سلامة يدعو الأمم المتحدة «لإنقاذ صدقيتها ونفسها» في ليبيا

مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة. (الإنترنت)

نفى مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، انحيازه لأي طرف في ليبيا، مؤكدًا أنه يتمسك «بأمرين» عندما يتحدث «إلى مجلس الأمن بالوقاع وبالتوقعات»، موضحًا أنه ذكر «عددًا من الوقائع بالأرقام»، داعيًا الأطراف المعنية إلى النظر إليها ليخبروه «أي منها لم يتم البحث بها والتدقيق فيها قبل أن يذكرها»، داعيًا الأمم المتحدة إلى إنقاذ «صدقيتها» في ليبيا والتصدي للخروقات.

وأضاف سلامة في مقابلة ثانية اليوم الثلاثاء، مع قناة «فرانس 24» الفرنسية الناطقة باللغة العربية، أنه «بالنسبة للتوقعات هذا حقي وواجبي لأعضاء المجلس (مجلس الأمن). قلت طبعًا إن الحرب إذا استمرت قد تؤدي إلى حرب أهلية أو قد تؤدي إلى تقسيم البلاد»، متسائلاً: «هل هذا يعني أني أتمنى حربًا أهلية أو أتمنى تقسيم البلاد؟ أنا أقول إني مصرٌّ على وحدة التراب الليبي أكثر من الليبيين أنفسهم ولن أرضى لنفسي أن أذَكر يومًا بأنني أسهمت في تقسيم هذا البلد، لكن مَن يرفع الصوت ضد تقسيم البلاد وضد الحرب الأهلية لا يعني أنه يريد هذه أو تلك».

اقرأ أيضًا: المشير خليفة حفتر يتهم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا بـ«الانحياز»

وجاءت هذه الإجابة من سلامة، ردًّا على سؤال بشأن اتهام القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر له بأنه يسعى إلى تقسيم البلاد وفق ما جاء في مقابلة مع جريدة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية التي نشرت قبل يومين.

وقال سلامة في المقابلة إنه دعا المشير خليفة «حفتر إلى قراءة مجمل التقرير وليس انتقاء هذه الجملة من هنا أو هناك؛ لكي يُـرى أنني احترمت الوقائع، وأنني دافعت عن بلاده في التوقعات».

أسير في الاتجاه الصحيح
وبشأن الاعتراضات على شخصه من حين لآخر، وإمكانية أن يواصل المبعوث الأممي مهامه في ليبيا، قال سلامة: «بالتأكيد أنت لا تهرب عندما تكون الرياح غير مواتية وهناك موج عاصف. هنا تمتحن إرادتك»، مشيرًا إلى أن «الطرف الآخر لديه» نفس الاتهامات، وأن «تظاهرة صغيرة في طرابلس» تتهمه «تمامًا بالعكس لأنه عندما يكون لديك تقرير من 15 صفحة مثبت على الوقائع، هناك وقائع لا تحب (هذه الأطراف أو تلك) أن تذكَر، وأنا أحب أن أذكرها.... فإذا استليت هذه المقتطفات من خارج السياق، فهذا لن يرضى وهذا لن يرضى».

واعتبر سلامة أن الانتقادات الموجهة إليه من الطرفين في ليبيا تؤكد أنه «في الاتجاه الصحيح»، مؤكدًا أنه تواصَل «شخصيًّا» مع المشير خليفة حفتر «في حديث مطول» وأكد له ثبات موقفه وأنه عمل 50 عامًا ضد تقسيم لبنان ولا يعمل ولا يتمنى تقسيم ليبيا أكثر من الليبيين.

كما أكد سلامة أن اتصاله بالمشير حفتر «دائم» وأنه يعتقد أنه «وجد أن ممثل الأمين العام لابد أن يذكر الوقائع مهما أزعجت هذا الطرف أو ذاك».

الخلاف ليس بين الشرق والغرب
وردًّا على سؤال بشأن ما دعا له رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، خلال زيارته الأخيرة إلى باريس ودعوته المنطقة الشرقية للدفع بمحاورين بديلاً عن حفتر، أكد سلامة أن «الخلاف في ليبيا ليس بين الشرق والغرب»، مشيرًا إلى أن «عددًا كبيرًا من المقاتلين، إلى جانب حفتر، هم من الغرب، وعدد المقاتلين ضده هم أيضًا من الغرب وقد يكونون من الشرق».

