في ذكراه الـ68.. الانقسام وحرب العاصمة يهددان استقلال ليبيا

دخان متصاعد خلال قصف على أحد محاور العاصمة طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

يحيي الليبيون، اليوم الثلاثاء، الذكرى الثامنة والستين لإعلان استقلال ليبيا تحت وطأة ظرف أمني وسياسي يكاد يكون الأخطر منذ إعلان الاستقلال في 24 ديسمبر 1951، إذ تبدو البلاد مهددة بنيران حرب أهلية مفتوحة، مع تطور حرب العاصمة طرابلس التي تقترب من شهرها التاسع ، وجرت ليبيا إلى حرب معلنة بين قوى إقليمية ودولية، يخوضها ليبيون بالوكالة.

وفي هذا الظرف الاستثنائي، لا تبارح الذاكرة الجمعية لليبيين يوم الاستقلال، حين أعلن الملك إدريس السنوسي من شرفة قصر المنار للأمة الليبية «أنه نتيجة لجهادها، وتنفيذًا لقرار هيئة الأمم المتحدة الصادر في 21 نوفمبر 1949، قد تحقَّق بعون الله استقلال بلادنا العزيزة». وهنأ السنوسي الأمة الليبية بهذا الحدث التاريخي، معلنًا أن «ليبيا منذ اليوم أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة».

وجاء إعلان الاستقلال تأسيسًا على القرار 289 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والصادر في 21 من نوفمبر العام 1945 الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها فى موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م. وتشكلت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة.

اقرأ أيضا: في ذكرى الاستقلال.. الأمير محمد الرضا يدعو لنبذ الخلاف والاستقواء بالخارج والبدء بحوار وطني «متعقل»

ويمثل الاستقلال ذروة تاريخ عريض من نضال الليبيين، منذ وقوع ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي العام 1911، إذ خاض الشعب الليبي معارك العزة والكرامة النضالية من أجل الاستقلال.

لكن يبدو أن حرب العاصمة طرابلس، التي اندلعت في الرابع من أبريل الماضي، تكاد تطيح بهذه التضحيات التاريخية، فاقتتال الأشقاء الذي اندلع في الرابع من أبريل الماضي، نسف فرصة تاريخية تجمع شمل أطراف الأزمة تحت مظلة الأمم المتحدة، وقتل وأصاب وشرد آلاف الليبيين، ويوشك أن يضع استقلال البلاد على المحكك.

ودعا ولي عهد ليبيا السابق، الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، في كلمة بهذه المناسبة إلى أن «يضع الجميع جانبًا الخلافات والاختلافات، الأحقاد والنعرات، والسلاح الذي يوجهه الأخوة إلى أخوتهم، والاستقواء بالتدخلات الخارجية وأن يمد الجميع أيديهم ليتصافحوا، ممهدين الطريق لحوار وطني صريح ومتعقل».

ودعت البعثة الأممية - في بيان - إلى أن تكون هذه الذكري «فرصة لإنهاء الاقتتال الدائر والتعامل بمسؤولية مع جهود البعثة الرامية لرأب الصدع والعودة للعملية السياسية..».

واليوم، ومع الاحتفال بذكرى الاستقلال، يخشى كثيرون من أن تتضاءل نسبة التفاؤل بشأن عودة الأمن في البلاد، خصوصًا في ظل استمرار تعنت الأطراف الداخلية، وإصرارها على المضي قدمًا على طريق الحرب، وربما التقسيم، في ظل خطاب كراهية غير مسبوق تتبادله أطراف الأزمة وأنصارهم عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، ليتجدد سؤال الضمير الليبي «بأي حال سيأتي عيد الاستقلال في العام المقبل؟».