الجدل يلاحق التعديلات الدستورية

لا يزال الجدل يلاحق التعديل الدستوري العاشر والحادي عشر اللذين أقرهما مجلس النواب في 28 نوفمبر الماضي، وهي خطوة انتقدها مجلس الدولة، مشيرًا إلى ما وصفها بـ«مخالفات قانونية» تشوب هذه التعديلات، في حين اعتبر مجلس النواب أن رفض هذه التعديلات هو «عرقلة للمسار الدستوري».

واشتمل التعديل العاشر على وثيقة الإعلان الدستوري على ثلاث مواد، تضمنت المادة الأولى تعديل الفقرة «12» من المادة «30» في الإعلان الدستوري، والثانية شروط تمرير مشروع الدستور بعد الاستفتاء عليه، والثالثة موعد العمل بهذا التعديل.

وتضمن التعديل الدستوري الحادي عشر، مادتين، الأولى تتعلق بتضمين الاتفاق السياسي المعدل في الإعلان الدستوري فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية، ونصت المادة الثانية على موعد العمل بالتعديل لكنها لم تمنح أي شرعية للأجسام الصادرة قبل التعديل.

مخالفات قانونية
رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري اعتبر أن هذه التعديلات يشوبها عددٌ من المخالفات القانونية، معتبرًا أن مجلس النواب أصدر قانون استفتاء مخالفًا للاتفاق السياسي.

وأضاف المشري، خلال مؤتمر صحفي عُقد في طرابلس عقب جلسة المجلس لمناقشة التعديلات الدستورية، أنه أكد في كل الجلسات إنهاء الأجسام السياسية والخروج بجسم منتخب. ورأى أن تعديل أي مادة في الاتفاق السياسي يلغي الصيغة الأصلية.

كما أكد موافقة مجلس الدولة على تشكيل مجلس رئاسي مصغر من رئيس ونائبين ورئيس وزراء مستقل، مؤكدًا دعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إجراء الاستفتاء.. وقال إن كل الإجراءات متوقفة فيما يتعلق بإجراء الاستفتاء إلى حين إعلان البرلمان الإعلان الدستوري.

وشدد على عدم تقبله أي خيار من مجلس النواب خارج إطار الاتفاق السياسي، واعتراضه على تقسيم ليبيا إلى ثلاث دوائر انتخابية. كما شدد على رفض المادة الثانية من التعديل الدستوري الحادي عشر الذي أجراه مجلس النواب.

عرقلة العملية السياسية
في المقابل، اتهم مجلس النواب، «بعض الأطراف» التي لم يسمّها بمحاولة «عرقلة مسار العملية السياسية لإبقاء الوضع على ما هو عليه»، معتبرًا أنها «لا تريد المُضي قدماً في تجاوز هذه المرحلة المؤقتة إلى مرحلة الاستقرار»، رغم مساعيه لإنهاء الانقسام السياسي الحاصل في البلاد، وفق بيان أصدره المجلس مساء الإثنين الماضي.

ولفت مجلس النواب إلى أنه «في الوقت الذي استطاع فيه الوفاء بهذه الاستحقاقات في ظل هذه الظروف الصعبة من انقسام حاد انعكس على مؤسسات الدولة كافة، تحاول بعض الأطراف التي لا تريد المُضي قدمًا في تجاوز هذه المرحلة الموقتة إلى مرحلة الاستقرار تحاول عرقلة مسار العملية السياسية لإبقاء الوضع على ما هو عليه خاصةً هذه الفترة بعد إنجاز مجلس النواب قانون الاستفتاء والتعديل الدستوري العاشر والحادي عشر».

للاطلاع على العدد 160 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

بدوره، وصف ضو المنصوري عون عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، التعديل بأنه «كارثي، وتهديد خطير للمسار التأسيسي»، معتبرًا أيضًا أنّه يشير إلى «اتجاه مجلس النواب إلى خلق دكتاتورية جديدة بثوب تشريعي».

وأشار إلى أنّ مجلس النواب من خلال خطوته الأخيرة يحاول «الانفراد بالتحكم في الحياة السياسية دون غيره من الأجسام الأخرى القائمة»، واصفًا التعديل بأنّه «ضربة في مقتل» للإعلان الدستوري نفسه.

