كعكة الاستثمار في ليبيا تفتح شهية الفرنسيين

تقر فرنسا بتعرض حصة شركاتها في ليبيا إلى انتكاسة إلى أقل بعشر مرات عن عشر سنوات سابقة، حيث تصل اليوم إلى 200 مليون يورو بالكاد، مما جعلها تعول على العام 2020 لاسترجاع حصتها الضائعة بتقديم تصورات إيجابية للمشاركة في إعادة بناء ليبيا مع برمجة حكومة الوفاق 12 مليار دولار إضافية من الاستثمارات القطاعية في ميزانية 2020.

وتلاقت شهادات المشاركين في ورشة عمل بالعاصمة الفرنسية تحت شعار «فرص الاقتصاد الليبي» في تأكيد تعافي الاقتصاد الليبي بسرعة، ومعه الفرص التجارية للشركات الفرنسية. وخلال الورشة التي نظمتها وكالة «بزنس فرانس» برعاية وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة أوروبا للشؤون الخارجية في العاصمة الفرنسية، رحب الرئيس التنفيذي لـ«بزنس فرانس» كريستوف ليكورتيير في كلمته الافتتاحية بمشاركة ليبيا في منتدى باريس «طموح أفريقيا» المنظم يومي 30 و31 أكتوبر الماضيين، مشيرا إلى «اجتماعات عدة لرجال أعمال من كلا البلدين خلال 12 شهرا تقريبا».

واستعرض اللقاء المؤشرات الإيجابية المقدمة خلال الورشة، ومن بينها تراجع نسبة التضخم من 28 إلى 9%، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% في العام 2018، بينما تبلغ احتياطات النقد الأجنبي 70 مليار دولار تغطي 72 شهرا من الاستيراد.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 209 من جريدة «الوسط»

وحسب الخبراء، ومع الاعتراف بأن العام 2019 عانى من انخفاض سعر النفط ، فإنه يجب أن يكون 2020 أفضل بكثير، لأن الاقتصاد الليبي لا يزال أقل بكثير من إمكاناته، لكن أثيرت تساؤلات جدية حيال موقع فرنسا من السوق الليبية التي تصل بالكاد إلى 200 مليون يورو، أي أقل بعشر مرات من العام 2010.

سفيرة فرنسا لدى ليبيا بياتريس هيلين، شددت على «الاستثمار من الآن في العلاقات الفرنسية الليبية، لأن ليبيا جزء من شواطئنا الجنوبية التي تعد إحدى أولويات أمن أوروبا» حسب تعبيرها، لكنها استدركت أن «الوضع الذي لا يزال غير مستقر في البلاد قد يسمح بعودة نشاط شبكات متطرفة وإرهابية».

ونوهت السفيرة بأن «رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أرسل طلبا للتعاون في مكافحة الإرهاب في العام 2017». وتضيف: «من الممكن العمل في ليبيا»، معتبرة أن «الشراكة يجب أن تكون الكلمة الأساسية لالتزام فرنسا، إذ يجب على الإدارة الفرنسية أن تفي بهذا الالتزام».

من جانبه، تحدث نائب المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، عن ميزانية الاستثمار المقبلة في عدة قطاعات. وقال في كلمته: «بعد استثمار 5.5 مليار دولار في العام 2019، تمت برمجة 12 مليار دولار إضافية من الاستثمارات في ميزانية 2020. في إشارة إلى مجموعة واسعة من القطاعات المعنية مثل الطاقة، والمياه، والطرق، والنقل، والصحة، والصيدلة، والبنوك، والأعمال التجارية، والزراعة والتعليم»، داعيا أيضا إلى «تجديد شراكة قوية مع فرنسا».

في المقابل، رد عليه الجانب الفرنسي بالقول إن القطاعات التي ذكرها هي من بين تلك التي تتميز فيه الشركات الفرنسية بالخبرة الفنية المعترف بها عالميا، وبفضل ذلك يمكنهم «استرجاعهم» للسوق الليبية. وعاد عضو المجلس الرئاسي إلى العام 2016، حين كانت الدولة تعيش في حالة يرثى لها ودون تصدير النفط وبالتالي دون ميزانية عامة تمثل إيرادات النفط 90% من إيرادات الدولة، مشيرا إلى انتعاش الاقتصاد الليبي من نواح كثيرة بعد ثلاث سنوات بفضل الخطة التي بدأت في العام 2017.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 209 من جريدة «الوسط»

وارتفع إنتاج النفط إلى 1.3 مليون برميل يوميا، ومن المقرر أن يبلغ 1.6 مليون برميل وهو مستوى 2011، حسب معيتيق، الذي أكد إعادة الاستقرار لميزانية الدولة فكان لها فائض قدره 5.5 مليار دولار، فضلا عن تعافي الدينار الليبي بقوة، معتبرا أن العام 2020 سيكون عام نهاية الأزمات في ليبيا.

يشار إلى أن فرنسا نظمت منتدى «طموح أفريقيا 2019» في باريس نهاية أكتوبر أعقبته بورشة خاصة للاقتصاد الليبي نهاية الأسبوع الماضي بحضور اقتصاديين ليبيين، بعد وقت وجيز من فعاليات «المنتدى الروسي الأفريقي» الأول من نوعه في مدينة سوتشي الروسية يومي 23 و24 أكتوبر.

كلمات مفتاحية