الشكوك تلاحق مراجعة حسابات «المركزي»

مقر المصرف المركزي في طرابلس، (الإنترنت: أرشيفية)

بعد أكثر من عام على الإعلان عن مراجعة حسابات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء بإشراف البعثة الأممية، لا تزال الخطوات العملية لهذا الإجراء بانتظار اختيار اسم الشركة التي ستقوم بهذه المهمة، وسط شكوك المحللين في جدواها وحقيقة النوايا من ورائها.

وفي حين تراهن الأمم المتحدة أن تكون هذه العملية الرقابية ضربة البداية في توحيد المصرف المركزي المنقسم منذ 5 سنوات، جاء إعلان مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الإثنين الماضي، أنه سيفتح عملية تقديم العطاءات لعملية مراجعة الحسابات المالية، بعد فشل مناقصة مغلقة أجرتها البعثة مطلع العام الجاري.

وبناء على طلب البعثة الأممية، أعاد مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع فتح عملية تقديم العطاءات لعملية مراجعة الحسابات المالية لفرعي المركزي، ليجري طرح المناقصة الحالية علنا بعد إخفاق عملية المناقصة المغلقة التي بدأت في أوائل العام 2019 وانتهت في أبريل في إبرام عقد مع إحدى شركات التدقيق الكبرى الأربع، حسب البعثة الأممية.

ومن المقرر أن تبقى عملية تقديم العطاءات مفتوحة لمدة ثلاثة أسابيع بعدها ستقوم الأمم المتحدة باختيار أفضل عرض بناء على المعايير الدولية وذلك بعد التشاور مع فرعي المصرف المركزي»، موضحة أن «المناقصة تقوم على اختصاصات معينة لعملية مراجعة الحسابات تم الاتفاق عليها بين محافظي فرعي المصرف المركزي في ليبيا».

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشاد الخبير المالي نعمان بوري بفتح المناقصة بشكل علني، معتبرا في تصريحات لـ«الوسط» أن «هذه الخطوة ترسي مبدأ الشفافية في إجراءات المراجعة».

وفي يوليو من العام الماضي، طلب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج من مجلس الأمن تشكيل لجنة فنية بشكل عاجل تتولى مراجعة كافة حسابات وتعاملات مصرفي ليبيا المركزيين بطرابلس والبيضاء. في المقابل دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي، في بيان، قادة ليبيا إلى اغتنام هذه «الفرصة المهمة» لحل خلافاتهم حول مصرف ليبيا المركزي، والعمل من أجل توحيد مؤسسات ليبيا، في إطار خطة العمل الوطنية.

وفي الثامن والعشرين من أغسطس الماضي عقد محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير ومحافظ المصرف في البيضاء علي الحبري اجتماعا بحضور المبعوث الأممي غسان سلامة ونائبته للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز، وتناول ملف مراجعة مصروفات البنك بإشراف دولي.

كما عقد المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي جمع محافظي الفرعين في لقاءين منفصلين في العام 2018 بغية الاتفاق على اختصاصات عملية مراجعة الحسابات المالية، وجرى التشاور مع المؤسسات المالية الدولية خلال هذه العملية.

لكن شكوكا تدور حول جدوى هذه المراجعة، إذ يبدي الباحث الاقتصادي علي الصلح عدم ارتياحه في ضوء تجارب سابقة للأمم المتحدة، ويقول «أعتقد أن فرعي المصرف المركزي معرضان للخطر، خصوصا أنهما يعملان في مناخ منقسم وغير منضبط».

ويضيف «قد يكون غسيل الأموال وراء تخصيص لجان لكي تسيطر على تلك الأموال باستخدام الأدوات الخارجية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي».

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتقول دراسة صادرة عن مجموعة «الأزمات الدولية» : «إن مثل هذه المراجعة لن تكون كافية لتسوية الأزمة الاقتصادية، أو لاستئصال معضلة الفساد المستشري أو لمنع التصعيد العسكري»، لكنها اعتبرت أنها «ستبعث برسالة قوية مفادها بأن الأطراف جادون من أجل جسر الانقسامات في البلاد، وإعادة توحيد المصرف المركزي وتحقيق الاستقرار».

وقبل اندلاع حرب العاصمة، أعاد «لقاء باريس»، الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، الحديث مجددا حول الحاجة الماسة لتوحيد إدارة المصرف المركزي. وعقب توليه قيادة المجلس الرئاسي اجتمع فائز السراج بمحافظ المصرف المركزي في البيضاء علي الحبري، ومحافظ المصرف بطرابلس الصديق الكبير، لكن الخطوة لم تسفر عن توحيد إدارة المصرف.

المزيد من بوابة الوسط