الأزمة الليبية: الحل القادم من الخارج بين تحفظ وقبول أطراف الداخل

في وقت تستمر المواجهات العسكرية على أطراف العاصمة طرابلس لليوم منذ قرابة الستة أشهر، دون تمكن أي طرف من حسم الأمور عسكريا لمصلحته حتى الآن، تبرز هذه الأيام ملامح مبادرة دولية جديدة للخروج بموقف موحد من أجل محاولة احتواء الأزمة الليبية التي بات يرى فيها الأوروبيون ودول الجوار الليبي تشكل خطرا أمنيا على المنطقة.

وكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ«بوابة الوسط» عن مبادرة تعد لها دول غربية، عقب لقاء جمع أخيرا المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بالمبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، حيث تم الاتفاق على ترتيب لقاء يجمع الدول الكبرى في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) ببرلين يومي 14 و15 أكتوبر المقبل، وبمشاركة إيطاليا ومصر والإمارات وتركيا وقطر، وذلك بهدف الخروج برأي موحد يساعد على احتواء الأزمة الليبية. وأوضح المصدر أن هذا الاجتماع سيعقبه الإعداد لمؤتمر ليبي - ليبي يأتي ضمن جهود كل أطراف الأزمة برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

نائب رئيس مجلس الدولة فوزي العقاب: فرصة كبيرة للحل إذا اتفقت الأطراف الدولية والإقليمية

ولم تلق هذه المبادرة الغربية ردود فعل واضحة من رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، ولا من المشير خليفة حفتر، مما يوحي بأن الطرفين مصممان على مواصلة القتال، في المقابل، يظهر تباين في الآراء حيال هذه المبادرة من قبل أعضاء مجلس الدولة وأعضاء مجلس النواب وشخصيات سياسية ومهتمين بالشأن الليبي، ففي وقت رأى فوزي العقاب، نائب رئيس مجلس الدولة، أن المبادرة تمثل فرصة كبيرة للوصول إلى حل للوضع المتأزم في ليبيا في حال الوصول إلى اتفاق بين الأطراف الدولية والإقليمية، حذّر فوزي النويري، نائب رئيس البرلمان الليبي من غياب الليبيين عن أي مؤتمر دولي يخص بلدهم،

دور المجتمع الدولي

وأكد أن الحل يجب أن يكون ليبياً وبنكهة ليبية وتشارك به الشخصيات الوطنية الليبية و«إلا سيكون مصيره الفشل»، مؤكدا «أن دور المجتمع الدولي يجب أن يكون داعما مسار حل عادل للأزمة يصنعه الليبيون وليس بديلا عنهم وهم قادرون على ذلك متى كفت الأطراف الخارجية عن تدخلها».

واعتبر العقاب في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن «ما يحدث في ليبيا ليس سوى انعكاس لاختلافات دولية وإقليمية وصراع على المصالح في ليبيا». وقال إن الاجتماع المتوقع الذي تعمل عليه الدول الغربية سيعقد في ألمانيا، وإنه «يأتي نتيجة يقين غسان سلامة أن الأطراف الليبية ليست جاهزة للتوصل إلى تسوية طالما الأطراف الدولية والإقليمية لم تتفق في ما بينها».

نائب رئيس البرلمان فوزي النويري: الحل يجب أن يكون ليبيا وبنكهة ليبية

غير أن نائب رئيس البرلمان الليبي النويري شدد على «ضرورة جلوس الليبيين مع بعضهم البعض، وضرورة أن يعلو صوت العقل والحكمة بينهم»، مؤكدا أنه حان الوقت ليتسلم مجلس النواب زمام المبادرة لوضع الحل، وليرد على كل الأطراف التي تريد انقسامه لإنهائه أو تريد القفز على اختصاصاته كما يفعل مجلس الدولة وبعض الجهات

ودعا النويري في تصريحه إلى «بوابة الوسط» إلى ترتيب لقاء ليبي - ليبي «يشرف عليه مجلس النواب وتشارك فيه كل القوة والتيارات الوطنية لبلورة مبادرة ليبية للحل الذي يناسب الليبيين بعيدا عن الصفقات الدولية، ويمكن أن تقدم هذه المبادرة إلى الاتحاد الأفريقي ليتبناها ويدعمها دوليا».

وتشهد ضواحي العاصمة طرابلس اشتباكات، دامية منذ أكثر من 170 يوما، بين القوات التابعة للقيادة العامة للجيش، التي يقودها المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، على أثر قرار المشير حفتر الدخول إلى العاصمة، تحت عنوان «تحرير مدينة طرابلس من الميليشيات المسلحة».

الاتحاد الأفريقي شريك أساسي
وحول دور الاتحاد الأفريقي الذي يدعو له نائب رئيس البرلمان وتسعى فرنسا بالدفع به ليكون شريكا أساسيا للخروج من حالة الانسداد التي تعيشها ليبيا، والذي يلقى قبولا من مجلس النواب والأوساط السياسية، فقد اتهم العقاب الاتحاد الأفريقي بأنه «طرف غير محايد يخضع لتأثير فرنسا ودول إقليمية، وهو بالتالي طرف لا يقف على مسافة واحدة من الجميع».

من جهته، شدد خالد المريمي، الأمين العام لحزب تحالف القوى الوطنية، على «أهمية وفاعلية دور الاتحاد الأفريقي في المساهمة بحل الأزمة الليبية»، مشيرا في تصريح إلى «بوابة الوسط» إلى أن رئيس دولة الكونغو الديمقراطية دينس ساسو نغسو، رئيس اللجنة الأفريقية المعنية بليبيا، اجتمع أخيرا برئيس حزب التحالف، محمود جبريل، وبحثا في «إمكانية قيادة الاتحاد الأفريقي لمبادرة ليبية لحل الأزمة في البلاد تفاديا لصفقات بين الدول المؤثرة». واعتبر المريمي أن تناقض المواقف الأوروبية «يعزز اقتناعنا بأن هناك من لا يريد إنهاء الصراع في ليبيا وانتظار طرف رابح للجلوس معه ووضع شروط عليه بهدف الحصول على تنازلات لا نعرف كيف ستكون».

وفي السياق، قالت كبيرة المحللين في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، إن هناك اعتقادا لدى الأطراف المتقاتلة بأن «الحل العسكري هو ما يمنح الغلبة للأقوى عسكريا ويحسم موازين القوى لمصلحته سياسيا»، واستبعدت حصول اتفاق بين الأطراف الخارجية الداعمة للأطراف الليبية المتقاتلة، مشيرة إلى أن «حل الأزمة الليبية ما زال بعيدا».

ويرى نائب رئيس مجلس النواب، فوزي النويري، أن المخرج من حالة الانسداد في الأزمة الليبية هو بـ«الإسراع في إجراء انتخابات» داعيا إلى ضرورة جلوس الليبيين على طاولة الحوار، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كامل البلاد وتعمل وفق مشروع واضح يضمن إعادة توحيد مؤسسات الدولة وعدالة التنمية ومحاربة الفساد».

المزيد من بوابة الوسط