ننشر نص خطاب السراج بشأن التطورات العسكرية في طرابلس والمنطقة الغربية

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج متحدثا لليبيين بشأن التطورات الميدانية. (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي)

وجه رئيس المجلس الرئاسي القائد الأعلى للجيش الليبي فائز السراج كلمة اليوم إلى الشعب الليبي حول الأوضاع الراهنة والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وقال السراج في كلمته: «لقد كان التفاؤل يغمرنا ولأيام قليلة مضت، بوجود فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار في بلادنا، وأن هناك اجماعًا وتفاهمات على استبعاد الحل العسكري، وأن الملتقى الوطني الجامع الذي طرحه المبعوث الأممي هو المدخل إلى مرحلة مستقرة، عبر انتخابات عامة تجرى نهاية السنة، تكون عماد الدولة المدنية الديمقراطية».

وأضاف قائلًا: « للأسف كان هناك مَن يتربص بهذه الآمال، ويخفي توجهًا يستهدف تقويض العملية السياسية من أساسها، ويغرق البلاد من جديد في دوامة من العنف والحرب المدمرة، مدفوعًا برغبات شخصية ونزوات فردية».

ونوه إلى أنه «ما إن بدأ الحل يلوح في الأفق، واستبشر الليبيون خيرًا، وتركزت أنظار العالم بأسره على ليبيا، وفي أثناء استضافتنا للأمين العام للأمم المتحدة تم نقض العهد ومحاولة الطعن في الظهر، لنتفاجأ بتحركات عسكرية مصحوبة بخطاب تعبوي من حفتر، تعود مفرداته إلى زمن الديكتاتوريات والحكم الشمولي، يتحدث فيها عن الفتوحات وتحرير مدننا وعاصمتنا من الإرهاب والمجرمين».
وحذر السراج «المتورطين والمشاركين في الأعمال التي تسببت في إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات العامة والخاصة بتقديمهم إلى القضاء المحلي والدولي».

وفيما يلي نص الكلمة بشأن الأوضاع الراهنة.

«بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
صدق الله العظيم

أيها الشعب الليبي العظيم

تمر بلادنا هذه الأيام بظروف استثنائية بالغة الخطورة، نتيجة لحسابات سياسية خاطئة من بعض الأطراف المحلية والدولية.. تأتي على حساب قضايا تمس أمن الوطن واستقراره، ووحدة ترابه وسلامة أراضيه، الأمر الذي استوجب توجيه هذه الكلمة إليكم في كل رقعة من بلدنا الحبيب، وللعالم الذي يراقب عن كثب مجريات الأحداث على أرضنا، لاسيما فيما يتعلق بأخطر قضايا الإنسانية، وهي قضية الحرب والسلم.
لقد كنا ولأيام قليلة مضت، نتحدث وكلنا تفاؤل، عن وجود فرصة حقيقية لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في بلادنا، وإن هناك اجماعًا وتفاهمات على استبعاد الحل العسكري للأزمة الليبية، وإن الملتقى الوطني الجامع الذي طرحه المبعوث الأممي هو المدخل إلى مرحلة مستقرة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية.
للأسف كان هناك مَن يتربص بهذه الآمال، ويخفي توجهًا يستهدف تقويض العملية السياسية من أساسها، ويغرق البلاد من جديد في دوامة من العنف والحرب المدمرة، مدفوعًا برغبات شخصية ونزوات فردية.

أيها الشعب الليبي

لقد سعينا منذ أن جئنا على رأس هذا المجلس، إلى تعزيز الوفاق بين أبناء الشعب الواحد، التقينا مختلف الأطراف، وقدمنا الكثير من التنازلات من أجل الوطن، وصولًا إلى إنهاء حالة الصراع والانقسام، ورأب الصدع وتضميد الجراح... بعيدًا عن المزايدات السياسية والجهوية والأيديولوجية، كان هاجسنا الأكبر تجنب إراقة الدماء، وتأمين سلامة المواطنين، وحماية مؤسسات المجتمع والدولة، وإبعاد مصدر قوت الليبيين عن الصراع السياسي والتصعيد العسكري.
بوصلتنا دائمًا كانت ولازالت مصلحة ليبيا ولا شيء غيرها،
وفي إطار ذلك جاءت لقاءاتنا مع العديد من الأطراف الليبية ومن بينها مع السيد حفتر في العديد من المناسبات، انطلاقًا من الرجمة، مرورًا بباريس وباليرمو، وانتهاءً بلقاء أبوظبي. غلّبنا فيها مصلحة الوطن وسبّقنا حسن النوايا رغم كل الانتقادات التي وُجِّهت إلينا، فكانت جميع هذه اللقاءات تصب في إطار إنهاء أزمة البلد، والتأكيد على مدنية الدولة والمسار الديمقراطي، ورفع المعاناة عن الليبيين، ولم ندخر في سبيل ذلك جهدًا.
تحمسنا لما نتج عن كل تلك اللقاءات من تفاهمات وسعينا للبناء عليها.
الكل يعلم أننا أصدرنا تعليماتنا لضباطنا بالانخراط في سلسلة مباحثات في القاهرة، لتوحيد المؤسسة العسكرية، وأجرينا مباحثات ومفاوضات مضنية مع كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن الليبي. عملنا بشكل مكثف مع بعثة الأمم المتحدة، لدعم الملتقى الوطني الجامع، سعيًا منا لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وصولًا لتعزيز حالة السلم الأهلي بين كل مكونات المجتمع الليبي.

