تقرير «المحاسبة»: «المركزي» بالبيضاء يوافق على توريد سلع تموينية بأسعار السوق الموازية

قال ديوان المحاسبة بالبيضاء إن إدارة المصرف المركزي في البيضاء وافقت على توريد سلع تموينية بأسعار السوق الموازية، مما ترتب عليه صرف مبالغ مالية ضخمة أرهقت خزينة الدولة.

وأوضح الديوان في تقريره السنوي للعام 2017، أن اللجنة العليا لتوفير المخزون الاستراتيجي من السلع التموينية التي يرأسها المحافظ، وافقت لمجموعة من الشركات على الاستيراد بسعر صرف ثمانية دنانير للدولار، وتسعة دنانير لليورو، وذلك يما يخالف اختصاص المصرف في تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمحافظة على الاستقرار العام للأسعار.

ورصد التقرير أمثلة لهذه التعاقدات مع الشركات هي:

ـ شركة ورقة الجوري لاستيراد السلع الغذائية التي بلغ إجمالي التعاقدات معها 331.52 مليون دينار، منها 15.39 مليون دولار بمتوسط سعر صرف الدولار ثمانية دنانير، وبالعملة الأوروبية الموحدة 21.15 مليون يورو، بسعر صرف تسعة دنانير.

ـ شركة أماني المستقبل لاستيراد المواد الغذائية، التي تحصلت على عقد واحد من عقود اللجنة العليا لتوفير المخزون الاستراتيجي وهو العقد رقم 16 لسنة 2016، وبقيمة 6.61 مليون دولار ، لتوريد نحو 373.5 ألف صندوق زيت عباد الشمس، إذ بلغ ما دفع للشركة بالعملة الليبية مقابل العقد نحو53.91 مليون دينار، بمعادل 8 دنانير للدولار.

ولاحظ تقرير ديوان المحاسبة أن الشركة قدمت ميزانيات لإدارة ضرائب الجبل الأخضر عن سنة 2016 /2017 بصافي خسارة عن السنتين، وهو ما يؤشر إلي الإدلاء ببيانات غير صحيحة أمام المصلحة، ويؤكد عدم دراسة ملف الشركة من قبل اللجنة.

ـ شركة ثمرة الجود لاستيراد المواد الغذائية وقد تحصلت على العقد رقم 1 لسنة 2016 بقيمة 3.66 مليون دولار مقابل توريد عشرة آلاف طن من الدقيق، وقام المصرف بسداد القيمة بالدينار الليبي بسعر السوق الموازية (نحو 29.48 مليون دينار).

ـ شركة المستقبل الراقي لاستيراد المواد الغذائية تعاقدت اللجنة العليا برئاسة المحافظ معها بموجب العقد رقم 2 لسنة 2016، وبقيمة 3.66 مليون دولار، مقابل توريد عشرة آلاف طن من الدقيق، وقامت الشركة بتوريد جزء فقط (1479٫5 طن )، وما تم دفعه للشركة بالعملة المحلية مقابل التوريد حوالي 4.45 مليون دينار.

إصدار وطباعة النقد
وانتقد التقرير قيام إدارة المصرف المركزي بالبيضاء بإصدار وطباعة النقد من فئتي 20 و50 دينار بقيمة أربعة مليارات دينار المطبوعة في روسيا الاتحادية، وذلك لأن قوائم المصرف لم تظهر أي غطاء مقابل هذا الإصدار، مشيرا إلى أن المادة 33 من القانون رقم 1لسنة 2005 بشأن المصارف تنص على أن يكون للنقود الورقية التي يصدرها المصرف المركزي قوة إبراء غير محدودة وتقابل ببيان للأصول والخصوم بقوائمه المالية.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا النهج ستكون له عواقب وخيمة أوجزها في الآتي:

ـ زيادة العملة في التداول لعدم توازن قوى العرض والطلب مما ينتج عنها زيادة التضخم في الأسعار والخدمات خاصة في ظل الاقتصاد الريعي للدولة الليبية.

ـ خلق اقتصاد موازٍ والصعوبة في استعادة السيطرة على استقرار الأسعار وإثقال كاهل المواطن وفقد القيمة التعادلية للدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية.

ـ عدم امتلاك الأصول التي تعين المصرف في التأثير على ثبات حالة الائتمان نتيجة للاضطرابات المالية والاقتصادية التي تشهدها الدولة.

وخلص تقرير ديوان المحاسبة بالبيضاء إلى أنه إذا لم يتم توحيد هذه المؤسسة (المصرف المركزي ) سيظل هذا الأمر واقعا ملموسا وعاملا أساسيا في إثقال الاقتصاد الوطني وإهدار مقدرات الدولة والمواطن على حد سواء.

المزيد من بوابة الوسط