متري: الحملة ضدي هذيان.. ولا أنصح أحدًا بخلافتي في ليبيا

أجرى رئيس بعثة الأمم المتَّحدة بليبيا طارق متري حوارًا موسّعًا مع صحيفة "العربي الجديد" نُشر الخميس، ونفى من خلاله وجود مؤامرة لتقسيم ليبيا، مشيرًا إلى أنَّه لا ينصح أحدًا بخلافته في ليبيا.

وقال متري: "لا أعتقد أنَّ هناك مخططًا أو مؤامرةً لتقسيم ليبيا، ولا جهة سياسية في ليبيا تُنادي بالانفصال، بل هناك فيدراليون في الشرق، لديهم نفوذ يتنامى، ولكنهم لا يزالون أقلية".

وأضاف: "يصعّب التقسيم؛ فخلال العقود الماضية، تمدّنت القبائل في الريف والمدن الصغيرة، وتوزّعت على مدن ليبيا الكبيرة كلها. حتى بنغازي ومصراته اللتان توصفان بأنهما متعاديتان، بات معظم سكان بنغازي أصولهم مصراتية. إذا لم تُقَسَّم ليبيا، فذلك لا يعني أنَّ الحياة الوطنية فيها تسير بانسجام بين المناطق والجهات، بل ستبقى النعرات الجهوية والخلافات السياسية التي ستتخذ شكلاً جهويًا".

وفيما يتعلَّق بحملة النقد التي طالت دعوته الأخيرة من أجل حوار شامل في ليبيا والتي كان من المفترض أن تتم قبيل انتخابات مجلس النواب، قال: "الحملة ضدي تافهة، لكن الهذيان لا يطول، لأن من يهذي يتعب سريعًا. تفسيري للحملة الموجّهة ضدي وضد بعثة الأمم المتَّحدة هو أنَّ هناك قوة سياسية غيّرت رأيها بالحوار، بعدما صدر قرار المحكمة العليا ببطلان شرعية حكومة أحمد معيتيق، وانطلاق الحملة العسكرية للواء المتقاعد خليفة حفتر، فاعتبروا أنَّ ميزان القوى تغيَّر، وأن ذلك سينعكس لمصلحتهم في الانتخابات، بالتالي فإنّ الحوار يخدم الضعيف ضد القوي. بناءً عليه، اعتبر هؤلاء أن الحوار سيخدم الإسلاميين، وبالتالي فإن دعوة الحوار هي لإنقاذ الإسلاميين من هزيمة ساحقة ماحقة في الانتخابات".

وحول استمراره على رأس البعثة الأممية، بعد هذه الحملة، قال: "لن أستقيل. تنتهي مهمتي في شهر أكتوبر، وعندها أغادر عائدًا للتدريس في الجامعة الأميركية في بيروت، ولن أوافق على التمديد لمهمتي. عندما وافقت على تولّي المهمة في ليبيا، ظننت أنَّ المهمة ستكون محدودة الأجل لعام واحد، وقد تردَّدتُ عند التمديد لعام آخر. تعبت جسديًا وعصبيًا، ولكن من سيستلم هكذا مهمة لا ينظر للتعب، فأنا لستُ ممثل الأمين العام في سويسرا، بل في ليبيا".

وواصل: "لم تعد لدي قناعة أنَّ مهمة الأمم المتَّحدة مثلما هي اليوم، قادرة على الاستمرار، لذلك سأرفع اقتراحات إلى الأمم المتَّحدة حول المهام المقبلة والمطلوبة من البعثة وحجمها، ولا أنصح أحدًا بخلافتي في ظل ظروفنا الحالية. حتى حَرَسًا لا نملك، وفي ظل المواجهات المسلَّحة، نحن عرضة للقذائف وللخطف والسرقة، والأمم المتحدة لم تعط نفسها وسائل الحماية الكافية، وحجم البعثة لا يزال صغيرًا، يتألّف من 300 شخص فقط مجردين من الحماية. 300 شخص لهذا مهمة جبارة، فكيف نبني الدولة والمؤسسات والشرطة، والجيش والقضاء والإدارة ونطلق المساعي الحميدة؟".

المزيد من بوابة الوسط