«يوروبول» ترصد تحول ليبيا نقطة جذب لـ«الجهاديين» الأوروبيين وتحذر من تسللهم كمهاجرين

مقر وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروبول» في لاهاي. (الإنترنت)

كشفت وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروبول) عن تنقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أيرلندا إلى ليبيا على خلفية التراجع الكبير لسفر «الدواعش» إلى العراق وسوريا، محذرا من خطر تسلل الإرهابيين إلى أوروبا من ليبيا بهدف تنفيذ هجمات.

وذكرت الشرطة الأوروبية (يوروبول) في تقريرها السنوي الذي نشرته هذا الأسبوع تحت عنوان «وضع الإرهاب واتجاهه في الاتحاد الأوروبي عام 2019»، أن أيرلندا هي واحدة من ثلاث دول في الاتحاد الأوروبي يسافر مواطنوها إلى بؤر التوتر للقتال، بما في ذلك ليبيا التي مزقتها الحرب.

ليبيا بديل ثلاث دول أوروبية
وقالت الوكالة التي تتخذ من لاهاي الهولندية مقراً لها إن عدد المقاتلین الأجانب الذین سافروا أو حاولوا السفر إلى مناطق النزاع في سوريا تراجع للغاية في عام 2018، بسبب هزيمة «داعش» هناك كما تراجع أیضًا عدد العائدین إلى الاتحاد الأوروبي، فیما لا یزال المئات من المواطنین الأوروبیین - بمن فیھم نساء وأطفال- قید الاحتجاز في مناطق الصراع بالعراق وسوریا.

وأظهر التقرير الأمني أن «الجهاديين» غير القادرين على الوصول إلى تلك الدول ربما تم توجيههم إلى فروع «داعش» في بلدان أخرى بما فيها ليبيا، مشيرا إلى أن كلا من أيرلندا وإيطاليا والمملكة المتحدة لاحظت أن عددا منهم سافروا إلى شمال أفريقيا للقتال أين ينشط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وفروع تنظيم «داعش» في ليبيا وتونس.

وأشار التقرير إلى أن هناك «خطرًا كبيرًا» من أن المسافرين غير القادرين على الانضمام إلى «داعش» يصابون بالإحباط ويحولون تركيزهم إلى شن هجمات في بلدانهم الأصلية. حيث «يُعتقد أن جميع الرجال وبعض النساء تلقوا تدريبات على الأسلحة، واكتسب الرجال أيضًا تجربة قتالية».

وقدرت السلطات الأيرلندية عدد المواطنين الذين غادروا أراضيها من أجل الانضمام إلى صفوف «داعش» خلال السنوات الماضية بحوالي 40 شخصا، عاد بعضهم بالفعل لكنهم يخضعون للمراقبة.

وكانت الحكومة الأيرلندية أعلنت أن مواطنيها لديهم الحق القانوني في العودة إلى أراضيهم وسوف يُسمح لهم بذلك، ولكنهم سيحاسبون إذا قاموا بأي أعمال متعلقة بنشاطات التنظيم الإرهابية.

ومع انتهاء معركة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» تحول مصير المقاتلين الأجانب، الذين نشطوا أثناء الفترة التي سيطر فيها على سوريا والعراق، صداعًا في رأس القارة الأوروبية بأكملها التي قبلت بعض دولها استقبالهم في بلدانها لمحاكمتهم بينما تحفظت أخرى على القرار، لاسيما وأن هناك أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى التنظيم خلال السنوات الخمس الماضية بحسب المفوضية الأوروبية، التي تعتقد أن 5 آلاف منهم قدموا من أوروبا.

تسلل عبر قوارب الهجرة
وبخصوص المخاطر القادمة من ليبيا أشارت الشرطة الأوروبية لخطر تسلل الإرهابيين إلى أوروبا من ليبيا وكذلك تحذير إيطاليا من خطر الإرهابيين التسلل عبر تدفقات الهجرة من تونس بهدف تنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا.

وتحدث التقرير الأوروبي عن الوضع في ليبيا خاصة في جنوب البلاد غير الخاضع لسيطرة الدولة حيث أصبح عامل زعزعة الاستقرار في كامل صحراء المنطقة واستمرت تنظيمات «القاعدة» و«داعش» في استخدامها كملاذ آمن لنشاطها منذ طرد عناصر التنظيم من سرت في 2016.

وجاء في التقرير أن الإرهاب ظل يمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا للدول الأعضاء في الاتحاد. وتشير الزيادة إلى عدد حالات التوقيف المرتبطة بالتطرف الديني، رغم أنها لا تزال منخفضة نسبياً، إلا أن المتطرفين ذوي التوجهات المتباينة يعدّون العنف بشكل متزايد، وسيلة مواجهة مبررة.

وبالمقارنة مع عام 2017؛ فقد انخفض عدد الهجمات والضحايا في الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، ومع ذلك زاد عدد المؤامرات الإرهابية التي وصفها التقرير بـ«المتعطلة»، وبالتالي؛ فإن مستوى التهديدات لم يتناقص.

وقالت وكالة «يوروبول» على موقعها بالإنترنت إن التقرير جاء بناء على طلب من البرلمان الأوروبي، ويقدم لمحة موجزة عن طبيعة التهديد الإرهابي الذي واجهه الاتحاد الأوروبي عام 2018.