ورأى سلامة أن «اختزال الموضوع في ليبيا بين شرق وغرب ليس دقيقًا»، لافتًا إلى أن «هناك مشكلاً سياسيًّا حول تصور شكل الدولة في مرحلة لاحقة من مستقبل ليبيا»، إلا أنه شدد على أن «هذه الأمور تُبحث على طاولة المفاوضات ولا تُبحث في ساحة القتال».

توسيع دائرة المفاوضات
وكرر سلامة خلال المقابلة دعوته جميع الأطراف إلى «العودة لطاولة المفاوضات» لبحث هذه الأمور، منبهًا إلى أن «هناك حاجة للتنمية المكانية» و«تعزيز وضع البلديات والسماح لها بجني الضرائب المحلية»، وضرورة «توسيع دائرة المفاوضات» التي كان يسعى إليها عبر الملتقى الوطني في غدامس، الذي كان سيشهد مشاركة «كل النسق الليبي السياسي أحزابًا ومناطق ومدنًا»، لكن اندلاع القتال أدى إلى تأجيل الملتقى.

وعن سبب فشل العملية السياسية واندلاع القتال في طرابلس، قال سلامة: «أنا لا أضرب في النوايا، وأعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجه له (المشير حفتر) لكني أمثل منظمة لا تسعى للقتال والحرب وإنما تسعى للتفاوض وللسلم والأمن. وبالتالي فإن اندلاع القتال هناك أو هناك.. فاجأني خصوصًا أنه جرى بوجود الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس في زيارته الأولى إلى ليبيا، خصوصًا أننا كنا على بعد 10 أيام من الملتقى الوطني، وكنت أتمنى أن نذهب نحو الملتقى لأني كنت شبه متأكد من أن الليبيين سيجدون فيه حلاً وسطًا لعدد من القضايا التي تشغلهم من دستور، من انتخابات، من توزيع الثروة، من حكم محلي.. من كل الأمور التي يتضمنها الحوار الوطني».

العودة للحوار
وأكد سلامة أنه «مستعجل للعودة» إلى الملتقى الوطني، وينتقل من عاصمة إلى أخرى في سبيل تحقيق هذه الغاية، منوهًا إلى أنه كان يوم أمس في واشنطن، واليوم في باريس، وغدًا سيتوجه إلى موسكو لحشد الجهود الدولية لدعم العملية السياسية في ليبيا.

ولفت المبعوث الأممي إلى أنه يقول في جولاته الدولية: «إن المجتمع الدولي لا يجب أن يكون مرآة مكبرة للخلافات بين الليبيين». لكن «يجب أن تكون لديه وحدة حد أدنى من الموقف تدعو الليبيين للعودة للعقل وللتعقل وللتفاوض والحل السياسي».

صدقية الأمم المتحدة في الميزان
وعن موقف الأمم المتحدة من أن تكون ليبيا ساحة حرب بالوكالة بين قوى إقليمية وتدفق السلاح إليها، قال سلامة إن الأمم المتحدة «غير ساكتة وأنه لم يسكت عن ذلك»، معتقدًا أن «صدقية الأمم المتحدة أصبحت في الميزان»، داعيًا المنظمة الدولية إلى إنقاذ «صدقيتها ونفسها في ليبيا إلى جانب إنقاذها» هذا البلد، والتصدي لهذه الخروقات الحاصلة.

ونبه سلامة إلى أن الأمم المتحدة «إذا تركت الأمور على الغارب فإن النتيجة التي ستحدث من هذا التساهل سيئة لليبيا وللأمم المتحدة»، مؤكدًا أن «كل الأطراف في الداخل الليبي» استوردت «سلاحًا من الخارج، وهناك أطراف دولية عديدة صدرت هذا السلاح إلى ليبيا، وهناك دول نقلت هذا السلاح من خلال سفنها»، مشيرًا إلى أن لجنة الخبراء تتلقى من البعثة المعلومات الخاصة بهذا الشأن.

وعن الوضع في جنوب ليبيا، قال سلامة، إن المنطقة تواجه عديد المشاكل أبرزها الرقعة الجغرافية الشاسعة وغياب حرس حدود فاعل، وحدود مفتوحة، محذرًا من وقوع حوادث لا يتمكن أحد من ضبطها، معتبرًا أن مَن حارب الإرهاب في ليبيا بالأمس «يتحاربون فيما بينهم اليوم».