وما أن بدأ الحل يلوح في الأفق، واستبشر الليبيون خيرًا، وتركزت أنظار العالم بأسره على ليبيا، وفي أثناء استضافتنا للأمين العام للأمم المتحدة، تم نقض العهد، ومحاولة الطعن في الظهر، ونتفاجأ بتحركات عسكرية مصحوبة بخطاب تعبوي من حفتر، تعيدنا مفرداته إلى زمن الديكتاتوريات والحكم الشمولي، يتحدث فيها عن الفتوحات وتحرير مدننا وعاصمتنا من الإرهاب والمجرمين، ضاربًا بعرض الحائط تضحيات شبابنا ومعاناة أهاليهم وذويهم، الذين سطروا الملاحم البطولية في مواجهة الإرهابيين ومَن يدعمهم، وما أنجزناه بتحرير سرت وما استطاعت قواتنا وعلى رأسها البنيان المرصوص فعله في زمن قياس، وما سطره شبابنا من بطولات دفاعًا عن الوطن في مناطق أخرى، بل ويرسل أبناؤنا لمصيرٍ المجهول وقودًا لحرب لا رابح فيها، والكل خاسر، ومحطمًا بذلك مساعي الليبيين والمجتمع الدولي للحل السلمي والجلوس للحوار، لا يمكن له أن يحقق من ذلك شيئًا إلا تقويض كل المساعي والجهود الرامية لحل الأزمة، وإشعال شرارة الحرب مؤذنًا بمزيد من سفكٍ للدماء.

أيها الشعب الليبي العظيم
السادة الضباط وكافة منتسبي القوات المسلحة الليبية والقوات المساندة لها

لقد مددنا يدنا للسلام، لكن الاعتداء الذي حدث من القوات التابعة لحفتر، وإعلانه الحرب على مدننا وعاصمتنا، وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتفاق السياسي، لن يجد منا إلا الحزم والقوة، لذا أصدرنا التعليمات وأعلنا حالة النفيرالعام للقوات المسلحة الليبية والأجهزة الأمنية، بالتعامل مع أي تهديد من شأنه السعي لزعزعة الاستقرار وترويع الآمنين، وفي هذا الوقت نحيي قواتنا المسلحة الليبية الباسلة، التي مازالت تتوافد من كل أنحاء البلاد، لما قدمته وتقدمه من تضحيات لحماية المدنيين، والدفاع عن حلم الليبيين في دولة مدنية ذات سيادة.
ومن هنا نؤكد أنه سيتم تقديم كل المتورطين والمشاركين في الأعمال التي تسببت في إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، للقضاء المحلي والدولي.
وفي هذه الظروف التي فرضت علينا، نطمئن المواطنين في مناطق العمليات على أرواحهم وممتلكاتهم، ونؤكد للجميع أن هذا الصراع ليس صراعًا جهويًّا أو قبليًّا بأي حال من الأحوال، ولن ننجر لذلك أبدًا، ونكرر الدعوة لكل الليبيين في جميع أنحاء البلاد شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا، إلى ضرورة تغليب مصلحة الوطن، وتوحيد الصف، والتآزر والعمل معًا لانتشال ليبيا من هذه الأزمة.
وأقول للمجتمع الدولي يجب أن لا يساوي بين المعتدي ومَن يدافع عن نفسه، أو بين مَن يسعى لعسكرة الدولة والملتزم بالدولة المدنية الديمقراطية.
وكلمة أخيرة للدول التي تدعم تقاتل الليبيين: اتقوا الله، وكفوا عن التدخل في شؤوننا، ارفعوا أيديكم عن بلادي.. فعلى الباغي تدور الدوائر
حفظ الله ليبيا»

المزيد من بوابة الوسط