.

وأوضح في تقرير حديث له لمناسبة ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي في فبراير 1989 أن مكسب النمو الناتج عن التكامل التجاري حتى العام 2023 يمكن أن يرتفع إلى 1.6% في الجزائر، و3.9% في لیبیا، و3.4% في تونس، و4.1% في المغرب، و5.5% في موریتانیا.

لمطالعة العدد الجديد من «الوسط» انقر هنا

وحاليا تمثل نسبة التبادلات التجارية داخل المنطقة المغاربية أقل من 5% من إجمالي التجارة الخارجية للدول المغاربية، وهي نسبة أقل بكثير من جميع الكتل التجارية الإقليمية الأخرى.

واعتبر تقرير لصندوق النقد الدولي أن زيادة التكامل بين الدول المغاربية ستجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر، وستساعد على خفض تكاليف التجارة داخل المنطقة. وبغض النظر عن الخلافات بين المغرب والجزائر التي تحول دون إعادة بعث هياكل الاتحاد فإن الاندماج بحاجة إلى تحقيق استقرار سياسي وأمني في عموم المنطقة.

فقد صرحت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، خلال زيارة لها إلى المغرب الاثنين الماضي ردا على سؤال صحفيين حول تأثير حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في ليبيا بأن مسألة «الأمن تدعو إلى القلق وتمثل خطرا على النمو الاقتصادي، ونأمل أن تساعد الجهود الدبلوماسية الجارية في تحقيق تسوية سلمية وعاجلة للصراع الدائر في ليبيا».

وتأسفت كريستالينا غورغييفا لكون المنطقة المغاربية من أقل المناطق ترابطا مع العالم من الناحية الاقتصادية، رغم الإمكانات الهائلة لزيادة الاندماج، مشيرة إلى ما توصلت إليه أبحاث الصندوق أن «هذا الاندماج يمكن أن يرفع النمو في كل بلد مغاربي بمقدار نقطة مئوية واحدة في المتوسط على المدى الطويل».

كما أكدت أن تعزيز الاستثمار والتجارة والنمو سيساعد على زيادة الاندماج وخلق الوظائف، وهو ما يمثل حاجة ماسة في المنطقة، إذ يوجد شاب عاطل بين كل أربعة شباب حسب قولها.

لمطالعة العدد الجديد من «الوسط» انقر هنا

وفي السياق كشف المعهد المغربي لتحليل السياسات (غير حكومي)، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط، يوم الثلاثاء عن نتائج لاستطلاع بعنوان «الاندماج المغاربي لسنة 2020». وأُجري الاستطلاع بين 15 أكتوبر و30 ديسمبر الماضيين على عينة من 1200 مواطن مغربي موزعين على 12 جهة تتكون منها المغرب.

وقال المعهد إن المنطقة المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا وموريتانيا) تمثل إحدى المناطق الأقل اندماجا في العالم سياسيا واقتصاديا. وأفاد بأن 83% ممن شملهم الاستطلاع رأوا أن الصراع بين المغرب والجزائر هو العامل الأساسي الذي يعرقل مشروع الاتحاد المغاربي. وتبادلت المغرب والجزائر فرض تأشيرة دخول، بعدما فرضها الرباط العام 1994، وردت الجزائر بالمثل وقرر إغلاق الحدود، بعد اتهامها بالوقوف وراء هجوم مسلح داخل المغرب.

ورغم الوضع الراهن، أعرب 58% ممن شملهم الاستطلاع عن تفاؤلهم بمستقبل الاتحاد المغاربي في 5 أو 10 سنوات المقبلة. وأظهر الاستطلاع وجود روابط اجتماعية قوية تربط المغاربة مع بقية الدول المغاربية، إذ أفاد نصف المشاركين في الاستطلاع بأن لديهم علاقة اجتماعية مع أحد المواطنين بالمنطقة المغاربية.