تعديلات معيبة
وانتقد أيضًا عون المادة السابعة من قانون الاستفتاء التي وصفها بـ«المعيبة»، مشيرًا إلى أن «رفض مشروع الدستور سيفقد الشعب ثقته في هذا المشروع دون بيان مصير الدستور الذى نصت الفقرة 12 من المادة 30 من الإعلان الدستوري بعودته إلى الهيئة لإعادة صياغته التي تم إسقاطها من قانون الاستفتاء».

واعتبر أنّ «التعديل الدستوري العاشر ينبئ بأن صانعي هذه التعديلات لا يرغبون في أن يرى مشروع الدستور التوافقي الذى أقرته الهيئة التأسيسية في 2017/7/29، وبغالبية في جميع الدوائر الانتخابية، النور وتنتقل البلد من بعد إقراره بنعم إلى حالة الاستقرار السياسي والتشريعي من خلال انتخابات حرة ونزيهة».

وبرزت خلافات داخل مجلس النواب بشأن هذا التعديل، إذ نفى عضو مجلس النواب، صالح افحيمة، أن يكون مجلس النواب قصد المجلس الأعلى للدولة بحديثه عن المادة الثانية من التعديل الدستوري الحادي عشر، وقال: «ذلك لأن هذا التعديل في ديباجة القرار نفسه وفي الفقرة الثانية من الديباجة قد تأسس على الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة».

غموض
وأضاف افحيمة، في تصريحات إلى «بوابة الوسط»: «لا ننكر أن هناك غموضًا قد اكتنف المادة الثانية من التعديل المذكور، مما جعل بعض المغرضين والمستفيدين من الشقاق بين المجلسين يستفيدون من هذا الغموض لدق إسفين بين المجلسين من أجل دفع الأعلى للدولة لرفض هذا التعديل».

وقال افحيمة: «لقد صرح السيد رئيس مجلس النواب بأن المادة الثانية لم يكن المقصود بها المجلس الأعلى للدولة وإنما المقصود بها هي السلطة التنفيذية كونها لم تنل الثقة من البرلمان، وبالتالي فهي غير شرعية من المنظورين منظور الإعلان الدستوري وأيضًا منظور الاتفاق السياسي».

في المقابل، قال عضو مجلس النواب المبروك الخطابي إن ما صدر عن مجلس النواب بشأن التعديلات الدستورية لا يرقى إلى مستوى المهام المطلوبة، لكنه خطوة إيجابية في ظل الصراعات الداخلية التي يشهدها المجلس.

وأضاف، معلقًا على جلسة مجلس الدولة الأسبوع الماضي بشأن التعديلات الدستورية: «تأسيسًا على أن ما لا يُدرك كله لا يترك جُلّه كنا نأمل أن يتفهم مجلس الدولة كل هذا مدفوعًا بالحرص على المتفق عليه وتأجيل المختلف والمضي قدمًا لمعالجته خصوصًا».

وأوضح: «إننا في مجلس النواب حرصنا علي الجلوس والاستماع لمجلس الدولة سواء مع رئيس المجلس أو الأعضاء في أكثر من مناسبة وسمعنا وعودًا مشجعة في كل مرة بأن مجلس الدولة سيتخذ موقفًا إيجابيًا مع أي خطوة إيجابية من البرلمان حتى وإن كانت أقل مما يتمناه الجميع، ونحن نعلم ونؤكد عليه هنا أن بلادنا تحتاج إلى مبادرات وإن كانت صغيرة لكنها تفتح الطريق إلى مزيد من التوافق».

في هذه الأثناء كان الموقف الأوروبي حاضرًا، إذ جدد الاتحاد الأوروبي استعداده لملاحقة ومعاقبة معرقلي العملية الساسية في ليبيا، وذلك في ختام اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء،الإثنين الماضي، ودعا جميع الأطراف الليبية، ولا سيما مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى التعاون بشكل بناء مع حكومة الوفاق الوطني لتحقيق الأهداف المتفق عليها في باليرمو، بما في ذلك عقد الملتقى الوطني في ليبيا في أوائل العام 2019، للمضي قدمًا بالإطار الدستوري والتشريعي المطلوب، وإتمام العمليات الدستورية والانتخابية بحلول ربيع 2019.