«أتلانتيك كاونسيل»: على واشنطن المشاركة بفاعلية في مؤتمر باليرمو

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أرشيفية: الإنترنت)

حث المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» الإدارة الأميركية على تسجيل حضور أكثر فاعلية في مؤتمر باليرمو حول ليبيا، المنعقد في المدينة الإيطالية غدًا الإثنين، وإرسال وزير الخارجية مايك بومبيو للمشاركة.

ونوه مقال كتبه الباحث كريم ميزران والباحثة إيرين نايل، ونشره موقع المجلس إلى غياب الاتساق في الموقف الأوروبي حيال ليبيا، وتطرق الباحثان إلى موقف الولايات المتحدة، وقالا إن «واشنطن لم تولِ أهمية كبيرة للأزمة الليبية. وظل منصب السفير الأميركي لدى ليبيا شاغرًا منذ استقالة السفير السابق بيتر بود، نهاية العام 2017. لكن تم الإعلان، الأسبوع الماضي، عن عودة بود إلى منصبه في ليبيا في خطوة غير متوقعة».

وتابعا: «لم تأخذ الإدارة الأميركية أية خطوات فعلية في ليبيا منذ ديسمبر الماضي، بعدما استضاف الرئيس دونالد ترامب رئيس حكومة الوفاق فائز السراج في البيت الأبيض. ومؤخرًا أكد ترامب، في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، دعمه جهود روما في ليبيا».

تحركات أميركية ضرورية

لكنهما قالا: «إن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العملية، وممارسة الضغط المطلوب على الدول الأخرى ذات استراتيجيات متنافسة عرقلت المفاوضات. فتحرك واشنطن قد ينقذ المفاوضات، ويضع ليبيا في معزل عن تدخلات القوى الخارجية والآثار المترتبة على ذلك على الأرض».

وأضاف المقال أيضًا أن «وجود الولايات المتحدة يمنع روسيا، وفي نهاية المطاف كتلة قطر وتركيا، من إنشاء موطئ قدم لها ليبيا واستغلال الوضع القائم».

وذكرا أنه «من مصلحة الولايات المتحدة الحفاظ على استقرار منطقة البحر المتوسط، والحفاظ على استقرار حلفائها المهمين مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، وجميعها دول مهددة بشكل مباشر بسبب تدفقات الهجرة غير الشرعية القادمة من ليبيا، والشبكات الإجرامية الدولية التي تتربح من أنشطة تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، وهي مجموعات قادرة على التوسع والتغلغل داخل ليبيا، وبالتالي تشكل جبهة معارضة أمام أي بناء هيكل للدولة».

اقرأ أيضا: خفايا مؤتمر «باليرمو» حول إحلال الاستقرار في ليبيا

وتابعا: «إرساء الاستقرار في ليبيا له مردود إيجابي بالنسبة إلى واشنطن من الناحية الاقتصادية، إذ أن استقرار الدولة يفتح فرصًا كثيرة للشركات الأميركية، ويساهم في إعادة تنشيط المنظمات الإقليمية الراكدة، مثل اتحاد المغرب العربي، ما يساهم في النهاية بزيادة التنمية الاقتصادية في دول المغرب».

الملف الإيراني

ونبه المقال إلى «ليبيا قد تساهم في تدعيم العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة بحق إيران، إذ أن زيادة الإنتاج النفطي في ليبيا، بالتزامن تراجع صادرات الخام من طهران، يعني الحفاظ على استقرار الأسعار منخفضة والحيلولة دون ارتفاعها».

وقال الباحثان: «الأمم المتحدة عليها أخذ دور قيادي أكبر في المفاوضات السياسية في ليبيا، وإعادة توجيه التحركات الأوروبية المتضاربة نحو عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة».

وأبرز الباحثان التناقض في الموقف الأوروبي بالقول إن «إيطاليا نظمت مؤتمر باليرمو بشكل متعجل، في محاولة لعكس نتائج قمة باريس، التي انعقدت في مايو الماضي، وأنتجت تعهدًا من قبل الأطراف المشارِكة بالالتزام بجدول زمني ينتهي بإجراء انتخابات وطنية نهاية العام الجاري».

اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يعلن مشاركته في مؤتمر باليرمو حول ليبيا

وكان من المفترض، حسب المقال، أن تساهم الانتخابات الوطنية في إصلاح الأزمة السياسية، والمضي قدمًا نحو إرساء الاستقرار، لكن جرى العمل على تنظيم الانتخابات مع إغفال التفاصيل الخاصة بالأمور اللوجستية، أو بكيفية احتواء الوضع الأمني، حيث إن مسؤولية تأمين عملية الاقتراع تقع على عاتق مجموعات مسلحة غير موالية لأي فصيل سياسي.

أجندات متضاربة

وفيما تتواصل التحضيرات الإيطالية لمؤتمر باليرمو، رأى الباحثان أن «النهج الإيطالي لحل الأزمة في ليبيا مغاير للنهج الفرنسي»، وتابعا قائلين: «النهج الفرنسي بدأ مع نتائج مقصودة وانتهى بتفويضات محددة وإطار زمني، بينما لا يتضمن النهج الإيطالي أي أهداف للخروج بها من مؤتمر باليرمو، كما أنه لا يشمل التزامات للمشاركين بأي شروط أو تواريخ».

واعتبر المقال أن «التضارب في أجندة كل من باريس وروما حيال تحقيق الاستقرار في ليبيا لا يقتصر على كونه خلافًا سياسيًّا، بل هو أشبه بصدع دبلوماسي»، وقال: «الفرنسيون لم يوجهوا دعوة إلى روما لحضور اجتماع باريس، كما أنهم عملوا خارج إطار الأمم المتحدة عدة مرات باستضافة قمم رفيعة المستوى في محاولة للسيطرة على دفة الأمور. فالخطط المتوازية لحل الأزمة الليبية تضر الحكومتين الفرنسية والإيطالية».

وتابعا: «الأنباء عن تنظيم انتخابات وطنية نهاية العام دفعت الفصائل المسلحة ومعرقلي العملية السياسية للتحرك تفاعلًا مع الأنباء عن إحداث تغيير جذري في المسار السياسي، والسيطرة على البنية التحتية الرئيسية خاصة في طرابلس».

المزيد من بوابة الوسط