البداية بـ«اجتماع نيويورك».. هل ينعكس التقارب الفرنسي - الإيطالي على حل الأزمة الليبية؟

لودريان ودي مايو.

بعد فترة طويلة من الخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول أزمة ليبيا، تلوح في الأفق بوادر الصلح بين باريس وروما، والاتفاق حول نقاط مشتركة تجمع بينهما لحل الأزمة الليبية، ووقف النزاع المسلح الدائر في البلاد، على أن تكون أروقة الأمم المتحدة في نيويورك مسرحًا لاجتماع تقوده كل من فرنسا وإيطاليا حول ليبيا غدًا الخميس.

وبعدما كانت باريس تتهم روما بمحاولة «فرض نفسها على أنها اللاعب الدولي الأساسي في الأزمة الليبية»، تغيرت النبرة الحادة بين الطرفين، وهدأت قليلًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع حل الحكومة ورحيل كل من وزير الخارجية موافيرو ميلانيزي، ووزير الداخلية ماتيو سالفيني المعروف بأنه يميني متطرف، في أغسطس الماضي. 

اقرأ أيضا: الصراع الإيطالي - الفرنسي ينتقل إلى حدود ليبيا والنيجر

في ظل سيطرة آراء سالفيني على الحكومة الإيطالية، اتهمت روما الحكومة الفرنسية بعرقلة جهود الاستقرار في ليبيا، وتغذية أمد الحرب بتأييد طرف في الحرب الليبية على حساب أطراف أخرى، وهو ما دفع المحللين إلى وصف ليبيا بأنها أرض تشهد «حربًا بالوكالة» بين روما وباريس.

ومع تفاقم الخلاف الإيطالي - الفرنسي، تعقدت الأزمة الليبية ولم تشهد أية انفراجة، لكن مع التقارب المزمع أن تكون نيويورك شاهدة عليه غدًا الخميس تطرح تساؤلات حول مساهمة التقارب بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حل الأزمة الليبية وتسويتها، ووقف إطلاق النيران بين الأطراف المتصارعة.

لقاء ماكرون وكونتي في روما
التقارب بين باريس وروما بدأ بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيطاليا الأربعاء الماضي، ولقائه رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، وتأكيده أن «هناك تقاربًا حقيقيًّا» بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا، وأن البلدين «عرفتا كيف تعملان معًا، وتبثان رسائل واضحة لشركائنا»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية «آكي».

وأضاف في المؤتمر الصحفي الذي عقده في العاصمة الإيطالية روما: «أنا مسرور جدًّا لأن كونتي التقى السراج، وكلانا مقتنع بأن المَخرَج من الأزمة الليبية، ولن يتم التوصل إليه إلا بحل وسط سياسي إلى جانب الحوار».

كما أشاد ماكرون بالمبادرة التي دعا إليها وزيرا خارجيتي إيطاليا وفرنسا لعقد مؤتمر حول ليبيا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو الاجتماع الذي سيعقد غدًا الخميس تمهيدًا لمؤتمر دولي مزمع عقده في الأسابيع المقبلة لحل الأزمة، يعقبه حوار محلي بين مختلف الأطراف الليبية.

اقرأ أيضا: ماكرون: هناك تقارب حقيقي بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا ومبادرة نيويورك مهمة

وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، أكد أنه سيترأس مع نظيره الإيطالي لويغي دي مايو اجتماعًا مخصصًا حول ليبيا في الأمم المتحدة الخميس، بهدف الدفع نحو تنظيم مؤتمر دولي لإخراج البلاد من النزاع الدموي ،إذ يشهد محيط العاصمة طرابلس حربًا دموية.

الاجتماع سيضم أيضًا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى كل من ألمانيا والإمارات ومصر وتركيا، ومنظمات إقليمية منها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

ويرفض الوزير الفرنسي النزاع المسلح في ليبيا، ودان في تصريحات أدلى بها الأحد الماضي، كل مَن يسعون إليه ويؤمنون به، قائلًا عنهم «يخطئون ويخاطرون بجر البلاد نحو منزلق خطر». ويشدد على «إنهاء هذه الدوامة»، ويأمل أن يكون اجتماع نيويورك «خطوة أولى» ممهدة لمؤتمر دولي لحل الأزمة.

اقرأ أيضا: لودريان: اجتماع فرنسي - إيطالي حول ليبيا في الأمم المتحدة الخميس المقبل

وقف دائم لإطلاق النار
بدوره، دعا وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو، إلى إعادة إطلاق عملية سياسية في ليبيا، والتوصل الى وقف دائم لإطلاق النار، مضيفًا خلال تواجده في نيويورك، اليوم الأربعاء: «يجب تهيئة الظروف في ليبيا لإعادة إطلاق العملية السياسية، مع التركيز على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار».

وتؤيد روما «وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها»، حسب الوزير الإيطالي الذي شدد على أن العملية السياسية في ليبيا «ينبغي أن تكون مصحوبة بآلية مراقبة وتنفيذ تدابير بناء الثقة في البلاد». كما تهتم الحكومة الإيطالية بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، لا سيما المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، لوضع حد للنزاع في البلاد وإعادة إطلاق العملية السياسية، وتشجع على حفض التصعيد بين طرفي الصراع.

أربعة شروط
وفي تصريحات سابقة، أفصح وزير الخارجية الفرنسي لودريان في مؤتمر مشترك مع نظيره المصري سامح شكري في 17 سبتمبر الجاري، عن رؤية بلاده لحل الأزمة، إذ شدد على أن التوصل إلى حل سلمي وسياسي في ليبيا لا يأتي إلا عبر أربعة شروط أساسية وهي: «وقف إطلاق النار، ومشاركة جميع الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة، واحترام المسارات السياسية، ثم تطبيقها من خلال إجراء انتخابات».

وفي حال حدوث تفاهم بين فرنسا وإيطاليا لحل أزمة ليبيا، فإن الكرة ستكون في ملعب الليبيين من أجل الجلوس إلى مائدة التفاوض، والتوصل إلى حل سياسي يرضي الأطراف المختلفة.

المزيد من بوابة الوسط